spot_img

ذات صلة

رقمنة بيانات السعودية المناخية لـ70 عاماً لدعم رؤية 2030

المركز الوطني للأرصاد في السعودية

أعلن المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية عن إنجاز مشروع استراتيجي ضخم، تمثل في رقمنة كامل البيانات المناخية التاريخية للمملكة والتي تمتد لأكثر من 70 عاماً. وفي تصريح لـ«عكاظ»، أكد الرئيس التنفيذي للمركز، الدكتور أيمن غلام، أن هذه البيانات أصبحت متاحة وجاهزة للاستخدام في الأبحاث العلمية المتقدمة والتحليلات المناخية الدقيقة، واصفاً إياها بـ«الثروة الوطنية» التي لا غنى عنها.

خلفية تاريخية وأهمية الحفظ الرقمي

قبل هذا المشروع النوعي، كانت السجلات المناخية للمملكة، التي توثق عقوداً من التغيرات في درجات الحرارة ومعدلات هطول الأمطار وأنماط الرياح، محفوظة في أرشيفات ورقية وسجلات مادية. هذا الأسلوب التقليدي كان يعرض البيانات لخطر التلف بمرور الزمن، ويجعل الوصول إليها وتحليلها عملية معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً. تأتي عملية الرقمنة كخطوة حيوية ليس فقط لحفظ هذا الإرث التاريخي من الضياع، بل لتحويله إلى أصول رقمية ديناميكية يمكن معالجتها وتحليلها باستخدام أحدث التقنيات الحاسوبية والذكاء الاصطناعي، مما يفتح الباب أمام فهم أعمق لتاريخ المناخ في المملكة.

التأثير المحلي ودعم رؤية السعودية 2030

تكمن الأهمية الكبرى لهذا المشروع في تأثيره المباشر على الخطط التنموية المستقبلية للمملكة، وعلى رأسها رؤية السعودية 2030. أوضح الدكتور غلام أن نماذج التنبؤ بالمناخ المستقبلي تعتمد بشكل أساسي على تحليل البيانات التاريخية. وبفضل هذا الأرشيف الرقمي المتكامل، سيتمكن المخططون وصناع القرار من اتخاذ قرارات أكثر استنارة في قطاعات حيوية مثل:

  • الأمن المائي والزراعي: فهم أنماط الجفاف والأمطار التاريخية يساعد في وضع استراتيجيات فعالة لإدارة الموارد المائية وتطوير أساليب زراعية تتكيف مع الظروف المناخية المتغيرة.
  • التخطيط الحضري: تصميم مدن ومشاريع بنية تحتية قادرة على الصمود في وجه الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر الشديدة أو السيول المفاجئة.
  • الطاقة المتجددة: توفر البيانات الدقيقة عن سرعة الرياح والإشعاع الشمسي على مدى عقود معلومات لا تقدر بثمن لتحديد المواقع المثلى لمشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

الأبعاد الإقليمية والدولية للمشروع

لا يقتصر تأثير هذا الإنجاز على النطاق المحلي، بل يمتد ليشمل المنطقة والعالم. فالمملكة العربية السعودية تشكل جزءاً كبيراً من شبه الجزيرة العربية، وبياناتها المناخية ضرورية لفهم الظواهر الإقليمية كالعواصف الرملية وأنظمة الضغط الجوي التي تؤثر على دول الجوار. على الصعيد الدولي، يمثل توفير هذه المجموعة الضخمة من البيانات إسهاماً سعودياً قيّماً في جهود البحث العالمية لمواجهة التغير المناخي. حيث يستخدم العلماء في جميع أنحاء العالم مثل هذه البيانات التاريخية لتحسين دقة النماذج المناخية العالمية (GCMs)، التي تعد الأداة الرئيسية للتنبؤ بتأثيرات الاحتباس الحراري على كوكب الأرض، مما يعزز من مكانة المملكة كشريك فاعل في المجتمع العلمي الدولي.

spot_imgspot_img