spot_img

ذات صلة

الصين وهولندا: حرب الرقائق تهدد مصانع السيارات العالمية

وجهت الصين اتهامات مباشرة وحادة إلى هولندا، معتبرة أن انصياع الأخيرة للضغوط الأمريكية في توسيع قيود تصدير معدات تصنيع أشباه الموصلات يمثل تصعيداً خطيراً في "حرب الرقائق" الجارية. وحذرت بكين من أن هذه الخطوات لا تستهدف التطور التكنولوجي للصين فحسب، بل تهدد بإحداث اضطرابات جسيمة في سلاسل التوريد العالمية، قد تصل تداعياتها إلى إيقاف خطوط الإنتاج في مصانع السيارات حول العالم.

خلفية الصراع: الهيمنة التكنولوجية والضغوط الأمريكية

تأتي هذه الاتهامات في سياق جيوسياسي متوتر، حيث تسعى الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة لتقييد وصول الصين إلى التكنولوجيا المتقدمة، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة. وتلعب هولندا دوراً محورياً في هذه المعادلة لكونها موطناً لشركة "ASML" العملاقة، التي تحتكر فعلياً صناعة آلات الطباعة الحجرية المتقدمة اللازمة لإنتاج الرقائق الإلكترونية الأكثر تطوراً. وقد مارست واشنطن ضغوطاً مكثفة على حلفائها، بما في ذلك هولندا واليابان، لفرض قيود صارمة على تصدير هذه المعدات إلى الشركات الصينية.

لماذا صناعة السيارات في خطر؟

على الرغم من أن القيود تركز ظاهرياً على الرقائق فائقة التطور ذات الاستخدامات العسكرية والذكاء الاصطناعي، إلا أن الصين تحذر من أن توسيع نطاق الحظر ليشمل معدات تصنيع الرقائق الأقدم (Legacy Chips) سيضرب عصب الصناعات التقليدية. تعتمد صناعة السيارات الحديثة بشكل كلي على مئات الرقائق الإلكترونية في السيارة الواحدة لإدارة كل شيء من المحركات إلى أنظمة الترفيه والمكابح.

وتعتبر الصين حالياً لاعباً رئيسياً في إنتاج هذه الرقائق الناضجة التي تحتاجها مصانع السيارات. وبالتالي، فإن حرمان المصانع الصينية من معدات الصيانة أو التوسع في خطوط الإنتاج سيؤدي حتماً إلى نقص عالمي في المعروض، مما يعيد للأذهان أزمة نقص الرقائق التي ضربت العالم بعد جائحة كورونا وأدت إلى توقف مصانع السيارات في أوروبا وأمريكا وآسيا وتكبيد الشركات خسائر بمليارات الدولارات.

التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية

يرى الخبراء الاقتصاديون أن تسييس التجارة التكنولوجية ومحاولات "فصل" الاقتصادات الكبرى سيؤدي إلى تشرذم السوق العالمية وارتفاع التكاليف على المستهلك النهائي. وتؤكد بكين أن هذه الإجراءات الهولندية تنتهك مبادئ السوق الحرة وقواعد التجارة الدولية، مشيرة إلى أنها ستقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوق شركاتها ومصالحها الوطنية، مما يفتح الباب أمام احتمالات ردود فعل انتقامية قد تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي المترنح أصلاً.

spot_imgspot_img