spot_img

ذات صلة

البرهان: لا هدنة مع الدعم السريع.. الجيش يتقدم نحو دارفور وكادوقلي

في تطورات متسارعة تعكس إصرار القيادة العسكرية السودانية على حسم الصراع الدائر، أكد رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رفضه القاطع لأي هدنة أو وقف لإطلاق النار مع قوات الدعم السريع ما دامت الأخيرة تحتل المدن السودانية. جاء هذا التأكيد بعد نجاحات ميدانية بارزة للجيش، أبرزها فك حصار مدينة كادوقلي الاستراتيجية في ولاية جنوب كردفان، وتوقعات بوصول القوات المسلحة إلى إقليم دارفور المضطرب.

البرهان: لا هدنة ما دامت المدن محتلة

جدد البرهان موقفه الحازم، مشدداً على أن “دماء السودانيين ليست للبيع”، وأن القوات المسلحة تستجيب لكل دعوات السلام شريطة انسحاب قوات الدعم السريع من المدن التي تسيطر عليها. هذا الموقف يعكس استراتيجية الجيش السوداني التي تركز على استعادة السيطرة على المناطق الحيوية قبل أي مفاوضات جدية، في ظل اتهامات متكررة لقوات الدعم السريع بانتهاك الهدنات السابقة واستغلالها لإعادة التموضع. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد على تصميم الجيش على المضي قدماً في عملياته العسكرية، رافضاً أي ضغوط لوقف إطلاق النار لا تضمن استعادة سيادة الدولة على أراضيها.

انتصارات استراتيجية في كردفان: فك حصار كادوقلي

تأتي تصريحات البرهان في أعقاب إنجاز عسكري مهم تمثل في فك حصار مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان. وقد خاضت قوات الجيش السوداني معارك ليلية عنيفة مع قوات الدعم السريع، تمكنت خلالها من الوصول إلى محيط منطقة التقاطع فجراً، قبل أن تنجح في عبورها والالتحام بقوات الفرقة 14 المرابطة بالمدينة، مما أدى إلى هزيمة قوات الدعم السريع. هذا التقدم يمثل نقطة تحول في مسار العمليات العسكرية بالمنطقة، ويعزز معنويات الجيش والشعب السوداني، ويفتح آفاقاً جديدة للتحركات العسكرية في المنطقة.

وقبل فك حصار كادوقلي، كانت قوات الجيش قد حققت مكاسب ميدانية أخرى، منها فك حصار مدينة الدلنج وفتح ممرين في محيطها. كما تمكنت من السيطرة على منطقة الدشول الاستراتيجية الواقعة على الطريق القومي الحيوي بين الدلنج وكادوقلي. وقد انطلقت وحدات عسكرية من الدلنج وتقدمت نحو كادوقلي عبر محاور متعددة، مدعومة بقصف جوي مكثف بالطائرات المسيّرة استهدف مواقع الدعم السريع والحركة الشعبية المتحالفة معها في بعض المناطق. هذه العمليات المتتالية تؤكد على استراتيجية الجيش في تأمين الطرق الرئيسية واستعادة السيطرة على المراكز الحضرية الحيوية في كردفان، وهي منطقة زراعية غنية وذات أهمية استراتيجية تربط بين وسط السودان وإقليم دارفور.

السياق العام والخلفية التاريخية للصراع

يأتي هذا التصعيد في إطار صراع أوسع نطاقاً اندلع في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بعد أشهر من التوتر حول دمج الأخيرة في الجيش. هذا الصراع ليس بمعزل عن تاريخ السودان المعقد، خاصة في مناطق مثل دارفور وجنوب كردفان، التي شهدت عقوداً من النزاعات المسلحة والصراعات القبلية والسياسية. قوات الدعم السريع نفسها نشأت من ميليشيات الجنجويد التي لعبت دوراً محورياً في صراع دارفور في أوائل الألفية الثالثة، مما يضيف طبقة من التعقيد إلى المشهد الحالي. السيطرة على هذه المناطق الغنية بالموارد والمواقع الاستراتيجية تعتبر حاسمة لكلا الطرفين المتحاربين، وتؤثر بشكل مباشر على موازين القوى على المستوى الوطني.

تأثير الصراع والأزمة الإنسانية المتفاقمة

على الرغم من الانتصارات العسكرية، لا تزال الأوضاع الإنسانية في جنوب كردفان وبقية أنحاء السودان تتدهور بشكل كارثي. حذرت الأمم المتحدة من أن نحو 80% من سكان كادوقلي، أي ما يعادل حوالي 147 ألف شخص، قد فروا من المدينة بسبب القتال. ووصف الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يان إيغلاند، جنوب كردفان بأنها “أخطر جبهة في السودان وأكثرها إهمالاً”، مشيراً إلى أن “مدناً بأسرها تواجه الجوع، ما يجبر العائلات على الفرار بلا أي شيء”. وحذر إيغلاند من “كارثة من صنع الإنسان، تتسارع نحو سيناريو كابوسي”، مع تزايد أعداد النازحين داخلياً وتفاقم أزمة الغذاء والدواء، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً.

تداعيات هذا الصراع تتجاوز الحدود المحلية، مهددة بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها. فالسودان، بوقوعه في قلب إفريقيا، يمثل نقطة تقاطع استراتيجية، وأي اضطراب فيه ينعكس على دول الجوار مثل تشاد، إفريقيا الوسطى، إثيوبيا، وجنوب السودان. المجتمع الدولي يراقب بقلق بالغ، مع تزايد الدعوات لوقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، لكن هذه الدعوات لم تلقَ استجابة فعالة حتى الآن من الأطراف المتحاربة، مما يزيد من معاناة المدنيين.

التقدم نحو دارفور: تحديات وآمال

تصريحات البرهان حول وصول القوات إلى دارفور تشير إلى خطة أوسع لاستعادة السيطرة على الإقليم الذي شهد معارك عنيفة ومحاولات للسيطرة عليه من قبل الدعم السريع في الأشهر الماضية. بعد تصاعد القتال في دارفور، ركزت قوات الدعم السريع جهودها على كردفان، وهي منطقة شاسعة وخصبة. استعادة الجيش لزمام المبادرة في كردفان قد يمهد الطريق لعمليات عسكرية في دارفور، لكنها ستواجه تحديات لوجستية وعسكرية هائلة في إقليم شاسع ومعقد جغرافياً وديموغرافياً، يتطلب جهوداً كبيرة لتأمين الاستقرار وإعادة بناء ما دمره الصراع.

spot_imgspot_img