خيّم الحزن الشديد على الوسط الفني والثقافي في تونس عقب الإعلان عن وفاة مليكة الحبلاني، النجمة القديرة وبطلة المسلسل الشهير “الليالي البيض”، بعد صراع طويل ومرير مع المرض. وقد غيب الموت الفنانة التونسية المتميزة تاركةً خلفها إرثاً فنياً غنياً ومسيرة حافلة بالعطاء الدرامي الذي لامس قلوب الجماهير التونسية والعربية على حد سواء، ونعتها وزارة الشؤون الثقافية التونسية ببالغ الأسى واللوعة.
إرث فني خالد تركته الراحلة قبل وفاة مليكة الحبلاني
تعتبر الراحلة واحدة من الجيل الذهبي للدراما التونسية، حيث ساهمت على مدار عقود في صياغة الهوية الفنية للتلفزيون التونسي. شاركت الراحلة في مجموعة من أضخم وأبرز الإنتاجات الدرامية التي شكلت وجدان المشاهد التونسي والعربي خلال أواخر التسعينيات وبداية الألفية الجديدة. ومن بين هذه الأعمال الخالدة مسلسل “الحصاد”، والعمل الكوميدي والدرامي الشهير “منامة عروسية” الذي لا يزال يحظى بنسب مشاهدة عالية عند إعادة عرضه، بالإضافة إلى مسلسلات مميزة مثل “إخوة وزمان”، “حسابات وعقابات”، “عودة المنيار”، و”بين الثنايا”.
ولعل دورها في مسلسل “الليالي البيض” و”من أجل عيون كاترين” يمثل علامة فارقة في مسيرتها الفنية، حيث تميزت بقدرة فائقة على تقمص الشخصيات المركبة والواقعية، مما جعلها قريبة جداً من العائلات التونسية التي رأت فيها تجسيداً للمرأة التونسية بأصالتها وقوتها وتحدياتها اليومية.
وزارة الثقافة والوسط الفني ينعون الفقيدة بكلمات مؤثرة
وفي سياق هذا المصاب الجلل، أصدرت وزارة الشؤون الثقافية التونسية بياناً رسمياً عبر صفحتها الرسمية على منصة “فيسبوك”، نعت فيه الفقيدة ببالغ الحزن والأسى. ووصفت الوزارة الراحلة بأنها “أحد الوجوه الدرامية البارزة في الساحة الفنية التونسية”، مشيرة إلى قدرتها الاستثنائية على تجسيد أدوارها بإتقان وحرفية عالية، مما جعلها تترك بصمة لا تمحى في تاريخ الفن المحلي والإقليمي.
كما سارع العديد من زملائها في الوسط الفني من ممثلين ومخرجين وكتاب إلى تقديم واجب العزاء، معبرين عن خسارة تونس لقامة فنية يصعب تكرارها، ومستحضرين مواقفها الإنسانية النبيلة والتزامها المهني العالي في مواقع التصوير طوال مسيرتها الطويلة التي ألهمت الكثير من الأجيال الجديدة.
الأثر الثقافي والامتداد الإقليمي للدراما التونسية
لا يقتصر تأثير رحيل هذه القامة الفنية على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل الساحة المغاربية والعربية بأكملها. فالدراما التونسية، التي كانت الراحلة أحد أعمدتها الأساسية، لطالما تميزت بطرحها للقضايا الاجتماعية العميقة وملامستها للواقع اليومي للمواطن العربي في شمال إفريقيا. إن فقدان قامات مثلها يعيد تسليط الضوء على أهمية الحفاظ على هذا الإرث الفني وتوثيقه للأجيال القادمة، ليبقى ملهماً للمبدعين الشباب الذين يخطون خطواتهم الأولى في عالم التمثيل والمسرح.
ختاماً، تتوجه العائلة الفنية والجماهير بالدعاء بالرحمة والمغفرة للفقيدة، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، ويلهم أهلها وذويها والجمهور التونسي والعربي جميل الصبر والسلوان.


