في إنجاز تاريخي يضاف إلى مسيرته الأسطورية الحافلة، واصل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد فريق النصر، تحطيم الأرقام القياسية في الملاعب السعودية. فقد سجل هدفاً حاسماً قاد به فريقه للفوز على ضمك بنتيجة 2-1 مساء الأربعاء، ضمن منافسات الجولة السابعة عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين. هذا الهدف لم يكن مجرد إضافة لنتيجة المباراة، بل كان نقطة تحول جعلت رونالدو يتربع على عرش الهدافين الأجانب في تاريخ نادي النصر.
شهدت المباراة، التي أقيمت على أرض ملعب مدينة الأمير سلطان بن عبد العزيز الرياضية، تنافساً قوياً. افتتح عبد الرحمن غريب التسجيل للنصر في الدقيقة الخامسة، ليمنح فريقه الأفضلية مبكراً. وفي الدقيقة الخمسين، أضاف كريستيانو رونالدو الهدف الثاني للنصر، مؤكداً تفوق فريقه. ورغم محاولات ضمك للعودة في المباراة، حيث سجل جمال حركاس هدفهم الوحيد في الدقيقة 68، إلا أن النصر تمكن من الحفاظ على تقدمه ليحصد ثلاث نقاط ثمينة.

بهذا الهدف، رفع النجم البرتغالي، الذي يبلغ من العمر 39 عاماً، رصيده التهديفي بقميص النصر إلى 116 هدفاً في جميع المسابقات منذ انضمامه للفريق مطلع عام 2023. هذا الرقم القياسي جعله يتجاوز الأسطورة المغربية عبد الرزاق حمد الله، الذي كان يحمل لقب الهداف الأجنبي التاريخي للنادي برصيد 115 هدفاً. هذا الإنجاز يؤكد القدرة التهديفية الخارقة لرونالدو واستمراريته في العطاء على أعلى المستويات، حتى في مرحلة متقدمة من مسيرته الكروية.
ولم يكتفِ رونالدو بهذا الإنجاز، بل عزز أيضاً صدارته لترتيب هدافي دوري روشن السعودي لهذا الموسم برصيد 16 هدفاً، متفوقاً بفارق هدفين عن أقرب منافسيه، مهاجم الأهلي إيفان توني. هذا التنافس الشديد على لقب الهداف يضيف إثارة كبيرة للمسابقة ويبرز الدور المحوري الذي يلعبه رونالدو في قيادة هجوم النصر.
انتقال كريستيانو رونالدو إلى النصر في يناير 2023 لم يكن مجرد صفقة انتقال لاعب عادي، بل كان حدثاً تاريخياً هز أركان كرة القدم العالمية. بعد مسيرة حافلة بالإنجازات مع أندية عملاقة مثل مانشستر يونايتد، ريال مدريد، ويوفنتوس، حيث حصد ألقاباً لا تحصى بما في ذلك خمس كرات ذهبية وخمسة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، اختار رونالدو تحدياً جديداً في المملكة العربية السعودية. هذا الانتقال كان بمثابة الشرارة التي أشعلت ثورة في دوري روشن السعودي، حيث تبعه قدوم العديد من النجوم العالميين الآخرين، مما رفع من مستوى المنافسة والجاذبية الإعلامية للبطولة بشكل غير مسبوق. لقد كان جزءاً من رؤية أوسع للمملكة لتطوير قطاع الرياضة وجعله مركزاً عالمياً.
تأثير رونالدو على كرة القدم السعودية يتجاوز الأرقام والإحصائيات الفردية. على الصعيد المحلي، ساهم وجوده في زيادة الحضور الجماهيري في الملاعب، ورفع مستوى الوعي بالدوري السعودي، وألهم جيلاً جديداً من اللاعبين السعوديين الطموحين. كما أن التنافس الذي جلبه إلى الدوري، سواء على صعيد الأهداف أو الأداء العام، دفع الأندية الأخرى لتعزيز صفوفها والارتقاء بمستواها. إقليمياً ودولياً، أصبح دوري روشن السعودي محط أنظار الملايين حول العالم، حيث تضاعفت أعداد المشاهدين والمتابعين للبطولة. هذا الاهتمام العالمي يساهم في تعزيز مكانة المملكة كقوة رياضية صاعدة، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في البنية التحتية الرياضية والسياحة. إن إنجازات رونالدو المستمرة في السعودية لا تؤكد فقط على قدراته الخارقة، بل تسلط الضوء أيضاً على الطموح الكبير لكرة القدم السعودية لتكون ضمن مصاف الدوريات الكبرى عالمياً.


