في توقيت بالغ الحساسية، أعقب خروج مانشستر يونايتد المفاجئ من كأس الاتحاد الإنجليزي، انفجرت عاصفة من الجدل داخل أروقة النادي وبين جماهيره، وذلك إثر اختراق حساب قائد الفريق البرتغالي برونو فرنانديز على منصة «إكس» (تويتر سابقاً). تسببت سلسلة من المنشورات غير المتوقعة، التي تضمنت انتقادات حادة ومباشرة لملاك النادي، في إشعال الرأي العام، قبل أن يتدخل النادي سريعاً لتوضيح حقيقة ما جرى وتهدئة الأوضاع.
أعلن نادي مانشستر يونايتد، في بيان رسمي، أن الحساب الشخصي لقائده برونو فرنانديز قد تعرض للاختراق، مؤكداً أن المنشورات التي ظهرت لا تعكس بأي شكل من الأشكال موقف اللاعب أو آراءه. ودعا النادي جماهيره ومتابعيه إلى تجاهل أي محتوى أو رسائل خاصة قد تكون صدرت عن الحساب خلال فترة الاختراق، مشدداً على أهمية عدم الانسياق وراء الشائعات.
وكانت المنشورات المثيرة للجدل قد استهدفت بشكل خاص شركة «إينيوس»، وهي تكتل كيميائي عالمي يملكه الملياردير البريطاني السير جيم راتكليف. ويُعرف راتكليف بأنه المستثمر الذي استحوذ مؤخراً على حصة أقلية في مانشستر يونايتد، وتولى الإشراف الكامل على العمليات الكروية بالنادي. تضمنت إحدى المنشورات عبارة صريحة: «لنتخلص من إينيوس»، مما أثار صدمة واسعة النطاق، خاصة وأنها حصدت عشرات الآلاف من المشاهدات قبل حذفها.
يأتي هذا الحادث في ظل تاريخ طويل من التوتر بين جماهير مانشستر يونايتد وملاك النادي، عائلة غليزر الأمريكية، الذين واجهوا انتقادات لاذعة بسبب طريقة إدارتهم للنادي وديونه المتراكمة. ومع دخول السير جيم راتكليف وشركة إينيوس كشريك استراتيجي مسؤول عن الجانب الرياضي، كانت هناك آمال عريضة معلقة على قدرته على إعادة النادي إلى سابق عهده. لذا، فإن أي إشارة، حتى لو كانت زائفة، إلى وجود خلافات داخلية أو عدم رضا عن الإدارة الجديدة، تحمل حساسية مضاعفة وتثير قلق الجماهير التي تتوق للاستقرار والنجاح.
إن توقيت هذا الاختراق، بعد ساعات قليلة من إقصاء الفريق من كأس الاتحاد الإنجليزي بخسارته أمام برايتون، زاد من حدة الجدل والتوتر. ففي مثل هذه الأوقات العصيبة، تكون الأجواء مشحونة، وتتزايد التساؤلات حول مستقبل الفريق وأداء الإدارة واللاعبين. ورغم تأكيد النادي على أن الحساب قد تم اختراقه، فإن الواقعة تلقي بظلالها على صورة القائد برونو فرنانديز، وتثير تساؤلات حول مدى أمان الحسابات الرقمية للشخصيات العامة، وتأثيرها على معنويات الفريق في مرحلة حرجة من الموسم.
تتجاوز تداعيات هذا الاختراق مجرد حادثة فردية، لتسلط الضوء على تحديات الأمن السيبراني المتزايدة التي تواجهها الشخصيات العامة والمؤسسات الكبرى في العصر الرقمي. ففي عالم كرة القدم الحديث، حيث تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في التواصل بين اللاعبين والجماهير، يمكن لحادثة كهذه أن تهز الثقة وتخلق بلبلة واسعة. كما أنها تعكس مدى حساسية العلاقة بين الأندية وجماهيرها، وكيف يمكن لأي معلومة، حتى لو كانت مغلوطة، أن تشعل فتيل الغضب وتؤثر على الاستقرار العام، مما يستدعي يقظة مستمرة وتأميناً صارماً للمنصات الرقمية.
في الختام، بينما يسعى مانشستر يونايتد لتجاوز هذه الأزمة الرقمية، تبقى العيون شاخصة على أداء الفريق في الملعب وعلى قرارات الإدارة الجديدة بقيادة إينيوس. وتؤكد هذه الحادثة على ضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية الرقمية ليس فقط لحماية اللاعبين، بل للحفاظ على استقرار النادي وسمعته في مشهد كرة القدم العالمي المتغير باستمرار.


