كشف بنك الاستثمار العالمي “غولدمان ساكس” عن تقرير جديد يثير القلق في أسواق الطاقة العالمية، حيث تشير توقعات أسعار خام برنت إلى إمكانية تجاوز حاجز 110 دولارات للبرميل خلال الربع الأخير من العام الحالي. ويأتي هذا التوقع مدفوعاً بتجدد الاضطرابات الجيوسياسية والأمنية التي تهدد حركة صادرات النفط من منطقة الخليج العربي، مما يضع إمدادات الطاقة العالمية على المحك ويزيد من حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق الدولية.
تصاعد التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز
شهدت أسواق النفط قفزة ملموسة في الأسعار بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض حصار بحري شامل على جميع الموانئ الإيرانية. وجاء الرد الإيراني سريعاً عبر شن هجمات استهدفت البنية التحتية الأمريكية في المنطقة، مما أدى إلى تفاقم المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي الأهم لتجارة النفط عالمياً؛ حيث كان يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع هذه التوترات الأخيرة.
كيف تؤثر التوترات الراهنة على توقعات أسعار خام برنت؟
وفقاً للتقرير الصادر عن غولدمان ساكس، فإن المرحلة المقبلة من انتعاش تدفقات النفط لا تزال غير مؤكدة، وقد تكون أبطأ بكثير من الانتعاش الأولي الذي شهدته الأسواق سابقاً، حتى في حال تراجع حدة التوتر الجيوسياسي. وفي المقابل، وضع البنك سيناريو بديل يتوقع انخفاض الأسعار إلى مستويات 60 دولاراً للبرميل بحلول نهاية عام 2026، وذلك في حال خفت حدة التوترات الإقليمية وتسارعت وتيرة الإنتاج بأكثر من المتوقع.
أداء الأسواق الفوري وتأثيره على الاقتصاد العالمي
على الصعيد الميداني، تفاعلت الأسواق فورياً مع هذه التطورات؛ حيث صعد خام برنت بمقدار 58 سنتاً أو ما يعادل 0.7% ليصل إلى 85.31 دولار للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 35 سنتاً أو 0.4% ليسجل 79.69 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد أغلقت في الجلسة السابقة على ارتفاع بنسبة 2%، مسجلة أعلى مستوياتها في غضون شهر كامل نتيجة تفاقم اضطرابات الإمدادات في مضيق هرمز.
الأبعاد التاريخية والتأثيرات الاقتصادية المتوقعة
تاريخياً، لطالما كانت منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز بؤرة حساسة لأسواق الطاقة العالمية، حيث تؤدي أي اضطرابات أمنية فيها إلى قفزات فورية في أسعار الوقود عالمياً، مما ينعكس سلباً على معدلات التضخم في الدول المستوردة الكبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي. وفي حال استمرار الحصار البحري والردود العسكرية المقابلة، فإن التأثيرات لن تقتصر على الجانب المحلي والإقليمي فحسب، بل ستشمل تباطؤاً في النمو الاقتصادي العالمي وزيادة الضغوط على البنوك المركزية التي تحاول جاهدة كبح جماح التضخم.


