أعربت الصين، اليوم (الخميس)، عن معارضتها الشديدة لفرض الولايات المتحدة الأمريكية تعريفات جمركية إضافية على أشباه الموصلات الصينية، في خطوة تعكس تصاعد التوترات التجارية والتقنية بين أكبر اقتصادين في العالم. تأتي هذه المعارضة بعد إعلان مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة الأمريكية عن نتائج تحقيقاته بموجب المادة 301 بشأن سياسات الصين في مجال أشباه الموصلات، والتي أفضت إلى خطط لفرض إجراءات تعريفية جديدة على هذه المنتجات الحيوية القادمة من الصين.
وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية «خه يونج تشيان» خلال مؤتمر صحفي دوري أن “الصين لا توافق على ما يسمى استنتاجات تحقيقات المادة 301 الأمريكية، وتعارض بحزم فرض تعريفات جمركية إضافية بموجب المادة 301 على منتجات أشباه الموصلات الصينية”. وأضافت المتحدثة أن الصين قد أحاطت علماً بالوضع ذي الصلة، وقدمت احتجاجات شديدة اللهجة إلى الجانب الأمريكي من خلال آلية المشاورات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، مؤكدة على رفض بكين لهذه الإجراءات أحادية الجانب.
ووفقاً للإعلان الأمريكي، سيبدأ الإجراء بمعدل تعريفة أولي قدره 0%، ثم يرتفع خلال 18 شهراً إلى مستوى سيتم الإعلان عنه قبل ما لا يقل عن 30 يوماً من 23 يونيو 2027. هذا التدرج في تطبيق التعريفات يشير إلى محاولة أمريكية لإعطاء الشركات وقتاً للتكيف مع التغييرات المحتملة في سلاسل التوريد، ولكنه في الوقت نفسه يرسل رسالة واضحة بشأن عزم واشنطن على تقييد وصول المنتجات الصينية من أشباه الموصلات إلى أسواقها.
تندرج هذه التطورات ضمن سياق أوسع من التنافس التجاري والتقني المحتدم بين الولايات المتحدة والصين، والذي تصاعد بشكل ملحوظ منذ سنوات. لطالما كانت أشباه الموصلات في صميم هذه المنافسة، نظراً لدورها المحوري في كل جوانب التكنولوجيا الحديثة، من الذكاء الاصطناعي والاتصالات 5G إلى السيارات الكهربائية والأنظمة الدفاعية. وقد استخدمت الولايات المتحدة المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 بشكل متكرر كأداة للضغط على الصين، متهمة إياها بممارسات تجارية غير عادلة وسرقة الملكية الفكرية، وهو ما تنفيه بكين باستمرار. وشهدت السنوات الماضية فرض قيود على شركات تقنية صينية كبرى مثل هواوي وSMIC، في محاولة لعرقلة تقدم الصين في هذا القطاع الاستراتيجي.
تعتبر أشباه الموصلات العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي، والسيطرة على سلاسل توريدها تعد أولوية قصوى للأمن القومي والاقتصادي للدول الكبرى. تسعى الصين جاهدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج أشباه الموصلات، وهو هدف رئيسي ضمن خطتها “صنع في الصين 2025″، لتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية. هذه التعريفات الأمريكية الجديدة تمثل تحدياً إضافياً لهذه الطموحات، وقد تدفع الصين لتسريع استثماراتها في البحث والتطوير المحلي لتعزيز قدراتها الذاتية.
من المتوقع أن يكون لهذه الإجراءات تداعيات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي في الصين، قد تؤثر التعريفات على شركات أشباه الموصلات الصينية، مما يدفعها للبحث عن أسواق بديلة أو تعزيز قدراتها التنافسية. بالنسبة للولايات المتحدة، تهدف هذه الخطوة إلى حماية صناعتها المحلية وتحفيز الاستثمار فيها، لكنها قد تؤدي أيضاً إلى ارتفاع تكاليف بعض المنتجات التقنية للمستهلكين الأمريكيين. إقليمياً ودولياً، قد تزيد هذه التوترات من حالة عدم اليقين في سلاسل التوريد العالمية، وتدفع الشركات متعددة الجنسيات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها. كما أنها قد تضع دولاً أخرى في موقف صعب، حيث تضطر للاختيار بين الجانبين، مما يعمق الانقسامات الجيوسياسية والاقتصادية. وقد تلجأ الصين إلى منظمة التجارة العالمية للطعن في هذه الإجراءات، مما يفتح فصلاً جديداً في النزاعات التجارية الدولية.


