في إنجاز طبي لافت يعكس مدى التطور الذي وصل إليه قطاع الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية، تمكن فريق طبي متخصص في مستشفى دله النخيل للأطفال من إنقاذ حياة طفلة خديج وُلدت في الأسبوع السادس والعشرين من الحمل، بوزن لا يتجاوز 650 جراماً، وذلك عبر إجراء جراحة دقيقة ونادرة بعد 5 أيام فقط من ولادتها.
تحدٍ طبي دقيق وحالة حرجة
كانت الطفلة تواجه حالة صحية حرجة للغاية، حيث عانت من تداخل معوي حاد أدى إلى إصابتها بالغرغرينا في الأمعاء، بالإضافة إلى وجود ثقوب متعددة في الأمعاء الدقيقة. هذه الحالة، المعروفة طبياً بالتهاب الأمعاء والقولون الناخر (Necrotizing Enterocolitis)، تعد من أخطر المضاعفات التي تهدد حياة الأطفال الخدج، نظراً لعدم اكتمال نمو أجهزتهم الحيوية، وخاصة الجهاز الهضمي.
خلفية عن تحديات الأطفال الخدج
تعتبر ولادة طفل في الأسبوع 26 من الحمل تحدياً كبيراً للكوادر الطبية، حيث تكون الأعضاء غير مكتملة النمو، ويكون الطفل عرضة لمجموعة واسعة من المخاطر الصحية، بما في ذلك مشاكل التنفس، والعدوى، والمضاعفات العصبية والهضمية. وتتطلب رعاية هؤلاء الأطفال أجهزة متطورة وخبرات طبية عالية المستوى للتعامل مع حالتهم الهشة، مما يجعل نجاح مثل هذه الجراحة إنجازاً طبياً بكل المقاييس.
التدخل الجراحي الناجح
بقيادة الفريق الجراحي المكون من الدكتور عبد المنعم جادو، استشاري جراحة الأطفال، والدكتور محمد السيد دبوس، استشاري جراحة الأطفال، خضعت الطفلة لعملية استكشاف جراحي دقيقة. تضمنت العملية استئصال جزء من الأمعاء الدقيقة المتضررة بطول 30 سم، ثم إعادة توصيل الأجزاء السليمة، مع إنشاء فتحة تبرز جانبية مؤقتة (Stoma) لتخفيف الضغط على الأمعاء والسماح لها بالتعافي. وقد لعب قسم التخدير دوراً حيوياً في الحفاظ على استقرار حالة الطفلة أثناء هذا الإجراء المعقد.
مرحلة التعافي والرعاية المتكاملة
بعد نجاح الجراحة الأولى، بدأت رحلة التعافي الدقيقة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة. تلقّت الطفلة تغذية وريدية كاملة لضمان حصولها على العناصر الغذائية اللازمة، ثم تم الانتقال تدريجياً إلى الرضاعة الطبيعية. وبفضل الجهود المتكاملة لفريق العناية، بدأت حالتها الصحية في التحسن المطرد، مع زيادة طبيعية في الوزن. وبعد استقرار حالتها ونموها بشكل كافٍ، أُجريت لها عملية جراحية ثانية ناجحة لإغلاق فتحة التبرز الجانبية وإعادة المسار الطبيعي للأمعاء.
أهمية الإنجاز وتأثيره
لا يقتصر نجاح هذه العملية على إنقاذ حياة طفلة فحسب، بل يمثل شهادة على الكفاءة المتقدمة للقطاع الصحي السعودي. فعلى المستوى المحلي، يعزز هذا الإنجاز ثقة المجتمع في الخدمات الطبية المقدمة، ويبرز قدرة مستشفيات مثل “دله الصحية” على التعامل مع أعقد الحالات. أما إقليمياً، فيضع هذا النجاح المملكة في مصاف الدول الرائدة في مجال جراحة الأطفال حديثي الولادة، ويشكل مصدر إلهام وأمل للعائلات التي تواجه تحديات مماثلة.
غادرت الطفلة المستشفى وهي تتمتع بصحة جيدة ومستقرة، لتكمل نموها الطبيعي في أحضان أسرتها. ويُذكر أن “دله الصحية” تقدم خدماتها لأكثر من 3.7 مليون مراجع سنوياً، ملتزمة بأعلى معايير الجودة وسلامة المرضى، مما يجعلها مرجعاً موثوقاً للرعاية الصحية في المملكة.


