حذر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل من مخططات أمريكية تستهدف زعزعة استقرار بلاده، كاشفاً عن وجود ثلاثة سيناريوهات إسقاط نظام الحكم في كوبا تدرسها الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب. وفي مقابلة صحفية أجراها مع موقع “أليداريو” الإسباني، أوضح دياز كانيل أن هذه الخطط تتراوح بين فرض حصار اقتصادي خانق يؤدي إلى انفجار اجتماعي، أو السيطرة المباشرة على مفاصل الاقتصاد، وصولاً إلى خيار التدخل العسكري المباشر، مؤكداً أن هافانا تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد وتستعد لكافة الاحتمالات.
تفاصيل المخططات الأمريكية: سيناريوهات إسقاط نظام الحكم في كوبا
وفقاً للرئيس الكوبي، فإن السيناريو الأول يركز على خنق الاقتصاد الكوبي بشكل كامل لإحداث حالة من الغليان الشعبي والانفجار الاجتماعي الداخلي. هذا التدهور المعيشي المصطنع قد يمنح واشنطن الذريعة الإنسانية للتدخل في شؤون الجزيرة تحت غطاء تقديم المساعدات. أما السيناريو الثاني، فيعتمد على استراتيجية “الحوار القسري” المقترن بأقصى درجات الضغط الاقتصادي، بهدف إجبار النظام على تقديم تنازلات سياسية جوهرية تؤدي في النهاية إلى تغيير النظام الحاكم. وقد بدأت آثار هذا الضغط تظهر بالفعل مع انسحاب عدة شركات وفنادق عالمية من كوبا خشية العقوبات الأمريكية. أما السيناريو الثالث والأكثر خطورة، فهو اللجوء إلى عدوان عسكري مباشر، وهو احتمال تدعمه التصريحات المتكررة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو.
جذور الصراع التاريخي بين هافانا وواشنطن
لا يمكن فصل هذه التطورات الحالية عن السياق التاريخي الطويل للعلاقات المتوترة بين البلدين. فمنذ نجاح الثورة الكوبية عام 1959 بقيادة الزعيم الراحل فيدل كاسترو وإقامة نظام شيوعي على بعد 150 كيلومتراً فقط من سواحل فلوريدا، اعتبرت واشنطن هذه الجزيرة تهديداً استثنائياً لأمنها القومي. وعلى مدار عقود، فرضت الولايات المتحدة حصاراً اقتصادياً وتجارياً شاملاً، شهد محطات ساخنة مثل أزمة الصواريخ الكوبية وغزو خليج الخنازير. واليوم، تعيد إدارة الرئيس دونالد ترامب إحياء هذه الضغوط القصوى عبر استهداف الكيانات والمسؤولين الكوبيين، وتوجيه اتهامات قضائية ضد رموز تاريخية مثل الرئيس السابق راؤول كاسترو في قضايا قديمة تعود لتسعينيات القرن الماضي.
التداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد الأمريكي ضد كوبا
إن نجاح أو فشل أي من هذه السيناريوهات سيكون له تأثيرات عميقة تتجاوز حدود الجزيرة الكاريبية. محلياً، يعيش الشعب الكوبي حالياً واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمعيشية منذ عقود، حيث يتسبب نقص الوقود الناجم عن العقوبات في انقطاع مستمر للتيار الكهربائي وشلل في قطاعات الإنتاج. وإقليمياً، فإن أي تغيير في النظام السياسي بكوبا قد يغير موازين القوى في أمريكا اللاتينية، خاصة بالنسبة للدول الحليفة لها مثل فنزويلا ونيكاراغوا. ودولياً، قد يدفع هذا الضغط كوبا إلى تعزيز تحالفاتها الاستراتيجية والعسكرية مع قوى عظمى منافسة للولايات المتحدة مثل روسيا والصين، مما يعيد أجواء الحرب الباردة إلى المنطقة. ورغم هذا التصعيد غير المسبوق، تشير التقارير إلى أن القنوات الدبلوماسية بين واشنطن وهافانا لا تزال مفتوحة لتجنب الصدام المباشر.


