تلقى عالم كرة القدم تأكيدًا حاسمًا من محكمة التحكيم الرياضية (CAS) بشأن قضية المنشطات التي تخص اللاعب البرازيلي رومارينهو ريكاردو دا سيلفا. فقد أصدرت المحكمة قرارها النهائي برفض استئناف اللاعب وتأييد العقوبة الأصلية الصادرة عن اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات، والتي تقضي بإيقافه لمدة 12 شهرًا. هذا القرار، الذي جاء بعد مداولات مستفيضة وجلسة استماع في مقر المحكمة بلوزان، يؤكد التزام الهيئات الرياضية بمكافحة المنشطات والحفاظ على نزاهة المنافسة.
جاء قرار CAS ليثبت صحة الحكم الصادر عن اللجنة السعودية للاستماع لقضايا المنشطات في يوليو 2025. وقد تقدم رومارينهو باستئنافه في 8 أغسطس 2025، أملًا في تخفيف أو إلغاء العقوبة، إلا أن هيئة التحكيم رفضت الاستئناف بالكامل. ولم يقتصر القرار على تثبيت الإيقاف فحسب، بل ألزم اللاعب أيضًا بتحمل تكاليف التحكيم، والتي سيتم تحديدها لاحقًا، بالإضافة إلى دفع مبلغ رمزي كمساهمة في النفقات القانونية التي تكبدتها اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات. وقد شددت المحكمة على أن هذا القرار نهائي وملزم، ولا يقبل أي طعن آخر، مما يضع حدًا لهذه القضية.
تعتبر محكمة التحكيم الرياضية (CAS)، ومقرها لوزان بسويسرا، أعلى سلطة قضائية مستقلة في العالم الرياضي. تأسست عام 1984 من قبل اللجنة الأولمبية الدولية (IOC) بهدف حل النزاعات القانونية المتعلقة بالرياضة من خلال التحكيم أو الوساطة. لقد لعبت CAS دورًا محوريًا في توحيد القوانين الرياضية وتطبيقها بشكل عادل وشفاف على مستوى العالم. قراراتها، التي غالبًا ما تكون نهائية وملزمة، تساهم في بناء الثقة في النظام الرياضي وتضمن أن جميع الأطراف، سواء كانوا رياضيين أو اتحادات أو لجانًا، يخضعون لنفس المعايير القانونية. تاريخيًا، شهدت CAS العديد من القضايا البارزة التي شكلت سوابق قانونية مهمة في عالم الرياضة، خاصة فيما يتعلق بقضايا المنشطات.
تكتسب قضايا المنشطات أهمية قصوى في الرياضة الحديثة، حيث تمثل تهديدًا مباشرًا لمبادئ اللعب النظيف والمساواة في الفرص. إن جهود مكافحة المنشطات، التي تقودها منظمات مثل الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA) واللجان الوطنية مثل اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات، تهدف إلى حماية صحة الرياضيين وضمان نزاهة المنافسات. قرار CAS في قضية رومارينهو يبعث برسالة واضحة لجميع الرياضيين حول العالم بأن التهاون مع قواعد مكافحة المنشطات لن يتم التسامح معه. تأثير مثل هذه القرارات يتجاوز اللاعب المعني؛ فهو يعزز مصداقية الرياضة ككل، ويحمي سمعة البطولات، ويضمن أن الجماهير تشاهد منافسات حقيقية تعتمد على الموهبة والتدريب الشاق، وليس على وسائل غير مشروعة.
على الصعيد المحلي والإقليمي، يؤكد هذا القرار التزام المملكة العربية السعودية، ممثلة في لجنتها لمكافحة المنشطات، بتطبيق المعايير الدولية الصارمة. وهذا يعزز مكانة الرياضة السعودية على الساحة العالمية ويظهر جديتها في مكافحة هذه الآفة. أما على الصعيد الدولي، فإن تأييد CAS لقرار لجنة وطنية يعزز التعاون بين الهيئات الرياضية المختلفة ويؤكد على وحدة الجهود العالمية لمكافحة المنشطات. بالنسبة لرومارينهو، تعني هذه العقوبة غيابًا عن الملاعب لمدة عام كامل، مما قد يؤثر بشكل كبير على مسيرته الكروية وسمعته. هذا القرار بمثابة تذكير صارم بأن المسؤولية تقع على عاتق كل رياضي للحفاظ على نظافة سجله والالتزام بالروح الرياضية الحقيقية.


