في خطوة تاريخية لتعزيز الشفافية وحماية حقوق المستثمرين، أعلنت هيئة السوق المالية السعودية عن إتمام إجراءات تعويض أكثر من 20 ألف متضرر من المخالفات المرتكبة على أسهم شركتي “الكثيري القابضة” و”أنعام الدولية القابضة”. وتأتي هذه الخطوة تفعيلاً لقرار لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية الصادر في 14 ديسمبر 2023، والذي ألزم المخالفين بدفع إجمالي 292.8 مليون ريال سعودي، تمثل المكاسب غير المشروعة التي حققوها نتيجة تلك التجاوزات، وذلك إثر الدعوى القضائية التي رفعتها النيابة العامة بعد إحالتها من الهيئة.
آلية مبتكرة من هيئة السوق المالية لإيصال الحقوق لأصحابها
تم إيداع المبالغ المستحقة مباشرة في الحسابات الاستثمارية للمتضررين عبر صندوق تعويضات متخصص تم إنشاؤه بموجب قرار مجلس الهيئة، ووفقاً لخطة توزيع معتمدة من لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية بموجب القرار رقم 6724/ل/د1/ 2026 لعام 1448هـ. وتتميز هذه الآلية باختصار الإجراءات البيروقراطية الطويلة، وإيصال التعويضات بأقل جهد وتكلفة على المستثمرين الأفراد. وقد تراوحت التعويضات الموزعة بناءً على حجم الضرر الفعلي وفترة التداول أثناء المخالفة، حيث بلغت قيمة التعويض لبعض المستثمرين المتضررين أكثر من 6 ملايين ريال سعودي، مما يعكس دقة خطة التوزيع وعدالتها.
السياق التاريخي وتطور منظومة حماية المستثمر في المملكة
تأسست هيئة السوق المالية السعودية بموجب قانون السوق المالية الصادر في عام 2003، ومنذ ذلك الحين شهدت البيئة التنظيمية والتشريعية في المملكة تطوراً هائلاً لحماية حقوق المتعاملين. وتستند الهيئة في تأسيس صناديق التعويض الحالية إلى المادة 59 من نظام السوق المالية، والتي تمنحها الصلاحية الكاملة لتنظيم إجراءات التعويض وتأسيس صناديق مخصصة تُموَّل من المكاسب غير المشروعة المصادرة. ويعد هذا الصندوق هو الرابع من نوعه الذي يتم تفعيله لتعويض المتضررين خلال أقل من 12 شهراً فقط، بعد إطلاق الصندوق الأول في يوليو 2025، مما يبرز التسارع الكبير والالتزام الصارم من قبل الجهات التنظيمية بتطبيق القانون وردع المتلاعبين.
أبعاد القرار وتأثيره على جاذبية الاستثمار محلياً ودولياً
يحمل هذا القرار أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يسهم في ترسيخ ثقة المواطنين والمقيمين في عدالة السوق المالية السعودية (تداول)، ويؤكد أن حقوق صغار المستثمرين محمية بقوة القانون والأنظمة المتطورة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تبني الهيئة لأفضل الممارسات العالمية في معالجة المخالفات وتأسيس صناديق التعويض السريعة يعزز من تصنيف السوق السعودية كوجهة استثمارية آمنة وجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية. وتأتي هذه الجهود تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تطوير القطاع المالي وبناء سوق مالية متطورة، تنافسية، وذات كفاءة عالية تضمن العدالة والشفافية لجميع الأطراف.


