في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية، جددت مصر التزامها الراسخ بدعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها في مجالي الأمن ومكافحة الإرهاب. جاء هذا التأكيد على لسان وزير الخارجية والتعاون الدولي المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، خلال لقائه بنظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش قمة الاتحاد الأفريقي، مما يبرز الأهمية التي توليها القاهرة لاستقرار القرن الأفريقي.
خلفية تاريخية وسياق إقليمي معقد
ترتبط مصر والصومال بعلاقات تاريخية تمتد لقرون، وتشكل ركيزة أساسية للتعاون الحالي. إلا أن الصومال واجه على مدى العقود الماضية تحديات جسيمة، بدءًا من الحرب الأهلية في التسعينيات وصولًا إلى التهديد المستمر الذي تشكله حركة “الشباب” الإرهابية. وقد أدت هذه الظروف إلى تضافر الجهود الدولية والإقليمية لدعم الصومال، ومن أبرزها بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال (ATMIS)، التي تلعب دورًا محوريًا في حفظ السلام ومحاربة الإرهاب، والتي تشارك فيها مصر بفاعلية.
أبعاد الدعم المصري وأهميته الاستراتيجية
أوضح الوزير عبد العاطي أن الدعم المصري لا يقتصر على التصريحات السياسية، بل يترجم إلى إجراءات عملية من خلال برامج تدريبية متخصصة تقدمها مؤسسات مصرية رائدة، مثل الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام. تهدف هذه البرامج إلى بناء كوادر صومالية قادرة على تولي المسؤوليات الأمنية والدفاعية، وهو أمر حاسم لضمان استقرار مستدام. كما أكد الوزير على دعم مصر للجهود الدولية الرامية إلى حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي لتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.
موقف ثابت من سيادة الصومال ووحدة أراضيه
شدد وزير الخارجية المصري على موقف مصر الثابت والداعم لوحدة وسيادة الصومال وسلامة أراضيه، مجددًا رفض القاهرة القاطع لأي اعترافات أحادية أو إنشاء كيانات موازية خارج الأطر القانونية المعترف بها دوليًا. ويأتي هذا الموقف في وقت حاسم، حيث يمثل انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لاستقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، التي تعتبر شريانًا حيويًا للتجارة العالمية ومجالًا للأمن القومي المصري والعربي.
تأثير متوقع على المستويات المحلية والإقليمية
على الصعيد المحلي، يساهم الدعم المصري في تسريع وتيرة بناء الجيش الوطني الصومالي والمؤسسات الأمنية، مما يمكن الحكومة الفيدرالية من بسط سيطرتها على كامل أراضيها وتقديم الخدمات للمواطنين. أما إقليميًا، فإن وجود صومال مستقر وآمن يعد صمام أمان للمنطقة بأكملها، حيث يحد من انتشار الإرهاب والجريمة المنظمة والقرصنة البحرية. كما أن الموقف المصري الواضح يعزز من التضامن العربي والأفريقي في مواجهة التحديات التي تهدد سيادة الدول الأعضاء.
ولم يغفل اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية، وزيادة حجم التبادل التجاري، استنادًا إلى مخرجات زيارة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الأخيرة إلى القاهرة، والتي وصفت بأنها محطة مهمة في مسار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين.


