spot_img

ذات صلة

مصر تدعو لإخلاء الشرق الأوسط من النووي وتدعم مشاورات إيران

في خطوة دبلوماسية حاسمة، جددت مصر اليوم (الجمعة) دعوتها الملحة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية بشكل شامل، مؤكدة على ضرورة أن يشمل هذا الإخلاء جميع دول المنطقة دون استثناء. وتأتي هذه الدعوة في سياق تأكيد القاهرة على أن الحلول العسكرية ليست خياراً مطروحاً للتعامل مع الملف النووي الإيراني، مشددة على أهمية المسار الدبلوماسي.

وأعربت وزارة الخارجية المصرية عن دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تستضيفها مسقط بوساطة كريمة من سلطنة عمان. وأكدت مصر على أهمية هذه الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية ومستدامة للملف النووي الإيراني، بما يخدم استقرار المنطقة وأمنها.

تاريخياً، لطالما كانت مصر في طليعة الدول التي تدعو إلى إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. يعود هذا المطلب إلى سبعينيات القرن الماضي، حيث قدمت مصر وإيران (قبل الثورة الإسلامية) أول مشروع قرار للأمم المتحدة في عام 1974 يدعو إلى إقامة هذه المنطقة. ومنذ ذلك الحين، دأبت مصر على تجديد هذا المطلب في المحافل الدولية، إيماناً منها بأن وجود الأسلحة النووية في منطقة شديدة الاضطراب يشكل تهديداً وجودياً للأمن الإقليمي والدولي. وقد حظي هذا المقترح بدعم واسع من المجتمع الدولي، وتكررت الدعوات له في العديد من قرارات الأمم المتحدة ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT)، إلا أن تنفيذه واجه تحديات كبيرة بسبب تعقيدات المشهد السياسي والأمني في المنطقة، ووجود دول لم تنضم بعد إلى المعاهدة أو لم تخضع جميع منشآتها النووية للضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، فإن المباحثات الجارية في مسقط تمثل محاولة جديدة لإحياء أو إيجاد بديل للاتفاق النووي السابق (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) الذي تعرض لانتكاسات بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في عام 2018. ترى مصر أن الحوار والتفاوض هما السبيل الوحيد لمعالجة هذا الملف الحساس، بما يضمن عدم انتشار الأسلحة النووية ويحفظ حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية تحت إشراف دولي صارم. إن أي تصعيد عسكري في هذا الصدد ستكون له تداعيات كارثية على المنطقة بأسرها، ويهدد بتقويض جهود التنمية والاستقرار التي تسعى إليها دول الشرق الأوسط.

وأوضحت الخارجية المصرية أن “جوهر هذه الجهود يتعين أن يرتكز على تهيئة مناخ يقوم على حسن النوايا والاحترام المتبادل، بما يسمح بالتوصل إلى اتفاق مستدام في أسرع وقت ممكن، وبما يجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري الذي ستتحمل تبعاته الكارثية دول المنطقة كافة”. وأكدت أن المسار الوحيد للتعامل مع هذا الملف يكمن في الحوار والتفاوض الذي يراعي مصالح جميع الأطراف المعنية، مشيرة إلى أن مصر ستواصل دعمها للجهود الهادفة إلى التوصل لاتفاق بشأن الملف النووي الإيراني، بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها، وذلك بالتنسيق المشترك مع الدول الإقليمية.

وأشادت الخارجية المصرية بالجهود البناءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا وسلطنة عمان وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أمل مصر في أن تفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي يسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة. إن التعاون الإقليمي والدولي ضروري لتحقيق هذه الأهداف، وتؤكد مصر على أهمية تضافر الجهود لضمان مستقبل خالٍ من التهديدات النووية.

وشددت مصر على ضرورة تعزيز المجتمع الدولي لجهوده في التعامل مع مخاطر عدم الانتشار النووي في المنطقة بشكل متكامل، وذلك من خلال دعم تنفيذ هدف إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية بشكل يشمل دول المنطقة كافة ودون استثناء. كما دعت إلى تحقيق عالمية معاهدة عدم الانتشار النووي في الشرق الأوسط، وإخضاع كافة المنشآت النووية هناك لاتفاقات الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان الشفافية والامتثال للمعايير الدولية، وتجنب أي سباق تسلح نووي قد يدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.

spot_imgspot_img