في خطوة تسويقية ورياضية ذكية، أطلق الاتحاد الكندي لكرة القدم حملة فريدة من نوعها تستهدف جماهير إيطاليا العاشقة لكرة القدم، وذلك من خلال تقديم عرض مجاني ومغرٍ لارتداء قمصان المنتخب الكندي. تأتي هذه المبادرة في ظل خيبات الأمل المتتالية التي عاشها عشاق الأتزوري في السنوات الأخيرة، وتحديداً الفشل في التأهل إلى النسخ السابقة من كأس العالم، والتعثرات المستمرة في الملحق الأوروبي التي تهدد بغياب تاريخي للمرة الثالثة على التوالي عن مونديال 2026.
السياق التاريخي لغياب الأتزوري عن المونديال
لفهم مدى تأثير هذه المبادرة، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للمنتخب الإيطالي. يُعد منتخب إيطاليا واحداً من أعرق المنتخبات في تاريخ الساحرة المستديرة، حيث تُوج بلقب كأس العالم أربع مرات. ومع ذلك، عاشت كرة القدم الإيطالية صدمة كبرى بعد الفشل في التأهل إلى مونديال روسيا 2018، ثم تكررت المأساة بالغياب عن مونديال قطر 2022. هذا الغياب المتكرر ترك فراغاً كبيراً لدى المشجعين الذين اعتادوا على رؤية فريقهم ينافس في أعلى المستويات. ومع اقتراب كأس العالم 2026، التي ستستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو بمشاركة 48 منتخباً لأول مرة، تحاول كندا استغلال هذا الشغف الإيطالي المفقود لصالحها.
دعوة كندية مبتكرة لجذب جماهير إيطاليا
بدأت القصة عندما نشر الحساب الرسمي للاتحاد الكندي لكرة القدم على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك رسالة موجهة خصيصاً إلى جماهير إيطاليا، جاء فيها: «جماهير كرة القدم الإيطالية العزيزة، لا تنتظروا أربع سنوات أخرى، استبدلوا قمصانكم بقمصان كندا». ولم تتوقف المبادرة عند العالم الافتراضي، بل وجه الاتحاد دعوة رسمية للمشجعين للتجمع خارج مطعم «كافيه ديبلوكاتيكو» الشهير، والذي يقع في قلب حي «ليتل إيطاليا» (إيطاليا الصغيرة) بمدينة تورونتو الكندية.
إقبال كبير وتفاعل واسع مع حملة تبادل القمصان
وفقاً لما نقلته صحيفة «ذا صن» البريطانية، انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي يوثق نجاح الحملة. أظهر الفيديو طابوراً طويلاً من المشجعين يصطفون في الشارع بانتظار الحصول على الأطقم الكندية. ولفتت الأنظار شاحنة سوداء متوقفة بجوار التجمع الجماهيري، زُينت بصورة لزي المنتخب الكندي وكُتب عليها عبارة حماسية: «نريد شغفك هذه المرة، ارتدِ اللون الأحمر». وفي مقدمة الطابور، ظهر المشجعون وهم يتسلمون قمصان كندا الحمراء التي تحمل شعار المنتخب. الجدير بالذكر أن المتطوعين لم يقوموا بسحب قمصان المنتخب الإيطالي الزرقاء من المشجعين كما أُشيع في البداية، بل كانت المبادرة تهدف بالأساس إلى توزيع أطقم المنتخب الكندي مجاناً كعربون صداقة وترحيب.
التأثير المتوقع للمبادرة محلياً ودولياً
تحمل هذه المبادرة أبعاداً تتجاوز مجرد توزيع القمصان، حيث تعكس أهمية الحدث وتأثيره المتوقع على عدة مستويات. على المستوى المحلي، تستند كندا إلى تركيبة سكانية غنية؛ فبحسب إحصاءات عام 2021، يبلغ عدد الكنديين من ذوي الأصول الإيطالية (سواء كانت كاملة أو جزئية) حوالي 1.5 مليون نسمة، يعيش ما يقارب ثلثهم في مدينة تورونتو وضواحيها. هذا التداخل الثقافي يجعل من السهل دمج هذه الفئة في دعم المنتخب الكندي المضيف. أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تُعد ضربة تسويقية عبقرية تسلط الضوء على استعدادات كندا لاستضافة الحدث العالمي، وتعزز من صورتها كدولة مرحبة ومتعددة الثقافات، مما يزيد من الزخم الجماهيري والإعلامي لبطولة كأس العالم 2026 قبل انطلاقها.


