spot_img

ذات صلة

مأساة سجن شالا: جرائم حرب تهز دارفور والسودان

مأساة إنسانية في سجن شالا بالفاشر

تتكشف فصول مأساة إنسانية جديدة في إقليم دارفور غربي السودان، حيث أفادت تقارير حقوقية بوفاة أكثر من 300 شخص من الجرحى المحتجزين داخل سجن شالا، الواقع جنوب غربي مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. ووفقاً لبيان صادر عن “المقاومة الشعبية” بالولاية، فإن الوفيات التي وقعت خلال الشهرين الماضيين جاءت نتيجة مباشرة للإهمال الطبي المتعمد، وتفاقم الإصابات، وانتشار العدوى والأمراض في ظل انعدام شبه كامل للرعاية الصحية والغذاء. وأوضح البيان أن غالبية الضحايا هم من المدنيين الذين أصيبوا جراء القصف العشوائي الذي استهدف المدينة، وتم احتجازهم دون توفير أي علاج لهم، مما أدى إلى وفاتهم في ظروف مروعة.

خلفية الصراع وسقوط الفاشر

تأتي هذه الكارثة في سياق الصراع الدائر في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ويمثل إقليم دارفور، بتاريخه الطويل من النزاعات، إحدى الساحات الأكثر دموية في هذه الحرب. وكانت مدينة الفاشر، التي تعد مركزاً إنسانياً حيوياً وملاذاً لمئات الآلاف من النازحين، قد سقطت في أيدي قوات الدعم السريع في أواخر أكتوبر الماضي بعد حصار عنيف استمر لأشهر. وقد تسبب هذا الحصار وسقوط المدينة في موجة نزوح جديدة، حيث فر أكثر من 127 ألف شخص، بينما تحولت أجزاء واسعة من المدينة إلى ما وصفته منظمة “أطباء بلا حدود” بـ “مدينة أشباح”، تعاني من دمار هائل وانهيار كامل للخدمات الأساسية.

اتهامات بجرائم حرب وانتهاكات ممنهجة

تتجاوز المأساة في سجن شالا حدود الإهمال الطبي، حيث اتهمت “المقاومة الشعبية” قوات الدعم السريع باحتجاز أكثر من 9 آلاف مدني داخل السجن في ظروف غير إنسانية. وأشارت إلى تسجيل وفيات يومية بسبب الجوع ونقص الغذاء، وترك الجثث لأيام بين الأحياء قبل إجبار السجناء على دفنها في مقابر جماعية، في انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية. كما أكدت التقارير تفشي وباء الكوليرا داخل السجن، مما يسفر عن وفاة ما بين 5 إلى 10 أشخاص أسبوعياً. وفي تطور موازٍ، اتُهمت قوات الدعم السريع بتنفيذ عمليات إعدام ميدانية، شملت تصفية 15 جريحاً داخل إحدى الداخليات بجامعة الفاشر، بعد اتهامهم بالانتماء للقوة المشتركة.

تأثير إقليمي وإدانات دولية واسعة

أثارت هذه الانتهاكات موجة من الإدانات العربية والدولية. فقد أدانت جامعة الدول العربية الهجمات التي طالت قوافل المساعدات الإنسانية في ولاية شمال كردفان، معتبرة إياها “جريمة حرب”. كما أصدرت كل من مصر والكويت وقطر بيانات تدين استهداف المدنيين والمنشآت الطبية والعاملين في المجال الإنساني، مشددة على ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات. وأعلنت شبكة أطباء السودان عن مقتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال، في هجوم استهدف مركبة تقل نازحين قرب مدينة الرهد. وأكدت الأمم المتحدة أيضاً تعرض قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي لهجوم، مما يعمق الأزمة الإنسانية ويضع ملايين السودانيين على حافة المجاعة.

دعوات للتدخل العاجل ومستقبل غامض

في ظل هذا الوضع الكارثي، طالبت “المقاومة الشعبية” الحكومة السودانية بالتحرك العاجل لاستعادة السيطرة على ولاية شمال دارفور وإنهاء معاناة المدنيين. كما وجهت نداءً للمنظمات الدولية والإنسانية للتدخل الفوري لإنقاذ المحتجزين والسكان من “جحيم الانتهاكات”. وتبقى هذه الأحداث شهادة دامغة على التكلفة البشرية الباهظة للحرب، وتزيد من المخاوف بشأن ارتكاب جرائم تطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، مما يستدعي تحركاً دولياً حاسماً لمحاسبة المسؤولين ووضع حد للصراع المدمر.

spot_imgspot_img