spot_img

ذات صلة

مصر وحماس: نزع سلاح غزة وتشكيل حكومة تكنوقراط

في تطورات محورية تعكس تعقيدات المشهد الفلسطيني، أكد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، أن نزع سلاح حركة حماس «لن يتم بالقوة»، مشدداً على أهمية الحلول الدبلوماسية والسياسية. يأتي هذا التأكيد المصري في وقت رحبت فيه حركة حماس، يوم الخميس، بتشكيل لجنة التكنوقراط برئاسة علي شعث، والتي كُلفت بإدارة قطاع غزة تحت إشراف دولي، وذلك مع انتقال الخطة الأمريكية للسلام في غزة إلى مرحلتها الثانية.

من جانبه، صرح القيادي في حماس، باسم نعيم، في بيان، بأن الحركة أعلنت عن جاهزيتها لتسليم إدارة القطاع للجنة الوطنية الانتقالية وتسهيل مهمتها. وأوضح نعيم أن «الكرة الآن في ملعب الوسطاء والضامن الأمريكي والمجتمع الدولي لتمكين اللجنة ومواجهة مخططات (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) للماطلة والتعطيل»، في إشارة إلى التحديات السياسية التي قد تواجه تنفيذ الخطة.

وكانت الفصائل والقوى الفلسطينية قد أصدرت، أمس، بياناً مهماً حول خارطة طريق لغزة بضمانات مصرية ودعم خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عقب اجتماعها في العاصمة المصرية القاهرة. هدف الاجتماع إلى توحيد الرؤية حول تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، مؤكدة دعمها لجهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية. كما شددت على ضرورة توفير المناخ المناسب لتسلم اللجنة بشكل فوري كافة مهمات ومسؤوليات القطاع لتسيير شؤون الحياة والخدمات الأساسية، بالتعاون مع مجلس السلام واللجنة التنفيذية الدولية التابعة له، للإشراف على قبول وتنفيذ عمليات إعادة إعمار القطاع.

السياق التاريخي وأهمية التطورات الراهنة

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد لقطاع غزة، الذي عانى لعقود من الصراعات والحصار، خاصة منذ سيطرة حماس عليه عام 2007. وقد أدت هذه الظروف إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بشكل كبير، مما جعل الحاجة ملحة لإيجاد حلول مستدامة. لطالما كانت جهود توحيد الإدارة الفلسطينية بين غزة والضفة الغربية محفوفة بالصعوبات، وتُعد هذه المبادرة خطوة نحو تجاوز الانقسامات الداخلية وتأسيس إدارة موحدة وفعالة. إن التركيز على الحلول غير العسكرية وإشراك الأطراف الدولية يعكس فهماً أعمق لضرورة معالجة جذور المشكلة بدلاً من الاكتفاء بالحلول الأمنية قصيرة المدى.

من جهته، أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، أمس، أن خطة إنهاء الحرب في غزة قد انتقلت إلى المرحلة الثانية، بهدف نزع سلاح حماس، وإعادة الإعمار. وكتب في منشور على منصة «X»: «نعلن إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء النزاع في غزة، والتي تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وشدد على أن واشنطن تتوقع من حماس الوفاء الكامل بالتزاماتها، مضيفاً أن أمريكا تنتظر أيضاً من الحركة إعادة جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير المتبقي على الفور وإلا سيترتب على ذلك عواقب وخيمة.

التأثيرات المتوقعة ودور مصر الإقليمي

إن تشكيل لجنة التكنوقراط وإدارة غزة تحت إشراف دولي يحمل أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، يمثل هذا التوجه أملاً لسكان غزة في تحسين الخدمات الأساسية، وتسهيل عملية إعادة الإعمار الضخمة التي يحتاجها القطاع بشدة. كما يمكن أن يمهد الطريق لاستقرار سياسي واقتصادي طال انتظاره، بعيداً عن التوترات والصراعات المتكررة. إقليمياً، يؤكد الموقف المصري الرافض لنزع السلاح بالقوة على فهم عميق لديناميكيات المنطقة، ويسلط الضوء على دور القاهرة المحوري كوسيط وضامن للاستقرار. نجاح هذه الخطة قد يعزز جهود السلام الإقليمية ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين الأطراف المختلفة. دولياً، يعكس الدعم الأمريكي والأوروبي لهذه المبادرة التزاماً عالمياً بمعالجة الأزمة الإنسانية والسياسية في غزة، ويسهم في بناء الثقة اللازمة لتحقيق حل شامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بما في ذلك إمكانية تحقيق حل الدولتين.

من جهة أخرى، أكد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، أن اللجنة الإدارية في غزة ستتولى ملفي الخدمات والإعمار خلال المرحلة القادمة، مبيناً أن قوة الاستقرار الدولية لن تدخل في نزاع عسكري داخل غزة. ولفت إلى أن مصر ستكون حاضرة ضمن قوة حفظ الاستقرار في غزة، مؤكدة أن هذه القوة ستشرف على انسحاب إسرائيل من القطاع. وقال رشوان في تصريحات تلفزيونية: إن ملف الأمن في غزة معقّد بسبب استمرار الوجود الإسرائيلي، مؤكداً أن الخطة العربية–الإسلامية تشدد على إعمار غزة بالكامل، ولا يمكن حصر الإعمار في مناطق دون أخرى، مما يؤكد على ضرورة مقاربة شاملة ومستدامة.

spot_imgspot_img