spot_img

ذات صلة

نجاة رئيس كولومبيا من محاولة اغتيال فوق البحر الكاريبي

نجاة “بأعجوبة” من مخطط اغتيال

أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن نجاته مما وصفه بمحاولة اغتيال مدبرة، مساء الاثنين الماضي، وذلك أثناء توجهه على متن مروحية رئاسية إلى ولاية كوردوبا في المنطقة الكاريبية بكولومبيا. وكشف بيترو، خلال جلسة لمجلس الوزراء بُثت على الهواء مباشرة، أن طاقم المروحية تلقى معلومات استخباراتية عاجلة تفيد بوجود مخطط لاستهداف الطائرة وإطلاق النار عليها عند هبوطها في وجهتها المقررة.

وبناءً على هذه المعلومات الأمنية الخطيرة، اتخذ الطيار قراراً حاسماً بتغيير مسار الرحلة بشكل فوري، والتوجه نحو البحر المفتوح. وأوضح الرئيس أن المروحية اضطرت للتحليق فوق البحر الكاريبي لمدة تقارب أربع ساعات، في رحلة وصفها بأنها كانت “هروباً من الموت”، قبل أن تتمكن من الهبوط أخيراً في مكان آمن بديل. وأكد بيترو أن هذا الحادث يأتي تتويجاً لسلسلة من التحذيرات التي تلقتها أجهزته الأمنية على مدى شهور بشأن وجود مؤامرات تستهدف حياته.

سياق تاريخي من العنف وتحديات السلام الشامل

لا يمكن فهم هذا الحادث بمعزل عن السياق السياسي والأمني المعقد الذي تعيشه كولومبيا منذ عقود. فالبلاد عانت من حرب أهلية طويلة الأمد شاركت فيها جماعات يسارية متمردة مثل “القوات المسلحة الثورية الكولومبية” (فارك) و”جيش التحرير الوطني” (ELN)، وقوات شبه عسكرية يمينية، بالإضافة إلى كارتلات المخدرات التي تعد الأقوى في العالم. ورغم توقيع اتفاق سلام تاريخي مع حركة “فارك” في عام 2016، والذي أنهى صراعاً دام أكثر من نصف قرن، لا تزال البلاد تواجه تحديات أمنية هائلة متمثلة في مجموعات منشقة عن “فارك”، ونشاط “جيش التحرير الوطني”، وعصابات إجرامية كبرى مثل “عشيرة الخليج” (Clan del Golfo) التي تسيطر على مساحات شاسعة وتدير عمليات تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني.

سياسات بيترو الإصلاحية تثير الأعداء

يُعد غوستافو بيترو، الذي تولى منصبه في أغسطس 2022، أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا الحديث. وقد أطلق منذ وصوله إلى السلطة سياسة طموحة تعرف باسم “السلام الشامل”، تهدف إلى إنهاء العنف بشكل كامل من خلال التفاوض المتزامن مع جميع الجماعات المسلحة المتبقية. إلا أن هذه السياسة، إلى جانب إصلاحاته الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدف معالجة الفقر وعدم المساواة، أثارت حفيظة قوى نافذة تستفيد من استمرار الحرب والاقتصاد غير المشروع. وتتهم السلطات الكولومبية هذه الجماعات، وخاصة كارتلات المخدرات، بالوقوف وراء معظم التهديدات التي تستهدف الرئيس، حيث ترى في سياساته خطراً مباشراً على مصالحها.

تأثيرات محاولة الاغتيال على المشهد الكولومبي

تلقي محاولة الاغتيال هذه بظلالها على استقرار المشهد السياسي في كولومبيا. فعلى الصعيد المحلي، تبرز الحادثة حجم المخاطر التي يواجهها الرئيس وتؤكد على هشاشة الوضع الأمني، وقد تؤدي إلى مزيد من الاستقطاب السياسي في البلاد. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن أي تهديد لحياة رئيس دولة بحجم كولومبيا يثير قلقاً بالغاً، خاصة لدى الدول المجاورة والولايات المتحدة، الشريك الرئيسي لكولومبيا في مكافحة المخدرات. كما قد يؤثر هذا التوتر الأمني على ثقة المستثمرين الأجانب ويضر بصورة البلاد كوجهة سياحية واعدة. وقد طالب الرئيس بيترو بفتح تحقيق فوري وشامل لكشف جميع الأطراف المتورطة في هذا المخطط، مشدداً على أن “الديمقراطية في كولومبيا لا تزال تواجه مخاطر حقيقية”.

spot_imgspot_img