كشف الأنغولي لويس لورينسو، الزميل السابق للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في صفوف سبورتينغ لشبونة، عن تفاصيل اللحظة الفارقة التي حولت مسار حياة «صاروخ ماديرا» من لاعب واعد إلى أحد أعظم أساطير كرة القدم في التاريخ. جاء ذلك في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ»، حيث استعاد لورينسو ذكريات البدايات والصعوبات التي واجهها رونالدو قبل أن يسطع نجمه في سماء الكرة العالمية.
ليلة لشبونة التي أبهرت فيرغسون
أكد لورينسو أن المباراة الودية التي جمعت سبورتينغ لشبونة بنادي مانشستر يونايتد الإنجليزي في شهر أغسطس عام 2003، كانت بمثابة نقطة التحول الكبرى في مسيرة رونالدو. أقيمت هذه المباراة بمناسبة افتتاح ملعب «جوزيه ألفالادي» الجديد في لشبونة، وانتهت بفوز الفريق البرتغالي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. في تلك الليلة، قدم رونالدو أداءً استثنائياً تلاعب فيه بدفاعات الشياطين الحمر، مما أجبر السير أليكس فيرغسون، المدرب التاريخي لمانشستر يونايتد، على عدم مغادرة الملعب إلا بعد ضمان التوقيع مع الموهبة الشابة، ليصبح بعدها أول لاعب برتغالي يرتدي قميص اليونايتد.
وقال لورينسو لـ«عكاظ»: «تلك المباراة لم تكن مجرد لقاء ودي، بل كانت بوابة العبور نحو المجد. الأداء الذي قدمه رونالدو في تلك الليلة كان بداية قصته الحقيقية في عالم كرة القدم، حيث أظهر للعالم ما يمكنه فعله، وحقق ما كان يحلم به ويعمل لأجله ليل نهار».
من ماديرا إلى قمة العالم.. رحلة كفاح
وتطرق الزميل السابق إلى الجوانب الإنسانية في حياة رونالدو، مشيراً إلى أن «الدون» وصل إلى أكاديمية سبورتينغ لشبونة وهو في سن صغيرة جداً، قادماً من جزيرة ماديرا. وأوضح أن رونالدو جاء من عائلة بسيطة وكادحة، ولم يترك شيراً للصدفة، بل كان يمتلك هدفاً واضحاً منذ اليوم الأول، وهو الوصول إلى النجومية وأن يصبح اللاعب الأفضل في العالم، وهو ما نجح في تحقيقه بفضل انضباطه الحديدي.
وأضاف لورينسو: «التحدي الأصعب الذي واجهه رونالدو في بداياته لم يكن فنياً، بل كان نفسياً وعاطفياً. لقد عانى بشدة من الحنين إلى عائلته والابتعاد عنهم في أيامه الأولى مع النادي، لكنه تمكن من تجاوز هذه المحنة سريعاً بمساعدة زملائه في مركز إقامة اللاعبين، ليصب كامل تركيزه بعد ذلك على تطوير مهاراته».
علاقة مستمرة ورسالة للمستقبل
وعن طبيعة العلاقة الحالية التي تجمعه بقائد نادي النصر السعودي، أوضح لورينسو أنهما لا يزالان يحافظان على علاقة طيبة، حيث يتبادلان الرسائل والاطمئنان من حين لآخر، رغم مشاغل رونالدو الكثيرة وشهرته الواسعة.
واختتم لورينسو حديثه بتوجيه رسالة مؤثرة لزميله السابق، متمنياً أن يواصل الاستمتاع بكرة القدم لأطول فترة ممكنة، وقال: «نحن ندرك أن كل شيء سينتهي يوماً ما، وهذه هي سنة الحياة في كرة القدم، لذلك أتمنى أن يستثمر كل لحظة متبقية له في الملاعب، سواء في التدريبات أو المباريات، لأنه حرم نفسه من ملذات كثيرة في حياته ليصل إلى هذه المكانة المرموقة التي يستحقها عن جدارة».


