spot_img

ذات صلة

كاثرين أوهارا: رحيل نجمة Home Alone وSchitt’s Creek الأيقونية

ببالغ الحزن والأسى، ودّع عالم الفن أيقونة الكوميديا والتمثيل، النجمة الكندية كاثرين أوهارا، التي رحلت عن عالمنا عن عمر يناهز 71 عاماً، بعد صراع قصير مع المرض في منزلها بمدينة لوس أنجلوس. جاء هذا الخبر المفجع عبر بيان صادر عن وكيل أعمالها لشبكة بي بي سي، ليترك فراغاً كبيراً في قلوب محبيها وزملائها على حد سواء.

تُعد كاثرين أوهارا واحدة من أبرز الوجوه الفنية التي تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ السينما والتلفزيون، بفضل موهبتها الفذة وقدرتها على تجسيد شخصيات متنوعة ببراعة فريدة. بدأت مسيرتها الفنية في سبعينيات القرن الماضي، حيث صقلت موهبتها الكوميدية في فرقة “Second City” الشهيرة في تورنتو، والتي كانت بمثابة مدرسة للعديد من نجوم الكوميديا الكنديين والأمريكيين. من هناك، انتقلت إلى برنامج “SCTV” (Second City Television) الذي حصد شهرة واسعة وأصبح منصة انطلاق لجيل كامل من الكوميديين، حيث أظهرت أوهارا قدرتها الفائقة على الارتجال وابتكار الشخصيات الكاريكاتورية التي لا تُنسى.

شهدت مسيرة أوهارا الفنية تألقاً لافتاً في هوليوود، حيث قدمت أدواراً أيقونية لا تزال محفورة في الذاكرة الجماعية. من أبرز هذه الأدوار شخصية “ديليا ديتز” الغريبة الأطوار في فيلم الرعب الكوميدي الكلاسيكي “بيتلجوس” (Beetlejuice) عام 1988 للمخرج تيم بيرتون. مشهدها وهي تقود ضيوفها في أداء غنائي مدهش لأغنية “Day-O” (The Banana Boat Song) يُعد واحداً من أكثر المشاهد ذكاءً وشهرة في الفيلم، ويُبرز حسها الكوميدي الفريد وقدرتها على إضفاء لمسة خاصة على أي دور. لم يقتصر تأثيرها على هذا الدور فحسب، بل امتد ليشمل شخصية “كيت ماكاليستر” الأم المشتتة في الفيلم العائلي الشهير “هوم ألون” (Home Alone) عام 1990، والذي أصبح أيقونة للأفلام الكوميدية في فترة الأعياد. مشهد صراخها الأبدي “كيفن!” بحثاً عن ابنها المفقود، لا يزال من الكلاسيكيات المحبوبة التي تُعرض وتُشاهد مراراً وتكراراً، ويُجسد قدرتها على المزج بين الكوميديا والمشاعر الإنسانية ببراعة.

لم تتوقف مسيرة أوهارا عند هذا الحد، بل واصلت تألقها وحصدت جوائز مرموقة، منها جائزة إيمي عن دورها المذهل في المسلسل الكوميدي الراقي “شيتس كريك” (Schitt’s Creek)، حيث جسّدت شخصية “مويرا روز” الأيقونية، التي أصبحت ظاهرة ثقافية بحد ذاتها بفضل أسلوبها الفريد في الحديث وأزيائها الغريبة. هذا الدور أعادها إلى الواجهة بقوة وقدمها لجيل جديد من المعجبين، مؤكداً قدرتها على التكيف والتألق في أدوار متنوعة عبر عقود طويلة من الزمن. كما واصلت إسهاماتها الفنية في أعمال حديثة مثل فيلم “ذا ستوديو” ومسلسل “The Last of Us” من إنتاج HBO، لتُثبت أن موهبتها لا تعرف حدوداً.

وصفها زملاؤها الفنانون بأنها شخصية رائعة، وفنانة متميّزة، ومتعاونة بامتياز، وكانت مصدر إلهام للكثيرين. لا شك أن رحيلها يشكّل خسارة كبيرة لعالم الفن، ليس فقط لفقدان ممثلة موهوبة، بل لفقدان روح فنية فريدة تركت إرثاً غنياً من الضحكات واللحظات التي لا تُنسى. ستبقى أعمالها خالدة في ذاكرة الجماهير، وستظل كاثرين أوهارا نجمة ساطعة في سماء الكوميديا والدراما، تُلهم الأجيال القادمة بموهبتها الاستثنائية وحضورها الذي لا يُضاهى.

spot_imgspot_img