تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رسالة خطية هامة من فخامة الدكتور محمد معز، رئيس جمهورية المالديف. تأتي هذه الرسالة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية المتنامية بين البلدين الشقيقين، وتأكيداً على عمق الروابط التي تجمع المملكة العربية السعودية وجمهورية المالديف. وقد جرى تسليم الرسالة من قبل سعادة سفير جمهورية المالديف لدى المملكة، أحمد سرير، إلى معالي نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، وذلك خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض اليوم.
تتمتع المملكة العربية السعودية وجمهورية المالديف بعلاقات تاريخية راسخة، مبنية على أسس من الأخوة الإسلامية والمصالح المشتركة. تعود جذور هذه العلاقات إلى عقود مضت، حيث كانت المملكة دائماً داعماً رئيسياً للمالديف في مختلف المجالات، بما في ذلك التنمية الاقتصادية والبنية التحتية والمساعدات الإنسانية. كما يجمع البلدين التزام قوي بالقيم الإسلامية، مما يعزز من التقارب الثقافي والاجتماعي بين شعبيهما. لطالما كانت المملكة وجهة رئيسية للحجاج والمعتمرين من المالديف، مما يضيف بعداً روحياً مميزاً لهذه العلاقات.
تتجاوز العلاقات الثنائية مجرد التبادل الدبلوماسي لتشمل مجالات واسعة من التعاون، أبرزها السياحة، حيث تعد المالديف وجهة سياحية عالمية مرموقة، والمملكة سوقاً مهماً للسياحة الخارجية. بالإضافة إلى ذلك، هناك تعاون في قطاعات مثل الطاقة، والاستثمار، والتنمية المستدامة. تكتسب المالديف أهمية استراتيجية خاصة لموقعها في المحيط الهندي، مما يجعلها شريكاً مهماً في تعزيز الأمن البحري والاستقرار الإقليمي. كما أن المالديف، كدولة جزرية، تواجه تحديات بيئية كبيرة مثل تغير المناخ وارتفاع منسوب سطح البحر، وهي قضايا توليها المملكة اهتماماً متزايداً في إطار مبادراتها الخضراء.
تأتي هذه المراسلات في سياق رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الشراكات الدولية. تسعى المملكة إلى بناء علاقات قوية ومثمرة مع الدول الصديقة حول العالم، وتعتبر المالديف جزءاً لا يتجزأ من هذه الاستراتيجية. إن تعزيز العلاقات مع دول المحيط الهندي يساهم في تحقيق أهداف المملكة المتعلقة بالأمن الإقليمي والتنمية المستدامة، ويعكس التزامها بدورها القيادي في المنطقة والعالم الإسلامي.
إن تبادل الرسائل على هذا المستوى الرفيع يؤكد على الرغبة المشتركة في دفع العلاقات إلى آفاق أوسع، واستكشاف فرص جديدة للتعاون الثنائي والمتعدد الأطراف. من المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز التنسيق السياسي بين البلدين في المحافل الدولية، وتبادل الخبرات في مجالات حيوية مثل السياحة المستدامة، وحماية البيئة البحرية، وتطوير البنية التحتية. كما يمكن أن تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار السعودي في المالديف، والعكس صحيح، مما يعود بالنفع على الشعبين الصديقين. إن هذه الرسالة هي مؤشر إيجابي على مستقبل واعد للشراكة السعودية المالديفية.


