spot_img

ذات صلة

مقتل 129 صحفياً في 2025: إسرائيل مسؤولة عن الثلثين

كشف التقرير السنوي الصادر عن لجنة حماية الصحفيين (CPJ) عن أرقام مفزعة تعكس واقعاً مأساوياً لحرية الصحافة وسلامة العاملين في المجال الإعلامي حول العالم، حيث أعلنت اللجنة مقتل 129 صحفياً وعاملاً في وسائل الإعلام خلال عام 2025. وتُعد هذه الحصيلة رقماً قياسياً جديداً هو الثاني على التوالي، مما يجعل هذا العام الأكثر دموية منذ أن بدأت اللجنة في توثيق البيانات وجمعها قبل أكثر من ثلاثة عقود.

إسرائيل وتصاعد الاستهداف في غزة

أشار التقرير بشكل مباشر إلى مسؤولية إسرائيل عن مقتل نحو ثلثي هذا العدد الإجمالي، وهو ما يعكس استمرار وتيرة العنف المرتفعة في المناطق الفلسطينية. وأوضحت البيانات أن أكثر من 60% من أصل 86 صحفياً قُتلوا بنيران إسرائيلية كانوا من الصحفيين الفلسطينيين الذين يغطون الأحداث الميدانية من داخل قطاع غزة. ويأتي هذا في سياق تاريخي معقد، حيث يواجه الصحفيون في مناطق النزاع، وتحديداً في غزة، تحديات هائلة تشمل القصف المستمر وصعوبة التنقل وغياب معدات الحماية اللازمة، مما يجعل نقل الحقيقة مهمة محفوفة بالمخاطر القاتلة.

حرب الطائرات المسيّرة: تهديد تكنولوجي جديد

سلطت اللجنة الضوء على تحول خطير في آليات استهداف الصحفيين، يتمثل في التزايد الملحوظ لاستخدام الطائرات المسيّرة (الدرونز) في عمليات القتل. وثقت اللجنة 39 حالة قتل عبر هذه التقنية، منها 28 عملية نفذتها القوات الإسرائيلية في غزة، بالإضافة إلى خمس عمليات نُسبت إلى قوات الدعم السريع في السودان، وأربع حالات في أوكرانيا عبر مسيّرات روسية. يشير هذا التطور إلى تحدٍ أمني جديد يواجه الطواقم الصحفية، حيث تتيح التكنولوجيا الحديثة استهدافاً دقيقاً عن بعد، مما يقلل من فرص النجاة ويزيد من تعقيد إجراءات السلامة المهنية في الميدان.

بؤر النزاع العالمية وثقافة الإفلات من العقاب

لم يقتصر الخطر على الشرق الأوسط فحسب، بل شهدت مناطق أخرى ارتفاعاً في أعداد الضحايا، لا سيما في أوكرانيا والسودان مقارنة بالعام السابق، مما يعكس توسع رقعة المخاطر في مناطق النزاعات المسلحة الكبرى. وفي سياق موازٍ، نبهت اللجنة إلى استمرار ثقافة "الإفلات من العقاب" في دول مثل المكسيك، التي شهدت مقتل ستة صحفيين دون حل أي من قضاياهم، وكذلك الفلبين وبنغلاديش والهند والبيرو، حيث تم استهداف صحفيين بسبب تحقيقاتهم في قضايا فساد وجريمة منظمة.

تحذيرات دولية ومخاطر حجب المعلومات

وفي تعليقها على هذه الأرقام الكارثية، قالت جودي غينسبرغ، المديرة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين: «يُقتل الصحفيون بأعداد غير مسبوقة في وقت أصبح فيه الوصول إلى المعلومات أكثر أهمية من أي وقت مضى». وأضافت محذرة من التبعات العالمية لهذا الاستهداف: «نحن جميعاً معرضون للخطر عندما يُقتل الصحفيون بسبب تغطيتهم الإخبارية». يؤكد هذا التصريح على الأهمية القصوى لحماية الصحفيين ليس فقط كواجب إنساني، بل كضرورة لضمان تدفق المعلومات وكشف الحقائق في عالم تزداد فيه النزاعات تعقيداً وغموضاً.

spot_imgspot_img