spot_img

ذات صلة

مصر: رفض تقسيم السودان وإدانة انتهاكات الفاشر وكردفان

في خطوة دبلوماسية تعكس عمق العلاقات التاريخية والمصالح الاستراتيجية المشتركة، جددت جمهورية مصر العربية تأكيدها على موقفها الثابت والراسخ تجاه الأزمة السودانية. فقد شدّد وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي، خلال استقباله نظيره السوداني محيي الدين، على الأهمية القصوى للحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية. هذا الموقف المصري يأتي في سياق رفض قاطع لأي محاولات تستهدف تقسيم البلاد أو المساس بسيادتها واستقرارها، وهو ما يمثل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المصرية تجاه جارتها الجنوبية.

لم يقتصر التأكيد المصري على الجانب السياسي فحسب، بل امتد ليشمل إدانة قوية للفظائع والانتهاكات المروعة التي شهدتها مناطق مثل الفاشر وكردفان. هذه الإدانة تعكس تضامن مصر الكامل مع الشعب السوداني الشقيق في ظل ما يواجهه من تحديات جسيمة ومعاناة إنسانية متفاقمة. وتأتي هذه المناطق، على وجه الخصوص، في صدارة المناطق المتأثرة بالصراع الدائر، حيث تشهد اشتباكات عنيفة وتدهوراً أمنياً وإنسانياً غير مسبوق، مما يستدعي تدخلاً دولياً وإقليمياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات وحماية المدنيين.

وفي هذا الصدد، شدد الدكتور عبدالعاطي على ضرورة إطلاق مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى جميع أنحاء السودان دون عوائق. فالملايين من السودانيين يعانون من نقص حاد في الغذاء والدواء والمأوى، وقد أدت الحرب إلى نزوح داخلي واسع النطاق ولجوء المئات إلى الدول المجاورة، بما في ذلك مصر التي تستضيف أعداداً كبيرة من الأشقاء السودانيين. لذا، فإن زيادة الدعم الإغاثي وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والوكالات الإنسانية بات أمراً حتمياً للتخفيف من هذه الكارثة الإنسانية.

تُعد الأزمة السودانية الراهنة، التي اندلعت في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، امتداداً لصراعات سياسية وعسكرية أعمق حول السلطة والموارد. وقد أدت هذه الحرب إلى تدمير البنية التحتية، وانهيار الخدمات الأساسية، وتشريد الملايين، مما يهدد بتقويض استقرار المنطقة بأسرها. وفي ظل هذه الظروف المعقدة، أكدت مصر على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم وقف شامل لإطلاق النار، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية جامعة وشاملة. هذه العملية يجب أن تكون بملكية سودانية خالصة، وتُلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية، بعيداً عن أي تدخلات خارجية قد تزيد من تعقيد المشهد.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، تناول اللقاء سبل دعم الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية شاملة للأزمة السودانية، في إطار العلاقات الاستراتيجية الوثيقة التي تجمع البلدين الشقيقين. فمصر، بحكم جوارها الجغرافي وعمق علاقاتها التاريخية مع السودان، تُدرك تماماً أن استقرار السودان هو جزء لا يتجزأ من أمنها القومي. وقد استعرض عبدالعاطي استضافة القاهرة مؤخراً للاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان برئاسة مصر، وما مثله هذا الاجتماع من منصة مهمة لتوحيد الرؤى بين الشركاء الإقليميين والدوليين، ودعم مسار التوصل إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار، تمهيداً لإطلاق عملية سياسية شاملة.

كما تناول اللقاء التنسيق الوثيق بين مصر والسودان إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها ملف مياه النيل. أكد الوزيران تمسك البلدين بالحقوق المائية التاريخية لكليهما، ورفضهما لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بمصالح دولتي المصب. هذا التأكيد يأتي في ظل التحديات التي تواجه دول حوض النيل، ويشدد على أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي ذات الصلة، بما يحقق المنفعة المشتركة ويحفظ الأمن المائي لكل شعوب حوض النيل، ويؤكد على أن التعاون هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستدامة المائية للجميع.

من جانبه، أعرب وزير خارجية السودان عن تقديره العميق للدور المصري الداعم للسودان وشعبه، مثمناً الجهود السياسية والإنسانية التي تضطلع بها مصر. وأشاد بالجهود المصرية الإغاثية والطبية الحثيثة لتوفير المساعدات للشعب السوداني، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق والتشاور الوثيق بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في دعم وحدة السودان واستعادة الأمن والاستقرار في بلاده. إن هذا التوافق في الرؤى بين القاهرة والخرطوم يُعد حجر الزاوية في أي جهود مستقبلية تهدف إلى إنهاء الصراع وتحقيق السلام الدائم في السودان، ويعزز من فرص نجاح المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى إعادة بناء الدولة السودانية على أسس من الوحدة والتعايش السلمي.

spot_imgspot_img