spot_img

ذات صلة

الذهب في مصر: أسعار قياسية تتجاوز 8000 جنيه للغرام

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المصرية والعالمية ارتفاعات قياسية وغير مسبوقة، حيث تجاوز سعر غرام الذهب عيار 24 حاجز 8000 جنيه مصري، مسجلاً 8052 جنيهاً وفقاً لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة». هذا الصعود القوي يعكس حالة من القلق المتزايد في الأسواق المالية العالمية، مدفوعاً بعدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية محورية.

تأتي هذه القفزة التاريخية في أسعار المعدن الأصفر في ظل تراجع ملحوظ للدولار الأمريكي، الذي وصل إلى أدنى مستوياته في نحو أربع سنوات. عادة ما يؤدي ضعف الدولار إلى زيادة جاذبية الذهب كأصل بديل، حيث يصبح أرخص لحاملي العملات الأخرى، مما يعزز الطلب عليه. يترقب المستثمرون أيضاً قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية، مع تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. مثل هذه الخطوات تزيد من جاذبية الذهب، خاصة وأنه لا يدر عائداً دورياً، مما يجعله ملاذاً آمناً مفضلاً في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.

وفي تفاصيل الارتفاعات، أوضح المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، سعيد إمبابي، أن أسعار الذهب في الأسواق المصرية ارتفعت بنحو 195 جنيهاً خلال تعاملات اليوم، ليصل سعر غرام الذهب عيار 21 إلى مستوى 7045 جنيهاً. أما على الصعيد العالمي، فقد قفزت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 189 دولاراً لتسجل 5273 دولاراً، قبل أن تلامس مستويات تاريخية أعلى، لتخترق حاجز 5300 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخها، حيث صعد السعر الفوري إلى نحو 5309 دولارات، محققاً مكاسب تتجاوز 22% منذ بداية العام.

يعكس هذا الارتفاع الكبير في أسعار الذهب حالة من الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية التي تسيطر على المشهد العالمي. ففي أوقات عدم اليقين، يلجأ المستثمرون إلى الذهب كـ “ملاذ آمن” للحفاظ على قيمة أصولهم وحمايتها من تقلبات الأسواق. وقد أسهمت السياسات والتصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أثارت مخاوف بشأن مستقبل الدولار واستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في تسريع عمليات البيع للدولار وزيادة الإقبال على الذهب. خاصة بعد تلميحات ترامب إلى رغبة داخل البيت الأبيض في إضعاف العملة الأمريكية مستقبلاً، مما زاد من مخاوف “أزمة الثقة” في الدولار.

السياق العام والخلفية التاريخية

لطالما كان الذهب رمزاً للثروة والاستقرار عبر التاريخ، وفي مصر على وجه الخصوص، يحمل الذهب قيمة ثقافية واقتصادية عميقة. فهو ليس مجرد سلعة استثمارية، بل جزء لا يتجزأ من التقاليد الاجتماعية، حيث يُعد عنصراً أساسياً في مناسبات الزواج والادخار العائلي. تاريخياً، لجأ المصريون إلى الذهب كشكل موثوق للادخار وحماية القوة الشرائية في أوقات التضخم أو عدم الاستقرار الاقتصادي، وهو ما يفسر جزئياً الإقبال المتزايد عليه في ظل الظروف الراهنة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

على الصعيد المحلي (مصر): هذا الارتفاع القياسي في أسعار الذهب له تداعيات متعددة. بالنسبة للمستهلكين، قد يؤثر على القدرة الشرائية للمقبلين على الزواج أو الراغبين في شراء المجوهرات. أما بالنسبة للمستثمرين والمدخرين، فيمثل الذهب فرصة لحماية رؤوس أموالهم من التضخم وتقلبات العملة المحلية، مما قد يدفع المزيد من الأفراد للتحول نحوه كأداة ادخارية. كما يؤثر على قطاع صناعة الذهب والمجوهرات، حيث قد يشهد تباطؤاً في الطلب على المشغولات الذهبية مع ارتفاع الأسعار، بينما يزداد الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية كأداة استثمارية.

على الصعيد الإقليمي والدولي: يعكس صعود الذهب عالمياً حالة من عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي الأوسع. فمع استمرار التوترات التجارية، والمخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي، والسياسات النقدية التيسيرية للبنوك المركزية، يظل الذهب الملاذ الآمن المفضل. هذا الاتجاه قد يدفع البنوك المركزية حول العالم، بما في ذلك في المنطقة، إلى زيادة احتياطياتها من الذهب لتنويع أصولها وتقليل الاعتماد على الدولار، مما يعزز الطلب العالمي على المعدن الأصفر ويساهم في استمرار ارتفاع أسعاره على المدى المتوسط.

spot_imgspot_img