جولة ميدانية شاملة لضمان راحة ضيوف الرحمن
في إطار الاستعدادات المكثفة التي تسبق انطلاق موسم الحج كل عام، والذي يمثل تجمعاً إسلامياً هو الأكبر عالمياً، قامت المملكة العربية السعودية، ممثلة في قيادتها ومختلف قطاعاتها، بتسخير كافة الإمكانيات لخدمة ضيوف الرحمن. وضمن هذه الجهود الدؤوبة، وقف صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة ونائب رئيس لجنة الحج المركزية، ميدانياً لتفقد **جاهزية المرافق بالمشاعر المقدسة** لاستقبال حجاج بيت الله الحرام لموسم حج هذا العام 1445هـ. وتأتي هذه الجولة لتؤكد على الحرص الشديد الذي توليه القيادة لضمان توفير أرقى الخدمات وتأمين سلامة وراحة الحجاج، استمراراً لمسيرة تاريخية طويلة من خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.
واستهل سموه جولته التفقدية، التي شهدت حضور ومشاركة عدد من كبار المسؤولين، يتقدمهم معالي نائب وزير الحج والعمرة الدكتور عبدالفتاح مشاط، وأمين العاصمة المقدسة الأستاذ مساعد الداود، ومدير الأمن العام الفريق محمد البسامي، بزيارة نقطة الفرز بالشميسي على طريق مكة – جدة السريع. واستمع سموه إلى شرح مفصل عن إمكانيات النقطة التي تضم 16 مساراً مجهزاً بأحدث التقنيات الذكية، بالإضافة إلى مكاتب إدارية ومبنى يخدم 10 جهات حكومية، مما يضمن انسيابية حركة المركبات ويسهل على القادمين إلى مكة المكرمة خلال الموسم.
منظومة صحية متقدمة لرعاية الحجاج
تعتبر الرعاية الصحية للحجاج أولوية قصوى، وهو ما انعكس في جولة نائب أمير منطقة مكة التي شملت القطاع الصحي. حيث توجه سموه إلى المشاعر المقدسة لزيارة مستشفى منى الطوارئ 2، الذي يمتد على مساحة تتجاوز 5,300 متر مربع وبطاقة استيعابية تصل إلى 200 سرير. ويضم المستشفى أقساماً متكاملة للطوارئ، التنويم، ووحدات متخصصة لمعالجة ضربات الشمس والإجهاد الحراري، مدعومة بأجهزة أشعة ومختبرات متطورة. ويُعد هذا المستشفى، الذي تم إنجازه في وقت قياسي، جزءاً من خطة وزارة الصحة لتوسيع التغطية الطبية والاستجابة السريعة للحالات الطارئة. وقد تم رفع الطاقة التشغيلية للمنظومة الصحية إلى أكثر من 20 ألف سرير، بمشاركة ما يزيد عن 52 ألف ممارس صحي، وتجهيز أكثر من 900 سيارة إسعاف و11 طائرة إخلاء طبي، مما يمثل قفزة نوعية في الخدمات الطبية المقدمة.
بنية تحتية ذكية لإدارة الموارد الحيوية
لضمان استدامة الخدمات الحيوية، زار الأمير سعود بن مشعل مركز المراقبة والتحكم بالمشاعر المقدسة، المسؤول عن إدارة عمليات توزيع المياه. ويعتمد المركز على منظومة تقنية متطورة تضم أكثر من 4,000 جهاز استشعار لمتابعة المؤشرات التشغيلية بشكل استباقي، وإدارة مناسيب المياه في الخزانات، ومراقبة جودتها لحظياً. ويشرف المركز على 27 منطقة تشغيلية، مما يضمن تكامل الأعمال وسرعة الاستجابة لأي طارئ، ويسهم في رفع كفاءة التخطيط التشغيلي لدعم تجربة الحجاج.
التحول الرقمي يسرّع تجهيز المخيمات
شملت الجولة أيضاً زيارة مركز “تسليم” التابع لشركة “كدانة”، الذراع التطويري للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. ويقدم المركز منصة رقمية موحدة لتسليم المخيمات وضمان جاهزيتها، مما يسرّع الإنجاز ويرفع دقة الإجراءات. من خلال تطبيق للهواتف الذكية وقاعدة بيانات مركزية، يسهم المركز في تحسين كفاءة الخدمات المقدمة في المخيمات، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على تجربة ضيوف الرحمن. واختتم سموه الجولة بترؤس اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة بمقر الإمارة في مزدلفة، حيث تم استعراض الخطط التشغيلية للجهات المعنية وسبل تكامل الأدوار لتقديم موسم حج استثنائي وآمن.


