كشفت أحدث الإفصاحات المالية المتعلقة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن استثمار كبير قام به خلال فترة رئاسته، حيث أظهرت الوثائق أنه اشترى سندات بلدية وسندات شركات بقيمة تقارب 100 مليون دولار أمريكي. تمت هذه المشتريات خلال الفترة الممتدة من منتصف نوفمبر إلى أواخر ديسمبر من العام الماضي، وشملت سندات فردية تصل قيمتها إلى مليوني دولار، وذلك بعد أسابيع قليلة من إعلان شركتين عن اندماجهما.
تُعد هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية ترمب المالية التي كانت دائمًا محط أنظار الجمهور والمحللين على حد سواء، نظرًا لخلفيته كرجل أعمال وملياردير قبل توليه أعلى منصب سياسي في الولايات المتحدة. وقد أثارت تعاملاته المالية خلال فترة رئاسته نقاشات واسعة حول تضارب المصالح والشفافية، وهو أمر شائع عند رؤساء الدول الذين يمتلكون ثروات ضخمة.
أوضحت الإفصاحات المالية التي نُشرت مؤخرًا أن الجزء الأكبر من استثمارات ترمب كانت في سندات بلدية. هذه السندات تُصدر عادةً عن طريق الحكومات المحلية، مثل المدن والمناطق التعليمية وشركات المرافق والمستشفيات، لتمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة. وتتميز السندات البلدية غالبًا بمزايا ضريبية، حيث تكون فوائدها معفاة من الضرائب الفيدرالية، وفي بعض الحالات من ضرائب الولاية والضرائب المحلية، مما يجعلها خيارًا جذابًا للمستثمرين الأثرياء الذين يسعون لتحقيق عوائد مستقرة مع تقليل الأعباء الضريبية. بالإضافة إلى ذلك، اشترى ترمب سندات من شركات أخرى، مما يشير إلى تنويع في محفظته الاستثمارية.
تُضاف هذه الاستثمارات إلى محفظة ترمب المتنامية من الأصول التي تم الإبلاغ عنها خلال فترة توليه منصبه. وقد أثار هذا النمو المستمر في ثروته الشخصية تساؤلات حول مدى التزامه بالمعايير الأخلاقية المتعلقة بفصل المصالح الشخصية عن الواجبات الرئاسية. فتقليديًا، يميل الرؤساء الأمريكيون إلى وضع أصولهم في صناديق ائتمانية عمياء (blind trusts) لتجنب أي شبهة لتضارب المصالح، وهو ما لم يفعله ترمب بشكل كامل، مفضلاً الإشراف على أصوله من خلال مؤسسات مالية خارجية.
وفي هذا السياق، صرح مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن “محفظة أسهم وسندات ترمب تُدار بشكل مستقل من قبل مؤسسات مالية خارجية، ولا يملك ترمب أو أي فرد من أفراد عائلته أي قدرة على التوجيه أو التأثير أو تقديم مدخلات فيما يتعلق بكيفية استثمار المحفظة”. يهدف هذا التصريح إلى طمأنة الجمهور بأن القرارات الاستثمارية لا تتأثر بالمنصب الرئاسي، إلا أن النقاد غالبًا ما يشيرون إلى أن مجرد معرفة الرئيس بممتلكاته يمكن أن يؤثر على قراراته السياسية.
إن أهمية هذه الاستثمارات لا تقتصر على الجانب المالي الشخصي لترمب فحسب، بل تمتد لتشمل التأثير على النقاش العام حول الشفافية والمساءلة في أعلى مستويات الحكومة. ففي حين أن الاستثمار في السندات يُعتبر ممارسة مالية طبيعية، فإن حجم هذه الاستثمارات وتوقيتها، خاصة خلال فترة رئاسية، يضعها تحت مجهر التدقيق العام. هذه الإفصاحات تبرز الحاجة المستمرة إلى آليات قوية للشفافية المالية لضمان ثقة الجمهور في نزاهة المسؤولين المنتخبين، وتظل جزءًا لا يتجزأ من السجل العام لعهد دونالد ترمب.


