spot_img

ذات صلة

بريطانيا تعلق التنازل عن جزر تشاجوس بسبب خلاف مع ترمب

أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً تعليق اتفاقها المثير للجدل بشأن التنازل عن سيادة جزر تشاجوس لصالح جمهورية موريشيوس. جاء هذا القرار المفاجئ استجابة لانتقادات واسعة ومتكررة وجهها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب للإدارة البريطانية. وتضم هذه الجزر الاستراتيجية قاعدة دييغو غارسيا الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والتي تعد ركيزة أساسية للأمن الغربي في منطقة المحيط الهندي.

الجذور التاريخية لأزمة سيادة جزر تشاجوس

لفهم تعقيدات المشهد الحالي، يجب العودة إلى السياق التاريخي للنزاع. في منتصف الستينيات، وتحديداً في عام 1965، قامت بريطانيا بفصل جزر تشاجوس عن موريشيوس قبل ثلاث سنوات من حصول الأخيرة على استقلالها، لتأسيس ما يُعرف بـ إقليم المحيط الهندي البريطاني. وخلال أواخر الستينيات والسبعينيات، أقدمت السلطات البريطانية على تهجير قسري لما يقارب 2000 من السكان الأصليين للجزر، ونقلهم إلى موريشيوس وسيشل وبريطانيا، وذلك لإفساح المجال أمام إنشاء القاعدة العسكرية الأمريكية في جزيرة دييغو غارسيا. ومنذ ذلك الحين، خاضت موريشيوس معارك قانونية ودبلوماسية طويلة لاستعادة سيادتها، توجت بفتوى محكمة العدل الدولية عام 2019 التي اعتبرت استمرار الإدارة البريطانية للأرخبيل عملاً غير قانوني.

تأثير التدخل الأمريكي وموقف إدارة ترمب

أفادت تقارير صحفية، أبرزها ما نشرته صحيفة ذا تايمز، أن التشريع البرلماني الذي كان يهدف إلى دعم صفقة نقل السيادة إلى موريشيوس لن يُدرج في جدول أعمال البرلمان البريطاني القادم. وأكد مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن لندن ستسعى جاهدة لإقناع واشنطن بمنح موافقتها الرسمية على الاتفاق. وكان دونالد ترمب قد وصف الاتفاق سابقاً بأنه خطأ فادح، على الرغم من أن بنوده تمنح بريطانيا حق الاحتفاظ بالسيطرة التشغيلية على القاعدة العسكرية ذات الأهمية الاستراتيجية عبر عقد إيجار يمتد لـ 99 عاماً، مما يضمن استمرار العمليات الأمريكية دون انقطاع.

الأهمية الاستراتيجية والتداعيات الإقليمية والدولية

تكتسب قاعدة دييغو غارسيا أهمية بالغة في الحسابات الجيوسياسية العالمية، حيث لعبت دوراً محورياً في العمليات العسكرية الأمريكية بالشرق الأوسط وأفغانستان. وفي ظل التوترات الحالية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتنافس المتصاعد مع قوى كبرى مثل الصين، يرى المحللون أن أي تغيير في الوضع القانوني للجزر قد يؤثر على التوازن الأمني الإقليمي. وأوضح متحدث باسم الحكومة البريطانية أن ضمان الأمن التشغيلي طويل الأمد للقاعدة سيظل أولوية قصوى، مشدداً على أن بريطانيا لن تمضي قدماً في الاتفاق ما لم يحظَ بدعم كامل من الولايات المتحدة.

حقوق السكان الأصليين ومستقبل المفاوضات

على الصعيد الإنساني والمحلي، صرح المدعي العام في موريشيوس، جافين جلوفر، بأن بريطانيا والولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى إيجاد أرضية مشتركة، مشيراً إلى أن تدهور العلاقات بين ستارمر وترمب يمثل جوهر المشكلة الحالية. وفي سياق متصل، أكد توبي نوسكويث، المتحدث باسم منظمة حقوق سكان تشاجوس الأصليين، أن المتضرر الأكبر من هذه التجاذبات السياسية هم شعب تشاجوس، وخاصة كبار السن والناجين من التهجير. وطالب نوسكويث رئيس الوزراء البريطاني بضرورة تسهيل إعادة توطين السكان الأصليين بكرامة، مشيراً إلى أن التردد الأمريكي تجاه الاتفاق كان واضحاً منذ البداية. ومن المتوقع أن تُستأنف المحادثات بين موريشيوس وبريطانيا في وقت لاحق من هذا الشهر لمحاولة إيجاد مخرج لهذه الأزمة المعقدة.

spot_imgspot_img