spot_img

ذات صلة

أسعار نفط برنت تتجاوز 71 دولاراً: التوترات الجيوسياسية تدفع الأسواق

شهدت أسعار العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي للنفط، قفزة قوية لتلامس أعلى مستوياتها في عدة أشهر، متجاوزة حاجز الـ 71 دولاراً للبرميل. هذا الارتفاع الملحوظ، الذي وصل فيه سعر البرميل إلى 71.87 دولار، يأتي مدفوعاً بشكل أساسي بتزايد المخاوف من الأحداث الجيوسياسية المتصاعدة في مناطق رئيسية لإنتاج النفط وتصديره.

ارتفع سعر النفط العالمي القياسي بنسبة تصل إلى 4.66%، بينما تجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) 66 دولاراً. تعكس هذه الزيادات تجدد خطر الصراع الذي قد يعطل صادرات النفط الخام من إيران أو يتسبب في آثار ممتدة في الأسواق العالمية إذا تم إغلاق طرق شحن حيوية، مثل مضيق هرمز.

السياق الجيوسياسي وتاريخ أسواق النفط

لطالما كانت أسواق النفط العالمية شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تاريخياً، أي تهديد للاستقرار في هذه المناطق الغنية بالنفط يؤدي فوراً إلى ارتفاع أسعار النفط، حيث يخشى المتداولون من تعطل الإمدادات. وقد شهدنا ذلك مراراً وتكراراً خلال عقود من الصراعات الإقليمية والتوترات السياسية، من أزمات النفط في السبعينيات إلى حروب الخليج. يعتبر خام برنت مؤشراً حيوياً للصحة الاقتصادية العالمية، وأي تقلبات حادة فيه يمكن أن تؤثر على تكاليف الطاقة والنقل والصناعة في جميع أنحاء العالم.

أهمية مضيق هرمز وتأثيره المحتمل

يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم لنقل النفط، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً. يربط المضيق المنتجين الرئيسيين في الشرق الأوسط، مثل السعودية وإيران والعراق والإمارات وقطر، بالأسواق العالمية. أي تهديد بإغلاق هذا المضيق، أو حتى مجرد التلميح بذلك، يثير قلقاً بالغاً في الأسواق العالمية ويؤدي إلى ارتفاع فوري في علاوة المخاطر على أسعار النفط. تصريحات القادة، مثل تلك التي أدلى بها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي أشار فيها إلى أن السفن الأمريكية جاهزة “لتنفيذ مهمتها بسرعة وبعنف إذا لزم الأمر”، تزيد من حدة هذه المخاوف وتترجم مباشرة إلى تقلبات في الأسعار.

تأثير التوترات الإيرانية-الأمريكية على الإمدادات

تعتبر التوترات بين الولايات المتحدة وإيران عاملاً رئيسياً في عدم استقرار أسواق النفط. فإيران، وهي عضو مؤسس في أوبك، تمتلك احتياطيات نفطية ضخمة وقدرة إنتاجية كبيرة. العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات النفط الإيرانية أدت بالفعل إلى تقليص الإمدادات العالمية، وأي تصعيد عسكري أو سياسي قد يؤدي إلى تعطيل أكبر لهذه الصادرات، أو حتى يؤثر على قدرة الدول المجاورة على التصدير. هذا السيناريو يضيف علاوة مخاطر كبيرة على الأسعار، حيث يسعى المتداولون للتحوط ضد نقص محتمل في المعروض.

ديناميكيات السوق المعقدة

شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى أن السوق ستتأثر سلباً بفائض كبير في المعروض. ومع ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية الممتدة من إيران إلى فنزويلا، حيث تعاني الأخيرة من تدهور حاد في إنتاج النفط بسبب الأزمات الاقتصادية والسياسية، إلى جانب تعطل كبير في الإمدادات من كازاخستان لأسباب مختلفة، ساهمت جميعها في دعم الأسعار. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة سوقية معقدة حيث تتغلب المخاطر الجيوسياسية على أساسيات العرض والطلب التقليدية.

استجابة الأسواق المالية

تترجم هذه المخاوف الجيوسياسية مباشرة إلى استجابات في الأسواق المالية، لا سيما في أسواق الخيارات. يدفع المتداولون علاوة مرتفعة لخيارات الشراء الصعودية (call options) لأطول فترة منذ نحو 14 شهراً، وهذا يعكس رغبتهم في التحوط من مخاطر اندلاع مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران. شكّلت أسواق الخيارات خلال السنوات الأخيرة قناة رئيسية لرهانات المتداولين على تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث قفزت علاوات خيارات الشراء بعد أن نفذت الولايات المتحدة ضربة عسكرية على إيران في عام 2025 (وفقاً للخبر الأصلي)، قبل أن تتراجع لاحقاً عندما تبيّن أن منشآت النفط لم تتعرض لأضرار. هذا النمط يؤكد كيف أن أي إشارة لتصعيد يمكن أن تحرك الأسواق بقوة.

spot_imgspot_img