أعلن الدكتور أحمد هنو، وزير الثقافة المصري، عن تفاصيل الدورة السابعة والخمسين المرتقبة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الحدث الثقافي الأبرز في المنطقة، والذي من المقرر أن يُقام في الفترة من 21 يناير وحتى 3 فبراير 2026، بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس. ويُعد هذا الإعلان بمثابة إيذان ببدء التحضيرات لفعالية ثقافية ضخمة تستقطب الأنظار من مختلف أنحاء العالم، مؤكدةً على مكانة مصر الريادية في المشهد الثقافي العربي والدولي.
يتمتع معرض القاهرة الدولي للكتاب بتاريخ عريق يمتد لأكثر من نصف قرن، منذ انطلاق دورته الأولى عام 1969. وقد رسخ المعرض مكانته كواحد من أقدم وأكبر معارض الكتاب في العالم العربي وإفريقيا، بل ويُصنف ضمن أكبر أربعة معارض كتاب عالمية. على مر السنين، تحول المعرض من مجرد سوق للكتب إلى منبر ثقافي وفكري شامل، يعكس تطور الفكر والإبداع، ويساهم بفعالية في تشكيل الوعي الثقافي للمجتمع المصري والعربي. لقد أصبح المعرض تقليدًا سنويًا ينتظره الملايين، ليس فقط لشراء الكتب، بل للمشاركة في حوارات فكرية عميقة وفعاليات فنية متنوعة.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي نظمته الهيئة المصرية العامة للكتاب، تم الكشف عن الاختيارات الرمزية لهذه الدورة، حيث وقع الاختيار على عميد الأدب العربي، الكاتب الكبير نجيب محفوظ، ليكون شخصية المعرض الرئيسية، تكريمًا لإسهاماته الخالدة في الرواية العربية وحصوله على جائزة نوبل. كما تم اختيار الفنان المبدع محيي الدين اللباد ليكون شخصية معرض كتاب الطفل، تقديرًا لدوره الرائد في فنون الكتابة والرسم للأطفال. وتحل دولة رومانيا الصديقة ضيف شرف الدورة، مما يعكس عمق العلاقات الثقافية والدبلوماسية بين البلدين.
وأكد وزير الثقافة أن هذه الدورة تشهد مشاركة غير مسبوقة، مما يؤكد على الجاذبية العالمية للمعرض. فمن المتوقع أن تشارك 1457 دار نشر من 83 دولة مختلفة، بإجمالي 6637 عارضاً، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة تعكس المكانة الدولية الراسخة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب كملتقى عالمي للناشرين والمثقفين والقراء.
ويزخر البرنامج الثقافي والفكري للمعرض بفعاليات متنوعة وغنية، حيث يضم 400 فعالية ثقافية، و100 حفل توقيع لكبار الكتاب، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفاً عربياً وأجنبياً مرموقاً، وأكثر من 1500 مثقف ومبدع. ستُقام هذه الفعاليات عبر قاعات متعددة، من بينها قاعة المؤتمرات التي ستستضيف 10 مؤتمرات في اليوم الواحد لأول مرة، مما يعكس كثافة الأجندة الفكرية. ومن أبرز هذه المؤتمرات مؤتمر «أفريقيا.. التحديات والتحولات»، الذي يهدف إلى تعزيز جسور التواصل الثقافي والفكري مع القارة الأفريقية، ويؤكد على الدور المحوري لمصر كبوابة ثقافية لأفريقيا، ويسهم في مناقشة القضايا المشتركة وسبل التنمية المستدامة في القارة.
وأشار الدكتور هنو إلى البرنامج الثقافي الثري الذي ستقدمه دولة رومانيا كضيف شرف، معرباً عن سعادته بهذه الاستضافة التي تأتي في إطار الاستعداد للاحتفال بمرور 120 عاماً على العلاقات الدبلوماسية المصرية الرومانية في عام 2026، مما يضفي بعداً تاريخياً على هذه المشاركة. كما أعرب عن فخره باستضافة دولة قطر الشقيقة كضيف شرف لدورة المعرض لعام 2027، ضمن فعاليات العام الثقافي المصري القطري، وهو ما يعكس استراتيجية المعرض في تعزيز التبادل الثقافي مع الدول العربية والعالمية، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثقافي المشترك.
وأكد وزير الثقافة أن هذه الدورة تُعد الأكبر في تاريخ معرض القاهرة الدولي للكتاب من حيث حجم المشاركة وتنوع الفعاليات، مما يعزز مكانته كحدث ثقافي عالمي. وأشار إلى أن الدورة تكتسب أهمية خاصة كونها تأتي عقب حدث عالمي ضخم تمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي أعاد توجيه أنظار العالم إلى مصر كمركز للحضارة والتاريخ، مما يخلق تآزراً بين الفعاليات الثقافية الكبرى ويعزز الصورة الثقافية لمصر على الساحة الدولية. هذا التزامن يبرز قدرة مصر على استضافة فعاليات عالمية المستوى في مجالات متعددة، من الآثار إلى الأدب.
وتابع وزير الثقافة أن هذه الدورة تشهد مشاركة نخبة من الشعراء والمفكرين والأدباء العرب والدوليين البارزين، من بينهم قامات فكرية وأدبية مثل أدونيس، شوقي بزيع، حسن نجمي، إبراهيم نصر الله، واسيني الأعرج، وإنعام كجه جي، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والباحثين. كما يتضمن المعرض برنامجاً مهنياً مهماً بمشاركة رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين والأمين العام للاتحاد الدولي للناشرين، مما يؤكد على البعد الاحترافي للمعرض ودوره في دعم صناعة النشر.
من جانبها، أكدت سفيرة رومانيا بالقاهرة، السفيرة أوليفيا توديران، أن مشاركة رومانيا كضيف شرف تأتي في إطار الاستعداد للاحتفال بمرور 120 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين مصر ورومانيا عام 2026. وأشارت إلى أن المعرض يمثل منصة استثنائية للتواصل المباشر مع الشعب المصري، وبناء جسور ثقافية وإنسانية مستدامة بين البلدين، مما يعزز التفاهم المتبادل ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثقافي والفني.
في الختام، يُعد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين أكثر من مجرد حدث لبيع الكتب؛ إنه احتفال بالثقافة والمعرفة، وملتقى للحوار الفكري، ومنصة لتعزيز العلاقات الدولية. بتنوع فعالياته وحجم مشاركاته، يواصل المعرض تأكيد مكانة مصر كمنارة ثقافية رائدة، ويساهم بفعالية في إثراء المشهد الثقافي العالمي، ويقدم فرصة فريدة للقراء والناشرين والمثقفين للتفاعل وتبادل الخبرات.


