في تصريح حصري لصحيفة «عكاظ»، أكد مصدر مقرب من نادي بولونيا الإيطالي، والذي يُشار إليه باسم «لورينزو»، أن سر الجاهزية الاستثنائية للفريق في مواجهاته الحاسمة يكمن في عاملين أساسيين: قوة المجموعة والتركيز المطلق. هذه الفلسفة كانت المحرك الرئيسي وراء الموسم التاريخي الذي قدمه النادي، والذي توج بتأهله المستحق إلى دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ عقود طويلة.
لقد شهد موسم 2023-2024 تحولاً جذرياً في مسيرة نادي بولونيا، حيث تجاوز الفريق كل التوقعات ليحتل مركزاً متقدماً في جدول ترتيب الدوري الإيطالي الدرجة الأولى (Serie A). تحت قيادة المدرب الفذ تياغو موتا، الذي نجح في بناء فريق متماسك يجمع بين المواهب الشابة والخبرة، أظهر بولونيا أداءً ثابتاً ومبهراً. لم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل دؤوب وتطبيق صارم لمبادئ اللعب الجماعي والانضباط التكتيكي، وهو ما أكد عليه «لورينزو» في حديثه.
تاريخياً، يُعد نادي بولونيا من الأندية العريقة في إيطاليا، حيث يمتلك سبعة ألقاب للدوري الإيطالي (سكوديتو)، كان آخرها في موسم 1963-1964. بعد تلك الحقبة الذهبية، تراجعت مكانة النادي تدريجياً، ليقضي سنوات طويلة بعيداً عن الأضواء الأوروبية والمنافسة على الألقاب الكبرى. كان التأهل لدوري أبطال أوروبا حلماً بعيد المنال لجماهير النادي الوفية، التي طالما حلمت برؤية فريقها يعود للمنافسة على الساحة القارية. هذا الإنجاز الأخير لا يمثل مجرد تأهل لبطولة، بل هو عودة قوية لجذور النادي وتاريخه المجيد، ويؤكد أن العمل الجاد والتخطيط السليم يمكن أن يعيدا أي فريق إلى قمة المجد.
إن أهمية هذا الإنجاز تتجاوز حدود النادي نفسه. على الصعيد المحلي، أعاد تأهل بولونيا لدوري الأبطال الحماس والشغف لكرة القدم إلى مدينة بولونيا، وعزز من الروح المعنوية للمجتمع المحلي. كما أن المشاركة في بطولة بحجم دوري أبطال أوروبا ستجلب عوائد مالية كبيرة للنادي، مما سيمكنه من تعزيز صفوفه وتطوير بنيته التحتية، وبالتالي تحقيق استدامة للنجاح. إقليمياً ووطنياً، يمثل نجاح بولونيا قصة ملهمة للأندية الصغيرة والمتوسطة في إيطاليا، ويثبت أن المنافسة ليست حكراً على الأندية الكبرى ذات الميزانيات الضخمة. إنه يضيف تنوعاً وإثارة للدوري الإيطالي ككل.
أما على الصعيد الدولي، فإن عودة بولونيا إلى دوري أبطال أوروبا ستعيد اسمه إلى الواجهة الأوروبية، وتزيد من شعبيته وجاذبيته العالمية. ستكون فرصة للاعبين لإظهار مواهبهم على أكبر مسرح كروي، وللنادي لتعزيز علامته التجارية وجذب المزيد من الاستثمارات والرعاة. إن التركيز على قوة المجموعة، كما أشار «لورينزو»، يعني أن كل لاعب في الفريق يدرك دوره وأهميته، وأن النجاح هو نتاج جهد جماعي لا فردي. هذا التماسك والانسجام هما ما يميزان الفرق الكبرى، وهما ما سيحتاجه بولونيا لمواجهة تحديات الموسم القادم في أوروبا.
في الختام، فإن تصريحات «لورينزو» تعكس جوهر الفلسفة التي قادت بولونيا إلى هذا الإنجاز التاريخي. قوة المجموعة والتركيز المطلق ليسا مجرد شعارات، بل هما مبادئ عمل راسخة أثبتت فعاليتها. ومع استعداد الفريق لخوض غمار المنافسات الأوروبية، ستظل هذه القيم هي البوصلة التي توجهه نحو تحقيق المزيد من النجاحات، مؤكداً أن العودة إلى القمة تتطلب أكثر من مجرد موهبة فردية؛ إنها تتطلب روحاً جماعية لا تلين وعزيمة لا تتزعزع.


