spot_img

ذات صلة

أسعار بيتكوين ترتفع لـ 66 ألف دولار وسط توترات جيوسياسية

سجلت أسعار العملات المشفرة، وفي مقدمتها «بيتكوين»، تحركات لافتة خلال تعاملات اليوم، حيث ارتفعت العملة الرقمية الأكبر في العالم بنحو 0.7% لتلامس مستوى 66,150 دولاراً بحلول الساعة 6:22 صباحاً بتوقيت لندن. يأتي هذا الصعود وسط حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية نتيجة التصعيد الجيوسياسي الأخير بين الولايات المتحدة وإيران.

استيعاب الأسواق للصدمات الجيوسياسية

أظهرت أسواق الأصول الرقمية، التي تمتاز بعملها على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، مرونة نسبية في استيعاب الأخبار المتداولة مطلع الأسبوع الجاري. فعلى الرغم من التذبذب الأولي الذي أعقب الأنباء عن بدء حملة قصف أمريكية وما تلاها من شائعات حول الوضع الصحي للقيادة في طهران، إلا أن «بيتكوين» نجحت في الحفاظ على مستويات قريبة جداً من إغلاقات الجمعة الماضية، مما يعكس نضجاً نسبياً في تعامل المستثمرين مع الأزمات الطارئة.

تاريخياً، تلعب العملات المشفرة دوراً مزدوجاً في أوقات الأزمات؛ فبينما يراها البعض «ملاذاً آمناً» رقمياً بعيداً عن النظام المصرفي التقليدي، يتعامل معها آخرون كأصول عالية المخاطر يتم تسييلها عند الشعور بالخطر لتوفير السيولة، وهو ما يفسر التذبذب اللحظي الذي يحدث فور ورود الأنباء السياسية العاجلة.

العلاقة بين النفط والعملات المشفرة

في سياق متصل، يراقب تجار الأصول الرقمية عن كثب تحركات أسواق الطاقة، حيث سجلت أسعار النفط الخام أكبر قفزة لها في أربعة أعوام. وتكمن أهمية هذا الربط في أن ارتفاع أسعار الطاقة يعد المحرك الرئيسي للتضخم العالمي. ومع ارتفاع تكاليف النفط، تزداد المخاوف من عودة معدلات التضخم للارتفاع، مما يضع البنوك المركزية في موقف صعب.

تأثرت الأسواق التقليدية في آسيا بهذه المخاوف، حيث تراجعت مؤشرات رئيسية مثل «نيكي 225» الياباني و«هانغ سنغ» في هونغ كونغ، خوفاً من انتقال عدوى التوترات إلى سلاسل التوريد والاقتصاد الحقيقي.

توقعات الفائدة الأمريكية وتأثيرها

يعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) بشأن أسعار الفائدة هو العامل الحاسم لمستقبل «بيتكوين» على المدى المتوسط. فارتفاع أسعار النفط قد يجبر الفيدرالي على تأجيل أي خطط لخفض أسعار الفائدة، أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول لكبح جماح التضخم المستورد من قطاع الطاقة.

ومن المعروف اقتصادياً أن بيئة الفائدة المرتفعة تضر بالأصول الاستثمارية عالية المخاطر مثل العملات المشفرة والأسهم التكنولوجية، حيث يفضل المستثمرون في هذه الحالة العوائد المضمونة من السندات والودائع البنكية. لذا، فإن صمود «بيتكوين» فوق حاجز الـ 66 ألف دولار يعد مؤشراً هاماً على قوة الطلب، إلا أن الحذر لا يزال سيد الموقف بانتظار افتتاح الأسواق الأمريكية واتضاح الرؤية الجيوسياسية.

spot_imgspot_img