حذرت هيئة بحرية بريطانية من استمرار ارتفاع مستوى التهديد الأمني في مضيق هرمز عند درجة “شديد”، داعية كافة السفن التجارية المارة بالمنطقة إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والالتزام الصارم بإجراءات السلامة البحرية المعتمدة دولياً. وأشارت الهيئة، في بيان نشرته عبر منصة “إكس”، إلى أن المسار الجنوبي المخصص لعبور السفن في المضيق لا يزال متاحاً ومفتوحاً أمام حركة الملاحة، على الرغم من الإعلان الإيراني السابق في الثاني عشر من يوليو الماضي بشأن إغلاق المضيق. وأوضحت الهيئة أنه قد جرى توسيع هذا المسار الجنوبي بشكل كافٍ لاستيعاب حركة السفن المتزايدة في كلا الاتجاهين بأمان.
إرشادات ملاحية وتنسيق دولي لتأمين العبور
في إطار التدابير الوقائية، نبهت الهيئة البريطانية السفن العابرة إلى احتمالية تلقيها نداءات واستفسارات عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي من قبل القوات البحرية المتواجدة في المنطقة. كما حثت البحارة وطواقم السفن على إبداء أعلى درجات اليقظة والانتباه عند المرور بالقرب من منطقة خطر الألغام الواقعة ضمن نظام فصل حركة الملاحة التقليدي. وفيما يتعلق بالتنسيق الأمني، أكدت الهيئة أن التواصل والتنسيق مع مجموعة الإرشاد والتنسيق البحري التابعة للقيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية يُعد خطوة موصى بها بشدة لضمان سلامة الطواقم والشحنات، مستدركة بأن هذا التنسيق يظل اختيارياً وليس إلزامياً، حيث يمكن للسفن استخدام المسار الجنوبي دون الحاجة إلى ترتيبات مسبقة. وجددت التأكيد على عدم وجود أي جهة دولية أو إقليمية تفرض رسوماً مالية أو تمتلك سلطة تنظيمية أحادية للتحكم في حركة المرور عبر مسارات العبور المعتمدة في المضيق.
تداعيات التهديد الأمني في مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي
يأتي هذا التحذير في سياق جيوسياسي معقد يعكس الأهمية الاستراتيجية الفائقة للمنطقة؛ إذ يُصنف مضيق هرمز كأهم ممر مائي لتجارة النفط في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط السائل يومياً. وتاريخياً، شكل المضيق بؤرة للتوترات الإقليمية والدولية، حيث تنعكس أي اضطرابات أمنية فيه بشكل مباشر وفوري على أسواق الطاقة العالمية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف التأمين على الشحن البحري. إن استمرار التهديد الأمني في مضيق هرمز لا يهدد فقط استقرار الدول المطلة عليه، بل يمتد تأثيره ليشمل سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة الدولية بين الشرق والغرب، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مشتركة لتأمين حرية الملاحة الدولية وحماية الممرات المائية الحيوية من أي تهديدات محتملة.
مواقف دولية وتدابير احترازية خليجية لحماية الملاحة
على صعيد ردود الفعل الدبلوماسية، أدانت وزارة الخارجية الهندية بشدة الهجوم الأخير الذي استهدف السفينة التجارية “جالاكسي” قبالة سواحل سلطنة عمان. وأوضحت الخارجية الهندية أن السفينة كان على متنها طاقم يضم 11 مواطناً هندياً، تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ 10 منهم، في حين لا يزال البحث جارياً عن شخص واحد مفقود. ودعت نيودلهي كافة الأطراف إلى خفض تصعيد التوترات فوراً لضمان سلامة الممرات البحرية، مؤكدة أن سفارتها في مسقط تتابع التطورات عن كثب بالتنسيق مع السلطات العمانية المعنية.
وفي سياق متصل بالتدابير الاحترازية الإقليمية، أصدرت وزارة المواصلات في دولة قطر تعميماً عاجلاً يوجه ملاك ومستخدمي الوسائط البحرية المختلفة للتوقف مؤقتاً عن الإبحار. وشمل التعميم قوارب النزهة، وقوارب الصيد، والدراجات المائية، وغيرها من الوسائط المماثلة. وأوضحت الوزارة في بيانها أن هذا القرار يأتي حرصاً على السلامة العامة وحماية الأرواح والممتلكات في ظل الظروف الراهنة، مشددة على ضرورة الالتزام بالتعميم ووقف كافة الأنشطة البحرية اعتباراً من تاريخ صدوره وحتى إشعار آخر.


