spot_img

ذات صلة

صادرات الفضة الصينية تقفز لـ 5100 طن.. أعلى مستوى منذ 16 عاماً

سجلت الصين، عملاق الاقتصاد العالمي، رقماً قياسياً جديداً في صادرات الفضة خلال العام الماضي، حيث بلغت الكمية المصدرة نحو 5,100 طن. هذا المستوى هو الأعلى الذي تشهده البلاد منذ ما لا يقل عن ستة عشر عاماً، مما يعكس تحولات كبيرة في ديناميكيات سوق الفضة العالمية ودور الصين المتنامي فيه. يأتي هذا الإنجاز في وقت يشهد فيه المعدن الأبيض اهتماماً متزايداً من المستثمرين والصناعات على حد سواء.

الخلفية التاريخية ودور الصين في سوق الفضة

تاريخياً، لعبت الفضة دوراً محورياً كعملة ومخزن للقيمة لآلاف السنين، قبل أن تتزايد أهميتها الصناعية بشكل كبير في القرنين الماضيين. لطالما كانت الصين لاعباً رئيسياً في سوق الفضة، سواء كمنتج أو مستهلك أو مصدر. فمع كونها واحدة من أكبر منتجي الفضة في العالم، فإنها أيضاً مستهلك ضخم للمعدن في قطاعاتها الصناعية المتطورة، لا سيما في الإلكترونيات والطاقة المتجددة. هذا التوازن بين الإنتاج والاستهلاك يجعل من سياسات الصين التجارية المتعلقة بالفضة ذات تأثير عالمي ملموس.

سياسات التصدير وتوضيحات السوق

على الرغم من أن تمديد نظام تراخيص تصدير الفضة في الصين حتى عام 2027 قد أثار بعض القلق في أوساط المستثمرين، مما دعم موجة صعود قوية للأسعار تجاوزت 95 دولاراً للأوقية، إلا أن المحللين والمصدرين الكبار يؤكدون أن السياسات الأساسية لم تشهد تغييراً جوهرياً. فمعظم الصادرات الصينية للفضة تتم ضمن ترتيبات “التجارة التصنيعية” وإعادة التصدير، والتي غالباً ما تكون معفاة من ضريبة القيمة المضافة. هذا يعني أن أي قيود حادة على الصادرات ستكون مشروطة بإلغاء هذه الإعفاءات الضريبية واسعة النطاق، وهو أمر غير مرجح على المدى القريب بالنظر إلى طبيعة هذه التجارة.

قفزة تاريخية في الأسعار ودوافعها

شهدت أسعار الفضة أداءً صعودياً لافتاً في يناير 2026، حيث بدأت الشهر عند 72.36 دولار للأوقية لتسجل أعلى مستوى يومي عند 94.43 دولار في 20 يناير، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 30.5% منذ بداية العام. هذا الزخم القوي هو امتداد لقفزة تاريخية شهدها عام 2025، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 147% خلال اثني عشر شهراً. يعزى هذا الارتفاع الكبير إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها العجز المتزايد في المعروض العالمي من الفضة وتوسع استخداماتها الصناعية بشكل غير مسبوق. فالمعدن الأبيض أصبح مكوناً حيوياً في قطاعات سريعة النمو مثل الطاقة الشمسية، حيث يستخدم في الألواح الكهروضوئية، والسيارات الكهربائية، بالإضافة إلى الشرائح الإلكترونية والأجهزة التكنولوجية المتقدمة.

ديناميكيات السوق وتأثيرها العالمي

في حين شهدت المعادن الثمينة الأخرى مثل الذهب والبلاديوم والبلاتينيوم ارتفاعات جماعية، يشير محللو الأسواق إلى أن الفضة تتمتع “بعزم تسارع” يفوق الذهب. يعود ذلك إلى أن سوق الفضة أصغر حجماً وأقل سيولة مقارنة بسوق الذهب، مما يجعل الطلب الاستثماري والصناعي قادراً على دفع أسعارها بوتيرة أسرع بكثير. هذا الارتفاع في صادرات الصين، بالتزامن مع الطلب الصناعي المتزايد، يؤكد على الأهمية الاستراتيجية للفضة في الاقتصاد العالمي الحديث. من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في التأثير على الأسواق العالمية، مما يدفع المستثمرين والمصنعين لإعادة تقييم استراتيجياتهم المتعلقة بهذا المعدن الثمين.

spot_imgspot_img