تتواصل الإثارة والتشويق في رالي داكار السعودية، أحد أعرق سباقات الراليات الصحراوية وأكثرها تحديًا في العالم. ففي يوم الأحد، شهدت المرحلة السابعة من هذا الحدث العالمي تنافسًا محتدمًا، حيث انطلقت القافلة من العاصمة الرياض متجهة نحو وادي الدواسر، في رحلة ملحمية امتدت لمسافة إجمالية بلغت 877 كيلومترًا، منها 459 كيلومترًا كانت مخصصة للمرحلة الخاصة الخاضعة للتوقيت، والتي تعد المحك الحقيقي لمهارات السائقين وقدرة مركباتهم على التحمل.
رالي داكار: تاريخ عريق وتحديات متجددة
يُعد رالي داكار، الذي كان يُعرف سابقًا برالي باريس-داكار، أيقونة في عالم رياضة المحركات. انطلق للمرة الأولى عام 1978 كسباق يربط بين أوروبا وأفريقيا، ليتحول مع مرور العقود إلى رمز للمغامرة والتحدي البشري في مواجهة أقسى الظروف الطبيعية. وفي عام 2020، انتقل الرالي إلى المملكة العربية السعودية، ليجد في صحاريها الشاسعة وتضاريسها المتنوعة بيئة مثالية لمواصلة إرثه الأسطوري. هذا الانتقال لم يأتِ من فراغ، بل جاء ليوفر مسارات جديدة ومثيرة، مع ضمان أعلى معايير السلامة والأمان للمشاركين، وليبرز في الوقت ذاته القدرات التنظيمية الهائلة للمملكة واستعدادها لاستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى.
أهمية رالي داكار السعودية: أبعاد متعددة
استضافة المملكة لرالي داكار تحمل أبعادًا متعددة الأهمية. على الصعيد المحلي، يعزز الرالي مكانة السعودية كوجهة عالمية للرياضات الصحراوية والمغامرات، ويسهم في تنشيط السياحة الداخلية والخارجية، ويعرض جمال طبيعتها الصحراوية الخلابة. اقتصاديًا، يخلق الرالي فرص عمل مؤقتة ومستدامة، ويدعم الشركات المحلية في قطاعات الضيافة والخدمات اللوجستية. إقليميًا ودوليًا، يضع الرالي المملكة في صدارة الأحداث الرياضية العالمية، ويعزز صورتها كمركز حيوي للفعاليات الكبرى، مما يجذب اهتمام وسائل الإعلام العالمية والجمهور الرياضي من كل حدب وصوب، ويسهم في تبادل الثقافات والخبرات بين المشاركين والجمهور.
نتائج المرحلة السابعة: إكستروم يتألق والعطية يحافظ على الصدارة
في منافسات فئة السيارات، خطف السويدي ماتياس إكستروم، سائق فريق «فورد ريسينغ»، الأضواء بتحقيقه المركز الأول في هذه المرحلة، مسجلًا زمنًا أسرع قدره 3 ساعات و44 دقيقة و22 ثانية. وقد تفوق إكستروم ببراعة على البرتغالي جواو فيريرا من فريق «تويوتا غازو» بفارق 4 دقائق و27 ثانية، بينما حل الأمريكي ميتش غوثري، زميل إكستروم في «فورد ريسينغ»، ثالثًا بفارق 4 دقائق و55 ثانية عن المتصدر. هذه النتيجة تؤكد على قوة الأداء والتنافسية العالية في هذه الفئة.
وعلى صعيد الترتيب العام لفئة السيارات، واصل البطل القطري ناصر العطية، سائق فريق «داسيا ساندرايدر»، تألقه وثباته، محافظًا على صدارة الترتيب بزمن إجمالي قدره 28 ساعة و10 دقائق و15 ثانية. يتقدم العطية بفارق مريح نسبيًا بلغ 4 دقائق و47 ثانية عن السويدي ماتياس إكستروم، الذي صعد للمركز الثاني في الترتيب العام بعد أدائه المميز في المرحلة السابعة. وجاء الإسباني ناني روما، زميل العطية في الفريق، ثالثًا بفارق 7 دقائق و15 ثانية عن صاحب الصدارة، مما يبشر بمنافسة شرسة في المراحل القادمة.
سيطرة “ديفندر رالي” في فئة “ستوك” وتألق في الفئات الأخرى
في فئة السيارات «ستوك»، أظهر فريق «ديفندر رالي» سيطرة لافتة على المراكز الثلاثة الأولى، حيث تمكن الفرنسي ستيفان بيترهانسل، أحد أساطير داكار، من احتلال المركز الأول بزمن 4 ساعات و20 دقيقة و29 ثانية. وجاء الليتواني روكاس باتشيوسكا ثانيًا بفارق 21 ثانية فقط، فيما حلت الأمريكية سارة برايس في المركز الثالث بفارق 6 دقائق و25 ثانية عن المتصدر، مؤكدة على التنوع والتميز في هذه الفئة.
أما في فئة الدراجات النارية، فقد خطف الأرجنتيني لوتشيانو بينافيدس، دراج فريق «ريد بُل كي تي إم»، المركز الأول بزمن قدره 4 ساعات و56 ثانية، متقدمًا على زميله في الفريق الإسباني إدغار كانيت بفارق 4 دقائق و47 ثانية. وحل الفرنسي أدريان فان بيفيرين، دراج «هوندا إنرجي»، ثالثًا بفارق 4 دقائق و57 ثانية.
وفي فئة المركبات الصحراوية الخفيفة «تشالنجر»، حقق الأرجنتيني كيفن بينافيدس، سائق فريق «أكاديمية أوديسي»، المركز الأول بزمن 4 ساعات و22 دقيقة و57 ثانية، متفوقًا على السعودي ياسر بن سعيدان، سائق فريق «ناصر ريسينغ»، بفارق 4 دقائق و39 ثانية. وجاء الأرجنتيني نيكولاس كافيغلياسو، سائق «فيرتكال موتورسبورت»، ثالثًا.
وشهدت فئة المركبات الصحراوية الخفيفة «إس إس في» منافسة شديدة، حيث حصد الأرجنتيني خارمياس غونزاليس فيريولي، سائق فريق «كان إم فاكتوري أمريكا اللاتينية LATAM»، المركز الأول بزمن 4 ساعات و32 دقيقة و58 ثانية، متقدمًا بفارق 7 ثوانٍ فقط عن الأمريكي كايل تشاني، سائق فريق «كان إم فاكتوري». وحل زميله البرتغالي جواو مونتيرو ثالثًا بفارق 9 ثوانٍ.
وفي فئة الشاحنات، واصل الليتواني فايدوتاس زالا، سائق فريق «نوردس دي روي إف بي تي»، تألقه بحسم المركز الأول بزمن قدره 4 ساعات و27 دقيقة و24 ثانية، متقدمًا بفارق دقيقة و23 ثانية عن التشيكي أليس لوبرايس، سائق فريق «دي روي إف بي تي». وجاء مواطنه مارتن ماسيك، سائق فريق «إم إم تكنولوجي»، في المركز الثالث.
ترقب للمراحل الحاسمة
تتواصل منافسات الرالي غدًا (الاثنين) 12 يناير 2026، مع انطلاق المرحلة الثامنة في وادي الدواسر بمسافة تبلغ 721 كيلومترًا، منها 483 كيلومترًا للمرحلة الخاصة الخاضعة للتوقيت. ومع اقتراب الرالي من مراحله النهائية، تزداد الإثارة والترقب لمعرفة من سيتوج بلقب هذا التحدي الصحراوي الكبير في مختلف الفئات.


