تراجع الدولار الأمريكي لأدنى مستوى منذ مارس 2022 وسط ترقب لقرارات الاحتياطي الفيدرالي
شهد الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا، مسجلاً أدنى مستوياته منذ مارس 2022، وذلك في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تخيم على السياسات الاقتصادية والنقدية الأمريكية. هذا الانخفاض يعكس قلق المستثمرين بشأن التوجهات المستقبلية للاقتصاد الأمريكي وتأثيرها على العملة الخضراء، التي تُعد حجر الزاوية في النظام المالي العالمي.
وانخفض مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري، الذي يقيس أداء الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.4% ليصل إلى 96.616 نقطة. هذا المستوى لم يُسجل منذ ما يقرب من عامين، مما يشير إلى تحول كبير في معنويات السوق تجاه العملة الأمريكية. عادةً ما يتأثر سعر صرف الدولار بمجموعة واسعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، بما في ذلك أسعار الفائدة، معدلات التضخم، النمو الاقتصادي، والسياسات التجارية، بالإضافة إلى دوره كملجأ آمن في أوقات الأزمات.
السياق الاقتصادي والضغوط على الدولار
يُعد الدولار الأمريكي العملة الاحتياطية العالمية المهيمنة، وتلعب قوته أو ضعفه دورًا محوريًا في الاقتصاد العالمي. تاريخيًا، كانت قوة الدولار مرتبطة بالاستقرار الاقتصادي والسياسي للولايات المتحدة، بالإضافة إلى جاذبية عوائد سنداتها. ومع ذلك، فإن التغيرات في المشهد الاقتصادي العالمي، مثل ارتفاع معدلات التضخم في العديد من الدول الكبرى وتوقعات تباطؤ النمو، قد أثرت على جاذبية الدولار كاستثمار.
تأتي هذه الضغوط على العملة الأمريكية في وقت يترقب فيه المستثمرون بحذر التوجهات المستقبلية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي)، خاصة فيما يتعلق بمسار أسعار الفائدة. ففي ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مثل التضخم وتباطؤ النمو في بعض المناطق، أصبحت قرارات السياسة النقدية الأمريكية أكثر أهمية من أي وقت مضى. أي إشارة من الفيدرالي حول تغيير محتمل في سياسته يمكن أن يكون لها تأثير فوري ومباشر على قيمة الدولار.
مكاسب اليورو والجنيه الإسترليني وتداعيات عالمية
في المقابل، استغل اليورو والجنيه الإسترليني هذا التراجع في الدولار لتحقيق مكاسب ملحوظة. فقد ارتفع اليورو بنسبة 0.4% مقابل الدولار، ليصل إلى 1.1924 دولار، وهو ما يعكس قوة نسبية للاقتصاد الأوروبي أو توقعات بتشديد السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي. بينما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.42% ليبلغ 1.3735 دولار، مواصلاً ارتفاعه للجلسة الرابعة على التوالي، مما يشير إلى تحسن في التوقعات الاقتصادية للمملكة المتحدة أو تراجع المخاوف المتعلقة بالبريكست.
إن ضعف الدولار له تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي. فبالنسبة للولايات المتحدة، يمكن أن يجعل الصادرات الأمريكية أكثر تنافسية في الأسواق العالمية، مما يدعم الشركات المحلية ويسهم في تقليص العجز التجاري. ومع ذلك، قد يؤدي أيضًا إلى ارتفاع تكلفة الواردات، مما قد يساهم في الضغوط التضخمية داخل البلاد. أما على الصعيد العالمي، فإن تراجع الدولار غالبًا ما يخفف العبء عن الدول التي تحمل ديونًا مقومة بالدولار، ويجعل السلع الأساسية المقومة بالدولار (مثل النفط والمعادن) أرخص بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما قد يحفز الطلب العالمي.
ترقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي
يترقب المستثمرون عن كثب نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي يبدأ اليوم (الثلاثاء) وينتهي غدًا (الأربعاء). وعلى الرغم من التوقعات على نطاق واسع بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في هذه الجلسة، إلا أن التركيز سينصب على البيان الختامي والمؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي. أي تلميحات حول التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية، سواء كانت تشير إلى تشديد أو تخفيف محتمل، ستكون حاسمة في تحديد مسار الدولار والأسواق العالمية في الفترة القادمة، وتؤثر على قرارات الاستثمار والتجارة على مستوى العالم.


