في خطوة استراتيجية نحو الارتقاء بجودة البنية التحتية والمشاريع التنموية في المملكة، أطلقت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان مبادرة “ترميز المقاولين”. تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى إحداث نقلة نوعية في كفاءة تسليم المشاريع البلدية والإسكانية، وتعزيز معايير الجودة في التنفيذ، وضمان التعاقد مع الشركات والمقاولين ذوي الكفاءة العالية والالتزام المهني. يأتي ذلك في سياق سعي الوزارة لتحقيق قيمة مضافة للإنفاق العام، ورفع مستوى موثوقية المشاريع الحيوية التي تخدم المواطنين والمقيمين.
تعتمد المبادرة على آلية مبتكرة تتمثل في إعداد قائمة دورية ومحدثة للمقاولين الذين يثبت إخلالهم بالمعايير التعاقدية أو تعثرهم في تنفيذ مشاريع القطاع البلدي والإسكان. وبموجب هذه الآلية، سيتم منع المقاولين المدرجين في هذه القائمة من المشاركة في المنافسات والعطاءات الجديدة التي تطرحها الوزارة أو الجهات التابعة لها. تُعد هذه الخطوة جزءًا أساسيًا من جهود الوزارة لتنظيم سوق المقاولات، وتحفيز جميع الأطراف على الالتزام بأعلى معايير الجودة والأداء، مما يضمن بيئة عمل أكثر انضباطًا وشفافية.
تأتي هذه المبادرة في ظل التوسع العمراني غير المسبوق والمشاريع الضخمة التي تشهدها المملكة ضمن رؤية السعودية 2030، مثل مشاريع نيوم، والقدية، والبحر الأحمر، وغيرها من المدن والمشاريع التنموية الكبرى. لقد أظهرت التجارب السابقة في العديد من الدول، بما في ذلك المملكة، أن غياب آليات الرقابة الصارمة قد يؤدي إلى تأخير في تسليم المشاريع، وتجاوز التكاليف، وتدني مستوى الجودة. لذا، فإن “ترميز المقاولين” يمثل استجابة حاسمة لهذه التحديات، ويسهم في بناء ثقافة عمل قائمة على المساءلة والتميز.
لضمان العدالة والشفافية، تتولى لجان متخصصة مراجعة وتدقيق البيانات الواردة من لجان فحص العروض في الأمانات والبلديات، ويتم إصدار قائمة محدثة بشكل نصف سنوي. هذا الإجراء يعزز من فرص المقاولين الأكفاء والموثوقين، ويحد بشكل فعال من إسناد المشاريع لمقاولين غير مؤهلين أو ذوي سجل أداء ضعيف. كما تتضمن المبادرة آلية واضحة للتظلم وطلبات تخفيف مدة الإدراج في القائمة، حيث تخضع هذه الطلبات للدراسة من قبل اللجان المعنية وفق معايير محددة تشمل تقييم الأداء السابق، والتصنيف الائتماني، ومستوى الالتزام في تنفيذ المشاريع الحكومية، مما يضمن منح فرصة للمقاولين لتحسين أدائهم.
إن الأهمية المتوقعة لهذه المبادرة تتجاوز الجانب التنظيمي؛ فهي تحمل تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، ستنعكس بشكل مباشر على جودة حياة المواطنين من خلال توفير بنية تحتية متطورة ومشاريع إسكانية ذات جودة عالية، مما يعزز الثقة في الخدمات الحكومية. اقتصاديًا، ستسهم في ترشيد الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو المشاريع الأكثر جدوى، مما يدعم النمو الاقتصادي ويخلق بيئة تنافسية صحية تشجع على الابتكار والتميز في قطاع المقاولات. إقليميًا ودوليًا، تعزز المبادرة مكانة المملكة كبيئة جاذبة للاستثمار، وتؤكد التزامها بمعايير الحوكمة الرشيدة والشفافية في إدارة المشاريع الكبرى.
تؤكد الوزارة أن إطلاق هذه المبادرة يأتي امتدادًا مباشرًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة، والتي تركز على رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعزيز جودة المشاريع الرأسمالية، وتحسين الحوكمة في جميع التعاقدات الحكومية. هذه الجهود مجتمعة تدعم تطوير البنية التحتية الحضرية، وتسهم في بناء مدن أكثر كفاءة واستدامة، وترفع جودة الحياة في مختلف مناطق المملكة، بما يتماشى مع الأهداف الوطنية الشاملة. وتُعد مبادرة “ترميز المقاولين” إحدى الأدوات التنظيمية الفاعلة التي تمكن الأمانات والبلديات من اتخاذ قرارات أكثر دقة واستنارة في اختيار مقاولي التنفيذ، بما يضمن تسليم مشاريع البنية التحتية بجودة عالية ووفق الجداول الزمنية المعتمدة. يمكن للمهتمين والمقاولين الاطلاع على الدليل الإجرائي للمبادرة عبر الموقع الإلكتروني لوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان.


