
في إنجاز طبي لافت، تمكن فريق جراحي متخصص في مستشفى دله نمار بالرياض من إنقاذ حياة طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، وذلك عبر إجراء عملية جراحية معقدة لاستئصال ورم دماغي كبير كان يهدد حياته بشكل مباشر.
بدأت معاناة الطفل بأعراض بدت في ظاهرها بسيطة، حيث عانى من تقيؤ متكرر وصداع حاد استمر لعدة أيام. وقد أدت هذه الأعراض إلى تشخيص مبدئي خاطئ في عدة مراكز صحية على أنها مجرد نزلة معوية. لكن مع تدهور حالته الصحية بشكل متسارع وازدياد حدة الأعراض، قررت أسرته التوجه إلى قسم الطوارئ في مستشفى دله نمار بحثًا عن تشخيص دقيق.
فور وصوله، أظهرت الفحوصات السريرية المتقدمة التي أجريت للطفل وجود علامات مقلقة، تمثلت في مشكلات واضحة في التوازن، بالإضافة إلى تأثر الأعصاب القحفية المسؤولة عن وظائف حيوية كالبلع وحركة الوجه واللسان. وعلى ضوء هذه النتائج، تم إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي الذي كشف عن وجود كتلة ورمية كبيرة في مؤخرة الرأس، تضغط بشكل خطير على جذع الدماغ والمخيخ، وهي منطقة حساسة تتحكم في وظائف الجسم الأساسية.
التحديات الجراحية والتدخل الدقيق
نظراً لخطورة الحالة، قرر الفريق الطبي بقيادة الدكتور إبراهيم الزهراني، استشاري جراحة المخ والأعصاب، والدكتورة حنان الجهني، استشارية جراحة المخ والأعصاب للأطفال والكبار، ضرورة التدخل الجراحي الفوري. تم شرح الوضع المعقد للأسرة والحصول على موافقتهم، ليتم بعدها إجراء العملية التي استلزمت فتح الجمجمة في الجزء الخلفي من الرأس. كان التحدي الأكبر يكمن في تلاصق الورم بأعصاب حيوية تتحكم في الوجه والبلع والتنفس، مما استدعى استخدام تقنية المراقبة العصبية المستمرة طوال فترة الجراحة لضمان عدم إصابة هذه الأعصاب الحساسة.
أهمية الإنجاز في سياق الرعاية الصحية بالمملكة
لا يمثل نجاح هذه العملية إنجازاً لمستشفى دله نمار فحسب، بل يعكس أيضاً التطور الكبير الذي يشهده قطاع الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية. فأورام الدماغ لدى الأطفال تعد من أكثر الحالات تعقيداً في مجال جراحة الأعصاب، وتتطلب خبرات عالية وتقنيات متطورة. إن القدرة على إجراء مثل هذه العمليات الدقيقة محلياً يقلل من حاجة المرضى للسفر إلى الخارج بحثاً عن العلاج، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 في توطين الرعاية الصحية المتقدمة ورفع جودتها. كما يعزز هذا النجاح ثقة المجتمع في الكفاءات الطبية الوطنية والمؤسسات الصحية المحلية.
بفضل الله ثم بفضل مهارة الفريق الطبي، تم استئصال الورم بالكامل دون حدوث أي مضاعفات. نُقل الطفل بعد العملية إلى وحدة العناية المركزة لمتابعة حالته، وهو الآن في وضع صحي مستقر ويتماثل للشفاء. ويؤكد هذا الإنجاز على التزام شبكة دله الصحية، التي تخدم ملايين المراجعين سنوياً، بتقديم أعلى معايير الجودة والسلامة، معتمدة على كوادر طبية متميزة وتقنيات حديثة لضمان أفضل النتائج العلاجية للمرضى.


