شهدت جمهورية نيجيريا مأساة إنسانية وأمنية جديدة تمثلت في إعلان وفاة المتحدث السابق باسم الجيش، اللواء المتقاعد رابي أبو بكر، أثناء احتجازه لدى جماعة مسلحة. وتأتي هذه الفاجعة بعد أسابيع مريرة من عملية اختطاف جنرال نيجيري برفقة زوجته وسائقه في ولاية كاتسينا الواقعة شمال غربي البلاد، مما يسلط الضوء مجدداً على الانفلات الأمني المتزايد وتصاعد نفوذ عصابات الخطف والقتل في المنطقة.
تفاصيل الحادثة المأساوية وظروف الأسر
تعود تفاصيل الواقعة إلى الثلاثين من مايو الماضي، عندما كان اللواء رابي أبو بكر، الذي شغل منصب المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة النيجيرية بين عامي 2015 و2017، متوجهاً برفقة زوجته وسائقه الخاص لحضور مناسبة عائلية. واعترض طريقهم مسلحون مجهولون واقتادوهم تحت تهديد السلاح إلى جهة غير معلومة. وقبل أيام قليلة من إعلان وفاته المفجعة عن عمر يناهز 61 عاماً، تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مؤثراً يظهر فيه الجنرال المتقاعد مصاباً في ساقه اليسرى، وإلى جواره زوجته وعدد من الرهائن الآخرين، في مشهد أثار موجة عارمة من التعاطف الشعبي والقلق الدولي حول مصيرهم.
السياق الأمني المتدهور في شمال غرب نيجيريا
لم تكن هذه الحادثة معزولة عن السياق العام الذي تعيشه نيجيريا منذ سنوات؛ إذ يعاني شمال غرب البلاد، وتحديداً ولاية كاتسينا، من تدهور أمني مستمر ونشاط مكثف لعصابات مسلحة تُعرف محلياً باسم “قطاع الطرق”. هذه الجماعات الإجرامية لا تتبنى عادةً أيديولوجيات سياسية محددة، بل تركز عملياتها على الخطف مقابل الفدية المالية، وشن هجمات دموية على القرى النائية، وسرقة الماشية. وقد تحولت هذه الأنشطة إلى اقتصاد موازي يهدد استقرار الدولة الإفريقية الأكبر من حيث عدد السكان، مستغلةً المساحات الشاسعة والغابات الكثيفة التي تصعب مراقبتها أمنياً بشكل كامل.
تداعيات أمنية خطيرة تلت اختطاف جنرال نيجيري بارز
تتجاوز أهمية هذا الحدث البعد الإنساني لتطرح تساؤلات عميقة حول قدرة الدولة على حماية رموزها العسكريين السابقين والحاليين. إن استهداف شخصية عسكرية رفيعة المستوى مثل اللواء أبو بكر يبعث برسالة مقلقة مفادها أن لا أحد بمأمن من قبضة هذه العصابات. محلياً، يضع هذا الحادث ضغوطاً هائلة على الحكومة والجيش لتكثيف العمليات العسكرية وتطهير معاقل المسلحين. وإقليمياً ودولياً، يثير هذا التدهور مخاوف الشركاء الدوليين لنيجيريا، خاصة في ظل الحرب المستمرة ضد الجماعات الإرهابية في غرب إفريقيا، حيث يخشى الخبراء من تحالف محتمل بين عصابات الخطف والجماعات المتطرفة لتمويل أنشطتها الإرهابية.
جهود الإنقاذ المستمرة ومصير الزوجة المجهول
من جانبه، أكد الجيش النيجيري أنه بذل جهوداً حثيثة لإنقاذ اللواء الراحل، مشيراً إلى أنه تجنب الإدلاء بأي تصريحات علنية خلال الفترة الماضية لضمان سلامة الرهائن وعدم عرقلة العمليات الاستخباراتية والميدانية. ورغم النهاية المأساوية للجنرال، فإن مصير زوجته لا يزال مجهولاً حتى اللحظة، مما يدفع السلطات الأمنية إلى تكثيف عمليات الملاحقة والتمشيط لتعقب الجناة وتفكيك هذه الشبكات الإجرامية التي باتت تهدد السلم الأهلي بشكل غير مسبوق. ونعى الجيش اللواء الراحل واصفاً إياه بالخسارة الفادحة، ومؤكداً أن مسيرته المهنية وتضحياته في مكافحة التمرد ستظل نموذجاً يحتذى به داخل المؤسسة العسكرية.


