في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية والمصير المشترك بين شعبي وادي النيل، حسمت القاهرة الجدل المثار حول أوضاع السودانيين المقيمين على أراضيها. حيث أكد رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس، عقب مباحثات هامة في القاهرة، أن القيادة السياسية المصرية ممثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي قدمت ضمانات قاطعة بعدم وجود أي نية لفرض عودة قسرية على المواطنين السودانيين، مشدداً على أن مصر تظل الملاذ الآمن للأشقاء في أوقات المحن.
طمأنة رسمية وتسهيلات استثنائية
وخلال مؤتمر صحفي عقده فور عودته إلى الخرطوم، نقل «إدريس» رسالة مباشرة من الرئيس السيسي تفيد بأن الإجراءات التنظيمية التي تتخذها الدولة المصرية تتعلق بمتطلبات الأمن القومي السيادي ولا تستهدف بأي حال التضييق على الجالية السودانية. وأوضح أن المباحثات أسفرت عن تعهدات مصرية بحل كافة الإشكاليات العالقة، مع منح استثناءات إنسانية خاصة لفئات كبار السن، والمرضى، وذوي الاحتياجات الخاصة فيما يتعلق بتجديد الإقامات، بالإضافة إلى تقديم تسهيلات ملموسة في قطاع الخدمات العلاجية وتوفير الدواء.

وتأتي هذه التطمينات في وقت بالغ الأهمية لتبديد المخاوف التي سادت أوساط الجالية السودانية الكبيرة في مصر، والتي تزايدت أعدادها بشكل ملحوظ منذ اندلاع الأزمة في السودان، حيث استقبلت مصر مئات الآلاف من الفارين من ويلات الحرب، انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية ودورها المحوري في المنطقة.
انفراجة في ملف التعليم
وفي سياق متصل يهم آلاف الأسر السودانية، زف رئيس الوزراء السوداني بشرى سارة للطلاب وأولياء الأمور، حيث رحب الرئيس السيسي بإجراء امتحانات الشهادة السودانية (الأساس والثانوية) داخل الأراضي المصرية والمقررة في أبريل المقبل. وقد صدرت توجيهات رئاسية للجهات المعنية بتأمين لجان الامتحانات وتذليل كافة العقبات اللوجستية والإدارية لضمان مستقبل الطلاب السودانيين وعدم ضياع العام الدراسي عليهم، وهو ما يعكس حرص مصر على الحفاظ على الهوية التعليمية للأجيال السودانية الصاعدة.

وأعرب «إدريس» عن امتنانه العميق لحفاوة الاستقبال والدعم المصري الثابت لاستقرار السودان ووحدة أراضيه، ورفض القاهرة القاطع للتعامل مع أي كيانات موازية أو مليشيات خارج إطار الدولة الشرعية.
الأمن المائي وإعادة الإعمار
وعلى الصعيد الاستراتيجي، تطرقت المباحثات إلى ملفات حيوية تشمل التعاون الاقتصادي ومساهمة الشركات المصرية في مشاريع إعادة الإعمار في السودان، خاصة في قطاعات البنية التحتية والكهرباء والمياه والصحة. وفيما يخص ملف المياه، أكدت اللجنة التنسيقية العليا برئاسة رئيسي وزراء البلدين أن «الأمن المائي لمصر والسودان جزء لا يتجزأ»، مجددين الرفض القاطع لأي إجراءات أحادية في حوض النيل الشرقي قد تضر بدول المصب، ومطالبين إثيوبيا بالالتزام بمبادئ القانون الدولي المتمثلة في الإخطار المسبق وعدم الإضرار.


