spot_img

ذات صلة

مصر والتعاون الإسلامي: تصريحات هاكابي تغذي التطرف وتهدد السلام

ردود فعل غاضبة من مصر ومنظمة التعاون الإسلامي

أثارت تصريحات للسياسي الأمريكي البارز والحاكم السابق لولاية أركنساس، مايك هاكابي، موجة واسعة من الإدانات في العالمين العربي والإسلامي، حيث اعتبرت دعوة صريحة للتوسع الإسرائيلي على حساب الأراضي العربية وتهديداً مباشراً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط. وقد تصدرت كل من مصر والأردن ومنظمة التعاون الإسلامي قائمة المنددين، معبرين عن رفضهم القاطع لهذه التصريحات التي وصفت بـ “الخطيرة وغير المسؤولة”.

وفي بيان رسمي، أعربت وزارة الخارجية المصرية عن استغرابها الشديد من صدور مثل هذه المزاعم التي تتحدث عن حق إسرائيل في السيطرة على أراضٍ عربية، بما في ذلك الضفة الغربية. وأكدت مصر أن هذه التصريحات تمثل “خروجاً سافراً على مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة”، وتقوض بشكل مباشر الجهود الرامية لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة.

السياق التاريخي والسياسي للصراع

تأتي هذه الإدانات في سياق تاريخي معقد، حيث يرتكز الموقف الدولي والعربي الثابت على حل الدولتين، الذي ينص على قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. هذا الحل يستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي، وأبرزها القراران 242 و338، اللذان يدعوان إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967. إن أي تصريحات تشجع على الضم أو التوسع الاستيطاني تعتبر نسفاً لهذا الإجماع الدولي وتقويضاً لأسس عملية السلام التي استمرت لعقود.

كما أكدت مصر في بيانها على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو أي أراضٍ عربية أخرى، مجددة رفضها القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو توسيع الأنشطة الاستيطانية غير القانونية، والتي يعتبرها المجتمع الدولي عقبة رئيسية في طريق السلام.

تأثيرات إقليمية ودولية محتملة

حذرت منظمة التعاون الإسلامي، التي تمثل 57 دولة إسلامية، من أن هذا الخطاب الأيديولوجي المتطرف يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها. وفي بيان لها، قالت المنظمة إنها “تدين التصريحات الخطيرة وغير المسؤولة”، معتبرة إياها دعوة مرفوضة لتوسع إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، واستيلائها على مزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية.

وأوضحت المنظمة أن مثل هذه الدعوات لا تستند إلا إلى “رواية وأيديولوجية مزيفة ومرفوضة” تنتهك سيادة الدول والأعراف الدبلوماسية. ويكمن الخطر الأكبر في أن هذا الخطاب يغذي التطرف ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان والضم، مما يغلق الباب أمام أي فرصة لتحقيق سلام دائم. كما أن هذه التصريحات تضعف موقف القوى المعتدلة في المنطقة التي تسعى إلى حلول دبلوماسية، وتوفر مادة خصبة للجماعات المتطرفة التي تروج للعنف كوسيلة وحيدة للتعامل مع الصراع.

تجديد الالتزام بالحقوق الفلسطينية

في ختام بياناتها، جددت كل من مصر ومنظمة التعاون الإسلامي التأكيد على الدعم الثابت والمطلق للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهو الموقف الذي يحظى بدعم واسع من المجتمع الدولي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق الأمن لجميع شعوب المنطقة.

spot_imgspot_img