في لفتة وطنية استثنائية تعكس التلاحم الشعبي والرسمي خلف الرياضة، وجه الجيش البريطاني رسالة دعم خاصة ومؤثرة إلى منتخب إنجلترا قبل ساعات قليلة من انطلاق مواجهته المصيرية والمرتقبة أمام نظيره النرويجي، مساء السبت، ضمن منافسات الدور ربع النهائي من بطولة كأس العالم 2026. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد مدى الالتفاف الوطني حول كتيبة “الأسود الثلاثة” في سعيهم الدؤوب نحو معانقة المجد العالمي مجدداً.
ونشرت وزارة الدفاع البريطانية، عبر حسابها الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي “إكس” (تويتر سابقاً)، مقطع فيديو حماسياً تحت شعار معبر: “النرويج قد تجدف.. لكن إنجلترا تزأر”. وتضمن المقطع لقطات حية ومؤثرة لأفراد من البحرية الملكية، والجيش البريطاني، وسلاح الجو الملكي، وهم يرسلون برقيات التشجيع والمؤازرة لـ منتخب إنجلترا من مختلف مواقع انتشارهم وقواعدهم العسكرية حول العالم. وظهر في الفيديو بحارة على متن سفينة حربية يرفعون أعلام البلاد بفخر، إلى جانب جنود من القوات البرية والجوية وهم يهتفون بصوت واحد لدعم الفريق، واختتم الفيديو بعبارة: “حظاً سعيداً الليلة للفريق.. من قواتنا المسلحة حول العالم”.
تعبئة معنوية كبرى تدعم منتخب إنجلترا في مشواره المونديالي
لا شك أن هذا الدعم العسكري غير التقليدي يمثل شحنة معنوية هائلة للاعبي منتخب إنجلترا والجهاز الفني بقيادة المدرب الألماني الخبير توماس توخيل. وتاريخياً، لطالما ارتبطت الإنجازات الرياضية الكبرى في بريطانيا بحالة من التعبئة الوطنية الشاملة. فمنذ التتويج الوحيد والتاريخي لمنتخب إنجلترا بلقب كأس العالم عام 1966 على أرضهم، يعيش الشارع الرياضي الإنجليزي على أمل تكرار هذا الإنجاز الذي غاب عن خزائنهم لقرابة ستة عقود كاملة.
وعلى مر السنين، عانى المنتخب الإنجليزي من خيبات أمل متكررة في الأدوار الإقصائية، إلا أن الجيل الحالي يمتلك كل المقومات الفنية والذهنية للذهاب بعيداً في البطولة، خاصة مع وجود توليفة مميزة من النجوم الشباب وعناصر الخبرة الناشطين في أقوى دوريات العالم.
أبعاد وطنية واقتصادية وتأثيرات تتجاوز المستطيل الأخضر
يتجاوز تأثير هذا الحدث الرياضي حدود الملاعب ليلامس الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل المملكة المتحدة. فقد ألمح رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، في تصريحات سابقة إلى إمكانية إعلان عطلة رسمية في البلاد يوم 24 يوليو المقبل في حال نجاح منتخب إنجلترا في التتويج باللقب العالمي، وهي خطوة تهدف إلى منح الجماهير فرصة كافية للاحتفال التاريخي وتكريم الأبطال بموكب حافل بالحافلة المكشوفة في شوارع العاصمة لندن بعد عودتهم من الولايات المتحدة الأمريكية.
أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فإن تأهل إنجلترا المحتمل إلى الدور نصف النهائي سيضعها في مواجهة نارية كلاسيكية أمام منتخب الأرجنتين (حامل اللقب)، مما يضفي إثارة بالغة على البطولة التي تشهد أيضاً منافسة شرسة من قوى عظمى أخرى مثل فرنسا، المرشحة الأبرز للفوز باللقب. إن نجاح إنجلترا في هذه البطولة من شأنه أن يعيد صياغة خريطة القوى الكروية العالمية ويزيد من القيمة التسويقية والرياضية لكرة القدم الإنجليزية على مستوى العالم.


