spot_img

ذات صلة

تأثير ترشيح رئيس الفيدرالي على الدولار: تحليل اقتصادي

شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا في أحدث تداولاته، وذلك في أعقاب الأنباء المتداولة حول ترشيح الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب لعضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق كيفن وارش لمنصب الرئيس القادم للمجلس. جاء هذا الارتفاع ليعكس تعافي العملة الأمريكية من موجة بيع حادة كانت قد شهدتها في وقت سابق من الأسبوع، مما يشير إلى حساسية الأسواق تجاه التغييرات المحتملة في قيادة السياسة النقدية الأمريكية.

أهمية منصب رئيس الفيدرالي والسياق التاريخي للترشيح

يُعد منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) أحد أقوى المناصب الاقتصادية في العالم، حيث يتولى مسؤولية توجيه السياسة النقدية للولايات المتحدة، بما في ذلك تحديد أسعار الفائدة وإدارة المعروض النقدي. هذه القرارات لا تؤثر فقط على الاقتصاد الأمريكي من حيث التضخم والنمو والتوظيف، بل تمتد آثارها لتشمل الأسواق المالية العالمية والاقتصادات الأخرى. في عام 2017، ومع اقتراب نهاية ولاية جانيت يلين كرئيسة للفيدرالي، كان الرئيس ترامب يبحث عن مرشح جديد يتماشى مع رؤيته الاقتصادية، والتي كانت تميل نحو سياسات أكثر تحفيزًا للنمو. كان كيفن وارش، الذي شغل منصب محافظ في مجلس الاحتياطي الفيدرالي سابقًا، يُنظر إليه كشخصية ذات ميول تميل إلى التشدد النقدي، مما يعني احتمال تفضيله لرفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، وهو ما قد يعزز قوة الدولار.

تفاعل الدولار ومؤشر سلة العملات

في سياق هذه التطورات، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية مثل الين الياباني واليورو، بنسبة 0.79% ليصل إلى 96.93 نقطة. في المقابل، شهد اليورو انخفاضًا بنسبة 0.79% مقابل الدولار، ليستقر عند 1.1874 دولار. هذا التحرك يعكس عادةً توقعات المستثمرين لسياسة نقدية أكثر صرامة في الولايات المتحدة، مما يجعل الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية.

عوامل إضافية تدعم قوة الدولار

لم يقتصر تعزيز الدولار على ترشيح رئيس الفيدرالي فحسب، بل جاء مدعومًا أيضًا ببيانات اقتصادية قوية. فقد أظهرت البيانات ارتفاع أسعار المنتجين الأمريكيين بأكثر من المتوقع في ديسمبر الماضي. يشير هذا الارتفاع إلى أن الشركات بدأت في نقل التكاليف المرتفعة، الناتجة عن الرسوم الجمركية على الواردات التي فرضتها الإدارة الأمريكية آنذاك، إلى المستهلكين. هذا التضخم في أسعار المنتجين يمكن أن يدفع الفيدرالي نحو تبني سياسات نقدية أكثر تشديدًا للسيطرة على الأسعار، مما يزيد من جاذبية الدولار كعملة ملاذ آمن.

وضع الين الياباني وتدخلات السوق المحتملة

على صعيد آخر، تراجع الين الياباني بنسبة 0.89% مقابل العملة الأمريكية، ليصل إلى 154.49 للدولار. ومع ذلك، كان الدولار لا يزال يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية بنسبة 0.8% مقابل العملة اليابانية. هذا التباين يعود جزئيًا إلى التطورات التي شهدها الين في الأسبوع السابق، حيث ارتفع بشكل حاد بعد تلميحات من صناع السياسات في اليابان حول إمكانية التدخل في سوق العملات بالتعاون مع الولايات المتحدة لدعم العملة اليابانية، التي كانت قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ نحو 18 شهرًا. مثل هذه التدخلات المحتملة تهدف إلى استقرار العملة وتجنب الآثار السلبية للانخفاض الحاد على الاقتصاد الياباني.

التأثيرات المتوقعة لقرارات الفيدرالي على الاقتصاد العالمي

إن تأثير ترشيح رئيس جديد للفيدرالي يتجاوز مجرد تقلبات العملات قصيرة الأجل. على الصعيد المحلي، يمكن أن يؤثر اختيار رئيس ذي ميول متشددة على تكاليف الاقتراض للشركات والمستهلكين، مما يؤثر على الاستثمار والإنفاق وبالتالي على النمو الاقتصادي. كما أن قوة الدولار قد تجعل الصادرات الأمريكية أكثر تكلفة، مما يؤثر على الميزان التجاري. إقليميًا ودوليًا، فإن أي تغيير في السياسة النقدية الأمريكية له تداعيات كبيرة. فالدولار هو العملة الاحتياطية العالمية الرئيسية، وتؤثر تحركاته على أسعار السلع الأساسية المقومة بالدولار، وعلى تكلفة خدمة الديون المقومة بالدولار للدول النامية. كما أن ارتفاع الدولار قد يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، بحثًا عن عوائد أعلى في الولايات المتحدة، مما يخلق ضغوطًا اقتصادية في تلك الدول. لذا، فإن ترقب الأسواق لتوجهات رئيس الفيدرالي الجديد يعكس الأهمية القصوى لهذا المنصب في تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي.

spot_imgspot_img