spot_img

ذات صلة

طرد نائب ديمقراطي من خطاب ترمب بسبب لافتة عنصرية

شهدت أروقة الكونغرس الأمريكي حادثة غير مسبوقة مساء الثلاثاء، عكست حدة الانقسام السياسي والاجتماعي في الولايات المتحدة، حيث تم طرد النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس، آل غرين، من قاعة مجلس النواب أثناء إلقاء الرئيس دونالد ترمب لخطاب حالة الاتحاد. وجاء هذا الإجراء الدرامي بعد أن رفع غرين لافتة احتجاجية كتب عليها عبارة «السود ليسوا قردة»، في إشارة مباشرة ومنددة بمنشور مثير للجدل شاركه الرئيس على منصته للتواصل الاجتماعي.

تفاصيل الواقعة والمشادة داخل القاعة

بدأت الشرارة فور دخول الرئيس ترمب إلى القاعة، حيث استغل النائب آل غرين اللحظة لرفع اللافتة عالياً، قاصداً إحراج الرئيس وتسليط الضوء على ما وصفه بـ «الخطاب العنصري». ولم يمر التصرف بسلام، إذ سارع نواب جمهوريون، يتقدمهم السيناتور ماركوين مولين والسيناتور روجر مارشال، للتدخل جسدياً وحجب اللافتة، مما أدى إلى تدافع ومشادة انتهت بانتزاع اللافتة وإخراج غرين من القاعة وسط صخب وهتافات متباينة، بينما واصل ترمب طريقه نحو المنصة متجاهلاً الاضطراب.

خلفية الأزمة: فيديو الذكاء الاصطناعي

تعود جذور هذا الاحتجاج إلى فيديو تم إنشاؤه بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، نشره ترمب في الخامس من فبراير على منصة «تروث سوشيال». الفيديو الذي كان يتناول في ظاهره قضية «الاحتيال الانتخابي لعام 2020»، تضمن في نهايته مقطعاً صادماً يصور الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل بوجوه مركبة على أجساد حيوانات، وتحديداً «قردة»، على وقع أغنية «The Lion Sleeps Tonight». هذا المحتوى أثار موجة غضب عارمة، حيث اعتبره الكثيرون، بمن فيهم السيناتور الجمهوري تيم سكوت، «أكثر شيء عنصري صدر عن هذا البيت الأبيض».

آل غرين: تاريخ من المواجهة

لا يعد هذا التصرف غريباً على النائب آل غرين، الذي يمثل ولاية تكساس منذ عام 2005، ويعد عضواً بارزاً في «الكتلة السوداء» بالكونغرس. يُعرف غرين بمواقفه اليسارية الصلبة، وكان أول نائب يطالب رسمياً من قاعة المجلس ببدء إجراءات عزل ترمب في ولايته السابقة، مستنداً إلى تصريحات الرئيس التي اعتبرها تحض على الكراهية وتعمق الشرخ العنصري في البلاد. وتأتي حادثة الطرد لتضيف فصلاً جديداً في سجل المواجهات المباشرة بين غرين والرئيس الجمهوري.

تداعيات استخدام الذكاء الاصطناعي في السياسة

تفتح هذه الحادثة الباب واسعاً أمام نقاشات جدية حول مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في الدعاية السياسية (Deepfakes). ويرى مراقبون أن تبرير ترمب اللاحق بأنه «لم يشاهد المقطع للنهاية» وإلقاء اللوم على موظف مبتدئ، يسلط الضوء على المعضلة الأخلاقية والقانونية التي تواجهها الانتخابات الأمريكية القادمة، حيث يمكن للمحتوى المزيف أن يؤجج النعرات العنصرية ويضلل الرأي العام بسرعة تفوق قدرة المؤسسات على الرد أو التصحيح.

spot_imgspot_img