شهدت جزيرة قبرص حالة من الاستنفار الأمني الكبير اليوم الاثنين، حيث أقدمت السلطات القبرصية على إخلاء مطار بافوس الدولي بشكل عاجل، وتحديداً مبنى الركاب، وذلك عقب رصد تهديدات جوية جدية ارتبطت بوجود أجسام طائرة مسيّرة في المجال الجوي المحيط.
وفي توضيح رسمي لطبيعة التهديد، أعلن المتحدث باسم الحكومة القبرصية أن التحقيقات الأولية والمعلومات المتاحة تشير إلى أن الهدف من هذه التحركات الجوية لم يكن الدولة القبرصية أو بنيتها التحتية المدنية، بل كانت موجهة نحو التواجد العسكري البريطاني في الجزيرة. وأكد المتحدث أن «قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في أكروتيري كانت هي الهدف لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية الصنع»، مشدداً على أن قبرص نفسها لم تكن المستهدفة في هذا الهجوم.
ميدانياً، سادت حالة من التوتر في محيط المطار، حيث أظهرت بيانات الملاحة الجوية عبر منصة «فلايت رادار» مغادرة سبع طائرات مدنية للمطار في وقت قياسي، مما يعكس تفعيل بروتوكولات الطوارئ لإخلاء المجال الجوي وتقليل كثافة الحركة الجوية كإجراء احترازي لضمان سلامة الطيران المدني. وقد ذكرت هيئة الإذاعة القبرصية الرسمية أن قرار الإخلاء جاء فور رصد الرادارات لجسم جوي مشبوه يتحرك في نطاق قريب جداً من المطار، مما استدعى إخراج المسافرين والموظفين من مبنى الركاب وتوجيههم إلى نقاط تجمع آمنة تحت حراسة أمنية مشددة.
الأهمية الاستراتيجية لقاعدة أكروتيري والسياق الإقليمي
لا يمكن فصل هذا الحادث عن السياق الإقليمي المتوتر الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط. فقاعدة «أكروتيري» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي أشار المتحدث الحكومي إلى أنها كانت الهدف، تعد واحدة من أهم القواعد العسكرية الغربية في المنطقة. تاريخياً، احتفظت بريطانيا بقاعدتي أكروتيري وديكيليا كأقاليم ذات سيادة بعد استقلال قبرص عام 1960، وتلعب هذه القواعد دوراً محورياً في العمليات اللوجستية والاستخباراتية والعسكرية في المنطقة.
وتكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة نظراً للدور الذي تلعبه هذه القواعد في العمليات العسكرية الأخيرة في المنطقة، حيث تُستخدم غالباً كنقطة انطلاق أو دعم للعمليات الجوية ومراقبة التحركات في الشرق الأوسط. ويشير المراقبون إلى أن استهداف هذه القاعدة بمسيرات «إيرانية الصنع» – وفقاً للتصريح الحكومي – قد يحمل دلالات سياسية وعسكرية مرتبطة بتوسع رقعة الصراع الإقليمي، ومحاولة أطراف الصراع توجيه رسائل للغرب عبر استهداف مصالحه العسكرية في المتوسط.
ويأتي هذا الإجراء القبرصي الحازم بإخلاء المطار ليؤكد حرص نيقوسيا على النأي بنفسها عن الصراعات العسكرية المباشرة وحماية قطاع السياحة الذي يعد ركيزة أساسية للاقتصاد القبرصي، حيث يعتبر مطار بافوس بوابة رئيسية للسياح القادمين إلى غرب الجزيرة.


