spot_img

ذات صلة

إعادة فتح السفارة الأمريكية في سوريا: تفاصيل المباحثات في دمشق

شهدت العاصمة السورية دمشق، يوم الأربعاء، تطوراً دبلوماسياً لافتاً قد يغير ملامح المشهد السياسي في المنطقة، حيث استقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك. وتأتي هذه الزيارة غير المسبوقة منذ سنوات لمناقشة الترتيبات اللوجستية والسياسية اللازمة لإعادة تفعيل السفارة الأمريكية في سوريا، منهية بذلك قطيعة دبلوماسية استمرت لنحو 14 عاماً.

تفاصيل المباحثات والملفات الاستراتيجية

أصدرت وزارة الخارجية السورية بياناً رسمياً أوضحت فيه أن اللقاء تناول جملة من الملفات الاستراتيجية التي تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين واشنطن ودمشق. وقد شدد الطرفان خلال المباحثات على الالتزام المطلق بوحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة على كامل جغرافيتها، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في الخطاب الدبلوماسي المتعلق بالأزمة السورية.

وفي سياق الترتيبات الأمنية والعسكرية، استعرض الجانبان الخطوات العملية المنجزة في ملف حساس للغاية، وهو دمج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية، وهي خطوة طالما شكلت عقبة أمام توحيد الجهود العسكرية في البلاد.

التعاون الاقتصادي ومكافحة الإرهاب

لم تقتصر المباحثات على الشق السياسي فحسب، بل امتدت لتشمل الجوانب الاقتصادية والأمنية. حيث بحث المبعوث الأمريكي توم براك مع الوزير الشيباني آليات دعم سوريا في حربها المستمرة ضد تنظيم «داعش»، وتفعيل دور دمشق كشريك أساسي في منظومة الأمن الإقليمي. وفي إشارة إلى رغبة واشنطن في الانخراط الاقتصادي، نقل المبعوث اهتمام كبرى الشركات الأمريكية بالمشاركة في عملية النهضة الاقتصادية السورية، لا سيما في قطاعي النفط والطاقة، مع فتح الباب أمام الخبرات الدولية للاستثمار.

خلفية تاريخية وسياق الحدث

يعود تاريخ إغلاق السفارة الأمريكية في دمشق إلى عام 2012، حين اتخذت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما قراراً بتعليق العمل الدبلوماسي وسحب السفير روبرت فورد نتيجة تصاعد الأحداث في سوريا. ومنذ ذلك الحين، انقطعت العلاقات الدبلوماسية المباشرة، واقتصر التواصل على قنوات خلفية أو عبر وسطاء دوليين. وتأتي الخطوة الحالية بناءً على توجهات من إدارة الرئيس دونالد ترمب، التي أبلغت الكونغرس عزمها المضي قدماً في خطط إعادة فتح السفارة، مما يعكس تغيراً في استراتيجية واشنطن تجاه الملف السوري.

تطورات ميدانية مهدت للاتفاق

تزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع تغيرات ميدانية ملموسة على الأرض؛ فقد تسلمت الحكومة السورية في 15 فبراير الجاري قاعدة «الشدادي» العسكرية الواقعة شمالي شرق البلاد، وذلك بتنسيق مباشر مع الجانب الأمريكي. وجاءت هذه الخطوة بعد أيام قليلة من إعلان القوات الأمريكية إخلاء قاعدة «التنف» الاستراتيجية الواقعة عند المثلث الحدودي السوري الأردني العراقي، مما يؤكد جدية التفاهمات الجديدة بين الطرفين.

spot_imgspot_img