في خطوة دبلوماسية لافتة، تتجه الأنظار إلى بكين مع زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، حيث تتصدر المباحثات مبادرة صينية باكستانية مشتركة تهدف إلى تحريك المياه الراكدة في مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وكشف المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، عن وجود مبادرة من خمسة بنود تم إطلاقها بالتعاون بين إسلام أباد وبكين قبل أكثر من شهر، بهدف إنهاء الصراع في الشرق الأوسط عبر القنوات الدبلوماسية، مؤكداً أن الصين تدعم بقوة جهود الوساطة التي تقودها باكستان.
أبعاد التحرك الدبلوماسي في ظل التوترات الإقليمية
تأتي هذه الجهود في سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد، حيث تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط على عدة جبهات. فالصراع بين الولايات المتحدة وإيران ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لعقود من الخلافات التي بلغت ذروتها مع انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018 وإعادة فرض العقوبات على طهران. وقد أدى هذا التصعيد إلى زيادة حالة عدم الاستقرار في المنطقة، مما أثر على أمن الملاحة في ممرات مائية حيوية كمضيق هرمز، وألقى بظلاله على اقتصادات العالم. ومن هنا، تكتسب المبادرة المشتركة أهميتها، حيث تسعى كل من الصين وباكستان، لارتباطهما بمصالح استراتيجية واقتصادية عميقة في المنطقة، إلى لعب دور فاعل في التهدئة ومنع انزلاق الأمور نحو مواجهة عسكرية شاملة.
تفاصيل المبادرة الصينية الباكستانية وتحديات المفاوضات
أوضح أندرابي أن رئيس الوزراء شهباز شريف سيبحث خلال زيارته للصين مستجدات هذه المبادرة. ورغم التكتم على تفاصيل البنود الخمسة، إلا أن الهدف الرئيسي هو بناء جسور الثقة وتشجيع الحوار المباشر أو غير المباشر بين واشنطن وطهران. وأكد المتحدث أن باكستان، كوسيط، لن تنخرط في تفاصيل المفاوضات أو تقييم مسارها، مشدداً على حيادية إسلام أباد وحرصها على عدم الانجرار إلى أي مواجهة عسكرية ضد جارتها إيران. وتتواصل الجهود الدبلوماسية الباكستانية على قدم وساق، حيث أجرى رئيس الوزراء ووزير الخارجية اتصالات مكثفة مع نظرائهم في قطر وأطراف دولية أخرى معنية بالملف.
عقبات قائمة وآمال حذرة
على الرغم من المؤشرات الإيجابية التي نقلتها وكالة “فارس” الإيرانية عن تحقيق تقدم في اليومين الماضيين، لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة. فواشنطن تتمسك بضرورة حسم جميع الملفات الخلافية دفعة واحدة، وعلى رأسها مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني وأمن مضيق هرمز. في المقابل، تفضل طهران تأجيل الخوض في الملف النووي إلى ما بعد التوصل إلى حل للصراعات المشتعلة في المنطقة. هذا التباين في الأولويات يشكل العقبة الأكبر أمام تحقيق اختراق حقيقي. ومع ذلك، نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر باكستاني تفاؤله الحذر بإمكانية التوصل إلى تفاهم مرحلي، رغم المخاوف المتزايدة من نفاد صبر الإدارة الأمريكية، مما يضفي على التحرك الصيني الباكستاني أهمية مضاعفة في سباق مع الزمن لتجنيب المنطقة حرباً جديدة.


