spot_img

ذات صلة

مصر تفرض قيوداً جديدة على دخول السوريين من 4 دول

أعلنت مصادر مصرية رسمية عن تفعيل ضوابط جديدة ومشددة لتنظيم دخول المواطنين السوريين إلى الأراضي المصرية، وذلك اعتباراً من يوم الخميس الماضي. تأتي هذه الإجراءات في إطار مساعي القاهرة لضبط منظومة الدخول والخروج عبر منافذها، مؤكدة أنها قرارات تنظيمية وليست حظراً شاملاً كما أشيع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

خلفية تاريخية وسياق الأزمة السورية:

تعود جذور هذه التطورات إلى اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، والتي دفعت بملايين السوريين إلى النزوح واللجوء بحثاً عن الأمان والاستقرار. كانت مصر، في بداية الأزمة، من الدول التي استقبلت أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين، حيث تبنت سياسة “الباب المفتوح” التي سمحت لهم بالدخول دون تأشيرات مسبقة لفترة من الزمن. وقد استقر العديد منهم في مدن مصرية مختلفة، أبرزها 6 أكتوبر والعبور والشروق في القاهرة الكبرى، بالإضافة إلى الإسكندرية ودمياط، وساهموا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. تشير التقديرات إلى أن عدد السوريين المقيمين في مصر يصل إلى حوالي 1.5 مليون شخص، منهم ما بين 160 ألفاً و200 ألف فقط مسجلون رسمياً لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. بدأت الموجات الكبرى للجوء السوري إلى مصر في عام 2012، وبلغت ذروتها خلال عامي 2013 و2014، مما أدى إلى تزايد الضغوط على البنية التحتية والخدمات في البلاد.

تفاصيل الضوابط الجديدة والاستثناءات:

ينص القرار الجديد على عدم قبول طلبات سفر السوريين القادمين مباشرة من أربع دول عربية محددة وهي: سوريا، لبنان، الأردن، والعراق. هذا يعني أن المسافرين السوريين الذين يحاولون القدوم إلى مصر من هذه الدول لن يتمكنوا من الحصول على تأشيرات دخول. ومع ذلك، هناك استثناءات واضحة لهذه القاعدة. يُسمح للسوريين الذين يحملون إقامة مصرية سارية بالدخول إلى البلاد دون الحاجة إلى موافقات مسبقة أو تأشيرات جديدة، مما يؤكد حرص السلطات على استقرار المقيمين الشرعيين. كما تضمنت الضوابط تسهيلات للسوريين المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي أو الدول الأوروبية، حيث يمكنهم الحصول على تأشيرات دخول بشرط تقديم ما يثبت امتلاكهم لإقامات سارية في تلك الدول عند تقديم الطلب، وهو ما يعكس مرونة في التعامل مع حالات معينة.

إغلاق مسارات الدخول السابقة ومسؤولية شركات الطيران:

كشفت المصادر أن الإجراءات الجديدة شملت إغلاق العديد من المسارات التي كانت تُستخدم سابقاً لتسهيل دخول السوريين، مثل مسار الطلاب المسجلين في الجامعات المصرية، أو الأشخاص الذين لديهم عائلات مقيمة في مصر. كما تم إيقاف ما كان يُعرف بـ”شراء تأشيرات الدخول” عبر مكاتب السفر، في خطوة تهدف إلى مكافحة أي ممارسات غير نظامية. وقد تم إبلاغ جميع مكاتب السفر وشركات الطيران رسمياً بعدم إمكانية إنهاء حجوزات أو تسفير أي مواطن سوري لا يحمل إقامة مصرية سارية مسبقاً. وتحمل شركات الطيران الآن مسؤولية التحقق المسبق من وجود الإقامات السارية للمسافرين قبل صعودهم إلى الطائرة، وذلك لتجنب أي ملاحقات قانونية أو غرامات إدارية قد تفرض عليها في حال عدم الامتثال لهذه الضوابط الجديدة.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة:

تأتي هذه الخطوة في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة، حيث تشهد المنطقة تحديات أمنية واقتصادية متزايدة، وحالة من عدم الاستقرار. محلياً، تهدف هذه الضوابط إلى تنظيم الوجود السوري في مصر بشكل أكبر، ومعالجة قضايا الإقامة غير الرسمية التي قد تشكل تحديات أمنية أو ضغوطاً على الخدمات الأساسية والبنية التحتية. إقليمياً، تعكس هذه الإجراءات توجهاً عاماً لدى العديد من دول الجوار السوري نحو تشديد قيود الدخول، في محاولة لإدارة تدفقات اللاجئين وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية. قد يكون لهذه القرارات تأثير كبير على آلاف السوريين الذين يعتمدون على هذه المسارات للدخول إلى مصر، سواء للالتحاق بعائلاتهم أو لمتابعة دراستهم أو بحثاً عن فرص عمل. كما أنها تضع تحديات جديدة أمام المنظمات الإنسانية التي تعمل على دعم اللاجئين في المنطقة، وتبرز الحاجة إلى حلول مستدامة لأزمة النزوح السوري المستمرة.

spot_imgspot_img