spot_img

ذات صلة

مصر تدعم وحدة الصومال وترفض الكيانات الموازية بالقرن الأفريقي

أكد الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية المصري، على موقف مصر الثابت والداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، رافضًا بشكل قاطع أي محاولات لإنشاء كيانات موازية خارج الأطر القانونية المعترف بها دوليًا. وشدد الوزير على أن أي اعتراف أحادي بما يسمى “أرض الصومال” (صوماليلاند) يعتبر انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويقوض سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويهدد أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي الحيوية.

تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي معقد تشهده منطقة القرن الأفريقي، حيث عانت الصومال من عقود من عدم الاستقرار والصراعات الداخلية منذ انهيار الحكومة المركزية في عام 1991. وقد أدت هذه الظروف إلى إعلان منطقة صوماليلاند (الشمالية الغربية) استقلالها من جانب واحد، على الرغم من عدم حصولها على اعتراف دولي واسع النطاق. وتعتبر مصر، كقوة إقليمية محورية وعضو فاعل في الاتحاد الأفريقي، أن الحفاظ على وحدة الدول الأفريقية وسلامة أراضيها هو مبدأ أساسي لضمان الأمن والاستقرار في القارة بأسرها، وتجنب تفكك الدول الذي قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى والصراعات الإقليمية والدولية.

وخلال استقباله نظيره الصومالي، السيد عبدي سلام عبدي علي، حذر الدكتور عبدالعاطي من خطورة التصعيد الذي قد يزعزع أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر. وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي للصومال على خليج عدن والمحيط الهندي، والذي يجعله ممرًا بحريًا حيويًا للتجارة العالمية. أي اضطراب في الصومال يمكن أن يؤثر سلبًا على حركة الملاحة الدولية، ويزيد من مخاطر القرصنة والإرهاب البحري، مما يهدد المصالح الاقتصادية والأمنية لدول المنطقة والعالم بأسره.

وأكد الوزير المصري دعم بلاده للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في الصومال، مشددًا على أهمية العمل مع الشركاء الدوليين لحشد التمويل الكافي والمستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي لدعم واستقرار الصومال (ATMIS)، لتمكينها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول. وتلعب هذه البعثة دورًا حيويًا في دعم الحكومة الصومالية في حربها ضد الجماعات المتطرفة مثل حركة الشباب، وفي بناء قدرات القوات الأمنية الصومالية، مما يمثل حجر الزاوية في استعادة الأمن وتحقيق الاستقرار طويل الأمد في البلاد.

ووفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية، جدد الوزير عبدالعاطي التزام مصر بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها في إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف. وأشار إلى أهمية تعظيم الاستفادة من البرامج التدريبية التي تقدمها المؤسسات الوطنية، والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، والتي تسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن. ويعكس هذا الدعم التزام مصر التاريخي تجاه أشقائها الأفارقة، وحرصها على نقل خبراتها في مجالات الأمن والتنمية لبناء دول قوية ومستقرة قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

كما تبادل الوزيران الآراء حول سبل إرساء الاستقرار والأمن والسلام وتحقيق التنمية في القارة الأفريقية، والتحضير للدورة المرتقبة لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، والمقرر عقدها تحت الرئاسة المصرية الحالية للمجلس، بشأن تطورات الأوضاع في الصومال. واتفقا على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في الإطارين الثنائي ومتعدد الأطراف، لا سيما مع قرب انعقاد قمة الاتحاد الأفريقي الأسبوع القادم، وعضوية الصومال في مجلس الأمن الدولي، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين. ويؤكد هذا التنسيق على الدور المحوري الذي تلعبه مصر والصومال في تعزيز الأجندة الأفريقية للأمن والتنمية على الساحتين الإقليمية والدولية، وخدمة قضايا القارة العادلة.

spot_imgspot_img