spot_img

ذات صلة

مصر ونيجيريا: صراع البرونزية بكأس الأمم الأفريقية 2025

تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأفريقية اليوم (السبت) نحو ملعب “محمد الخامس” بالدار البيضاء، حيث يستضيف لقاءً حاسماً يجمع بين منتخب مصر ونظيره النيجيري في مباراة تحديد المركز الثالث لبطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة في المغرب. هذه المواجهة، التي تنطلق في تمام الساعة السابعة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، لا تقل أهمية عن أي لقاء آخر في البطولة، حيث يسعى كل فريق لإنهاء مشواره بميدالية برونزية تضاف إلى سجل إنجازاته وتُرضي جماهيره.

كأس الأمم الأفريقية: تاريخ وعراقة

تُعد كأس الأمم الأفريقية، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1957، أقدم وأعرق بطولة قارية للمنتخبات في العالم بعد كوبا أمريكا. على مدار تاريخها الطويل، شهدت البطولة صعود قوى كروية كبرى في القارة السمراء، وأصبحت منصة لعرض المواهب الأفريقية للعالم. فوز المنتخب المصري بسبعة ألقاب يجعله الأكثر تتويجاً في تاريخ البطولة، مما يضفي على مشاركاته دائماً طابعاً خاصاً وتوقعات عالية. أما نيجيريا، “النسور الخضراء”، فهي قوة كروية لا يستهان بها، وقد توجت باللقب عدة مرات، وتشتهر بتقديم كرة قدم هجومية وممتعة.

مسيرة صعبة نحو البرونزية

وصل المنتخبان إلى هذه المرحلة بعد مسيرة حافلة بالتحديات والإثارة. فقد خسر منتخب مصر بصعوبة بالغة أمام السنغال بهدف نظيف في الدور نصف النهائي، في مباراة شهدت ندية كبيرة وأداءً قوياً من الجانبين. من جهتها، ودعت نيجيريا حلم النهائي بعد خسارتها بركلات الترجيح 4-2 أمام خصمها، وذلك بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي. هذه النتائج تعكس مدى التنافسية العالية في البطولة وتؤكد أن الوصول إلى المربع الذهبي بحد ذاته إنجاز يستحق التقدير.

الغيابات تضرب صفوف الفراعنة

يواجه المنتخب المصري تحدياً كبيراً في هذا اللقاء المصيري، حيث يعاني من غيابات مؤثرة قد تُربك حسابات الجهاز الفني. يأتي في مقدمة الغائبين الظهير الأيسر أحمد فتوح، الذي تأكد غيابه بسبب إصابته بتمزق في العضلة الخلفية، وهو ما يمثل ضربة قوية للدفاع المصري وقدرته على بناء الهجمات من الأطراف. كما يعاني قلب الدفاع ياسر إبراهيم من آلام أسفل الظهر، مما يثير الشكوك حول جاهزيته للمشاركة، ويُضاف إلى قائمة المدافعين الغائبين حسام عبد المجيد بسبب تراكم البطاقات الصفراء، ومحمد حمدي الذي تعرض لإصابة خطيرة بقطع في الرباط الصليبي، مما ينهي موسمه مبكراً. هذه الغيابات الدفاعية المتتالية تضع عبئاً كبيراً على البدلاء وتتطلب حلولاً تكتيكية مبتكرة.

ولم تتوقف الغيابات عند الإصابات والبطاقات، بل امتدت لتشمل الجانب الانضباطي، حيث يغيب الثنائي مروان عطية وصلاح محسن لأسباب انضباطية، عقب خروجهما عن النص بعد مواجهة السنغال في الدور نصف النهائي. هذه الغيابات المتنوعة تضع المدير الفني أمام مهمة صعبة لاختيار التشكيلة الأمثل القادرة على مجابهة قوة نيجيريا الهجومية.

أهمية اللقاء وتأثيره

على الرغم من أن مباراة تحديد المركز الثالث قد لا تحمل بريق النهائي، إلا أنها تكتسب أهمية كبيرة على عدة مستويات. محلياً، تسعى الجماهير المصرية والنيجيرية لرؤية منتخباتها تنهي البطولة بميدالية، وهو ما يعزز الروح المعنوية للاعبين ويُعد إنجازاً يُضاف لسجل الاتحادين الكرويين. كما أن الفوز بالميدالية البرونزية يؤثر إيجاباً على تصنيف المنتخبات في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) والاتحاد الدولي (FIFA)، مما قد يمنحها أفضلية في التصنيفات المستقبلية وتصنيفات القرعة. إقليمياً ودولياً، تُعد هذه المباراة فرصة للمنتخبين لإظهار قدرتهما على التنافس حتى الرمق الأخير، وتأكيد مكانتهما كقوتين كرويتين في القارة، مما يعكس المستوى العام لكرة القدم الأفريقية للعالم.

في الختام، يتوقع أن تكون مباراة مصر ونيجيريا مواجهة حامية الوطيس، يغلب عليها الطابع التكتيكي، حيث سيسعى كل مدرب لاستغلال نقاط قوة فريقه وتغطية الثغرات الناتجة عن الغيابات. إنها فرصة أخيرة للمنتخبين لترك بصمة إيجابية في كأس الأمم الأفريقية 2025.

spot_imgspot_img