في لحظة إنسانية مؤثرة ونادرة، فتحت الفنانة التونسية درة زروق نافذة على جانب خفي وعميق من حياتها الشخصية، كاشفةً لأول مرة عن تجربة قاسية تركت أثراً نفسياً عميقاً في داخلها، بعدما مرت بتجربة الإجهاض مرتين. هذا الاعتراف الصريح والمؤلم جاء ليُسلط الضوء على معاناة صامتة تخفيها الكثير من النساء خلف ابتساماتهن، ويؤكد أن خلف الأضواء البراقة والشهرة، توجد قصص إنسانية حقيقية من الألم والصبر.
لم يأتِ هذا الكشف في سياق مقابلة رسمية أو تصريح معد مسبقاً، بل خرج إلى العلن بشكل عفوي ومؤثر. فقد تفاعلت الفنانة درة مع منشور لصديقة لها كانت قد فقدت جنينها، لتتحول كلمات الدعم والمواساة إلى اعتراف شخصي صادق. أكدت درة أنها عاشت الألم ذاته، وتدرك تماماً ما يتركه فقدان الجنين من جرح نفسي عميق لا يُنسى، مشددة على أهمية الدعم النفسي والاجتماعي في مثل هذه الظروف.
لقد لامس حديث درة مشاعر عدد كبير من النساء والجمهور على حد سواء، خصوصاً أنه جاء بعيداً عن الأضواء الصاخبة وضجيج الشهرة، على عكس ما اعتاده الجمهور منها. فلطالما عُرفت درة طوال مسيرتها الفنية بحرصها الشديد على إبقاء حياتها الخاصة خلف ستار من الخصوصية والهدوء، مما أضفى على هذا الاعتراف مصداقية وتأثيراً أكبر. هذا الانفتاح غير المتوقع يمثل خطوة جريئة نحو كسر حاجز الصمت المحيط بقضايا صحة المرأة الإنجابية.
يُعد الإجهاض تجربة شائعة ومؤلمة تؤثر على ملايين النساء حول العالم، وغالباً ما تُحاط بالصمت والوصمة الاجتماعية، خاصة في المجتمعات العربية. إن اعتراف شخصية عامة ومحبوبة مثل درة بهذه التجربة يساهم بشكل كبير في تطبيع الحديث حولها، ويشجع النساء الأخريات على مشاركة تجاربهن وطلب الدعم دون خجل أو خوف من الحكم. هذا يفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول الصحة النفسية للمرأة وأهمية توفير الدعم اللازم لها خلال فترات الحزن والفقد.
تاريخياً، كانت قضايا الإجهاض والفقدان تُعتبر من المحرمات التي لا تُناقش علناً، مما كان يزيد من عزلة النساء اللاتي يمررن بها. ولكن في السنوات الأخيرة، ومع تزايد الوعي بأهمية الصحة النفسية ودور وسائل التواصل الاجتماعي في كسر الحواجز، بدأت شخصيات عامة عديدة حول العالم في مشاركة قصصها الشخصية، مما أحدث تحولاً إيجابياً في طريقة تعامل المجتمعات مع هذه القضايا الحساسة. اعتراف درة يندرج ضمن هذا السياق العالمي، ويعزز من أهمية الشفافية في التعامل مع التحديات الإنسانية المشتركة.
إن تأثير هذا الاعتراف يتجاوز الجانب الشخصي ليلامس الأبعاد الاجتماعية والثقافية. فعلى الصعيد المحلي والإقليمي، يمكن أن يلهم هذا الكشف حملات توعية أكبر حول دعم النساء بعد الإجهاض، ويسلط الضوء على الحاجة إلى توفير موارد نفسية وطبية أفضل. كما أنه يعزز من دور المشاهير كأصوات مؤثرة يمكنها استخدام منصاتها لمعالجة قضايا مجتمعية هامة، مما يساهم في بناء مجتمع أكثر تعاطفاً وتفهماً.
وعلى الصعيد الفني، تواصل الفنانة درة استعداداتها لعرض مسلسلها الجديد «ذنب»، المكوّن من 10 حلقات، والذي من المتوقع أن يحمل بعداً درامياً ونفسياً عميقاً. تجسد درة في المسلسل شخصية طبيبة نفسية تدخل في مسار درامي معقد مع الفنان هاني سلامة، ضمن أحداث مشحونة بالصراعات والتحولات النفسية، تبدأ بعد حادثة تقلب مجرى القصة بالكامل. هذا الدور قد يكتسب بعداً إضافياً من التعاطف والتفهم من الجمهور بعد كشفها عن تجربتها الشخصية، مما قد يعكس قدرتها على تجسيد المشاعر الإنسانية العميقة بصدق أكبر.


